بين المحبوب والمرعوب: هل يصلح العطار.. ما أفسد الدهر؟! (2-3) .. بقلم: د. عمر القراي


Omergarrai@gmail.com

( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ* قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ)
صدق الله العظيم

كنت قد حاولت في الجزء الأول من هذا المقال، تلخيص مقال الأستاذ المحبوب عبد السلام القيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي والناقد للحركة الاسلامية السودانية. وسوف أناقش في هذا الجزء رد د. أمين حسن عمر، القيادي البارز في حزب المؤتمر الوطني، والكادر النشط في جماعة الاخوان المسلمين.
يقول د. أمين عن المحبوب (فلينظر من عدو الاسلام اليوم والى أي إتجاه تنطلق سهامه. وليمعن النظر من يتنصل من الإسلام و من يمحو الاسلام من كتب المناهج ويتهم أهله بالإرهاب على الهوية من يحارب القرآن وشعائره ويرفع الخمار عن المجحبات ويمجد التبرج والسفور وتصبح ثقافة النسوية والمثلية هي التقدمية ومن يكره صوت الآذان بينما تصرخ مكبرات الصوت المجنونة لا يزال الليل طفلا أو ربما بكرا لم تفض). فأمين يصور لنا وللمحبوب، أن هناك جهتين واحدة معادية للإسلام، ويجب أن يتخذها المحبوب عدو له. وتتكون هذه المجموعة من ق.ح.ت.، والشيوعيين، والأحزاب العلمانية، والمنظمات التي تنادي بالنسوية، والذين محوا الاسلام من كتب المناهج، والذين يقفون ضداللجنة الأمنية، التي تحكم منفردة، بعد أن ازاحت المكون المدني .. وهناك جهة أخرى يقف فيها د. أمين وحزب المؤتمر الوطني، وحزب المؤتمر الشعبي، وغيرهم من الاخوان المسلمين، والجماعات الاسلامية الموالية لهم، واللجنة الأمنية التي افرجت عنهم، وردت لهم أموالهم. والمطلوب من المحبوب، بحسب د. أمين، أن يعادي الفئة الأولى، ويوادد الفئة الثانية.
والمحبوب ليس طالباً في بداية المرحلة الثانوية، يريد د. أمين أن يجنده، ليقال له مثل هذا الكلام. ولكنه عضو في الحركة، وشارك في حكومتها الأولى، ثم نقدها بعد المفاصلة بكتاب بعنوان (الحركة الاسلامية: دائرة الضوء وخيوط الظلام. تأملات في العشرية الأولى لعهد الإنقاذ) صدر عام 2010م. وكان مما ذكره في ذلك المؤلف الهام، أن التعذيب في بيوت الاشباح كان يتم بفتاوى دينية!! فالمحبوب يعلم أن حكومة الاخوان المسلمين، التي كانت تدعي أنها جاءت لتقيم عدالة السماء، عجزت عن عدل الأرض. وأن قتل الآلاف في دارفور، واغتصاب مأتي إمراة شريفة في قرية تابت، وقذف البراميل المشتعلة على النساء والأطفال في جبال النوبة، وكل هذه جرائم ضد الإنسانية، لا يمكن أن يقوم بها من شم شميم الإسلام. ألا يكفي حزب أمين خزياً أن البشير المخلوع نفسه قال (كيف تقبل دعواتنا وآيادينا ملطخة بدماء أهل دارفور …إن الدماء التي اريقت في دارفور اسبابها لا تستحق ذبح خروف ناهيك عن قتل النفس)( سودان تربيون 23/7/2013م).
و أمين يريد المحبوب أن يعادي المعسكر الآخر، حتى لا تصبح ثقافة المثلية، هي السائدة!! وهل سادت إلا تحت حكمكم يا د. أمين ؟! (قال خبراء أن 3 ألف حالة اعتداء جنسي ضد الأطفال بالمحاكم وأن 80% من الاطفال يتعرضون للتحرش الجنسى. وقالت الناشطة د. صديقة كبيدة في تدشين مبادرة “لا للصمت” التي اطلقها مركز الفيصل الثقافي أمس أن الاعنداء الجنسي على الاطفال يتم داخل الأسر والمدارس وحتى المساجد التي باتت تشكل خطراً على الصغار… وقال الاستاذ القانوني عثمان العاقب ان أئمة المساجد اصبحوا أكبر هاجس لثقة أولياء الأمور بهم وانتقد وزارة التربية والتعليم لكونها تعين معلمين غير مؤهلين تربوياً ونفسياً ومهنياً وقال: أصبحنا نخاف على اطفالنا ين يذهبون الى المدارس … وكان أعضاء بالمجلس الوطني أكدوا في جلسة استماع لتقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والصحية والانسانية وشؤون الأسرة في 1 مايو 2013م تزايد حالات زواج المثليين بالبلاد وقال عضو المجلس ابراهيم نصر الدين البدوي ان البلاد تشهد ارتفاعاً في معدلات زواج المثليين وانتشار مرض الأيدز والدجل والشعوذة)(حريات 31/4/2014م). وجاء أيضاً (رسم القيادي بالمؤتمر الوطني ورئيس منظمة أنا السودان د. محمد محي الدين الجميعابي صورة قاتمة للشباب في البلاد وكشف عن دراسة علمية أكدت زيادة أعداد الشواذ جنسياً وانتشار زنا المحارم بسبب ارتفاع نسبة العطالة وسط الشباب وانعدام القدوة الدينية والسياسية منوهاً الى أن حزبه كان لديه شيخ واحد وهو الترابي واستدرك ” ولكن مرمطوه وفقدناه” وقال ” لو كل ابو ربط ولدو في ضهرو لن يضمن عدم وصول الشواذ اليه)(الراكوبة 21/2/2014م).
والمحبوب يعلم أنكم وراء انتشار الفساد، بممارسته وبالتستر عليه، ولابد أن يكون قد سمع بامام المسجد الذي يدعى نور الهادي عباس، والذي اغتصب طالبة في مدينة الدويم، وثبتت عليه الجريمة، وحكم عليه بمئة جلدة و10 سنوات سجن، فأصدر البشير المخلوع القرار الجمهوري رقم 206/2013 بالعفو عنه معطلاً بذلك حكم القانون، وداعماً للفساد في الأرض (حريات 29/8/2013م). ولابد أن يكون المحبوب قد تابع محاكمة الأستاذ أحمد الخير، وسمع أحد المتهمين يقول بأن مهنته في جهاز الأمن هي (مغتصب)!! من أدخل الاغتصاب للنساء والرجال في زانازين التعذيب غيركم ؟!
لقد نظر المحبوب الى المشروع الحضاري، فرآه ينهار أمام عينيه، ونظر الى إخوانه في الدين فرأى مردة الشياطين.. ألم يقل البشير المخلوع (أحياناً الشيطان يحتار في أشياء نعملها نحن)؟!(الانتباهة 12/9/2017م). فبعد أن كانوا يصرخون في كل لقاء (لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء) !! إذا بهم يلتهمون الدنيا، من جميع اقطارها، نهباً وسرقة وحين يوقف الولاة والمعتمدين بسبب قضايا نهب المال العام يؤلف لهم فقه التحلل فيسددون جزء من المال المسروق وتسقط عنهم العقوبة!! ومن كانوا من الاخوان المسلمين فقراء قبل ان يصلوا الى السلطة، ومعظمهم كذلك، فتنتهم الأموال التي وضعت تحت ايديهم فسرقوها -كما ذكر زعيمهم الترابي، رحمه الله، في لقائه مع أحمد منصور في قناة الجزيرة-واصبحوا بها في ثراء فاحش، يصم آذانهم عن صيحات الجوعى، واليتامى، والمساكين.. ثم أنهم لا يذكرون ماضي حياتهم، وإنما يتقمصون دون وعي، شعور الأثرياء، وتعاليهم، وتنطعهم.. فقد سألت صحفيه د. أمين حسن عمر، عن أن البشير حين اعتقل وجدوا في حوزته 25 مليون دولار، بينما الشعب يعيش في ضنك العيش. فما كان من د. أمين إلا أن أجاب في خبث (يا عفراء كلامك دا كلام ناس مفلسين ساكت ! انتي قايلة 25 مليون دولار دي كثيرة؟)(مقال الأستاذ كمال الجزولي بوسائل التواصل 9 مايو 2022م).
ومما قاله د. أمين أن على المحبوب أن يعادي من (يمحو الاسلام من كتب المناهج)!! لقد روج د. أمين وغيره من قادة الاخوان المسلمين لهذه الشائعات وخدعوا بها البسطاء من المصلين وهم أعرف الناس بأنه لا اساس لها من الصحة. بل إنهم ليعلمون إنما تم من تنقيح ومراجعة، لمنهج مرحلة الأساس، جعل التربية الاسلامية مادة جاذبة، ومحببة للاطفال، بعد أن كرهوها لأنها كانت تفرض حفظ ثلاثين سورة من القرآن، على الطالب في السنة الأولى، وعمره 6 سنوات، ويجلد إذا لم يحفظها.. مما يجعل المدرسة جحيم لا يطاق. لقد ازعجهم التغيير الذي حدث في المناهج، وعرفوا أنه سيشمل ايدولوجيتهم، التي ملأوا بها كل المواد، حتى اشادوا في مقرر المرحلة الثانوية، بكتابات سيد قطب، المنظر الأول، الذي وضع الأسس، لكل حركات التطرف والارهاب الاسلامية، والتي نشأت على هدي كتابه (معالم في الطريق).
10مايو 2022م (يتبع)
///////////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق, 1 شارك

تعليق واحد