تدفقات اللاجئين من إثيوبيا بين الإنساني والسياسي .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
مهما يكن من أمر، فبالنظر لطبيعة هذا النزاع ومستوى ضراوة العنف الذي يحتويه و الذي بدوره يفرز حالات تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين Massive influx نحو السودان فاق العشرة ألف في أول أسبوعين، ويتوقع أن يتزايد بصورة كبيرة ومستمرة، ربما توفق المائتي ألف من البشر. يكون لزاماً على السودان اتخاذ كافة التدابير التي يمكن أن تعصم رجله من الانزلاق في هذا النزاع ، لاسيما وأن مثل هذه النزاعات قد تجعل من دول الجوار محطة انطلاق لأعمال عدائية من أي طرف من الطرفين. لذلك فإن على الجهات السودانية المختصة وتحديداً معتمدية اللاجئين C.O.R أن تعلن أنها تستقبِل اللاجئين من إقليم التقراي بناءً على التزامات السودان بالمواثيق الدولية، وأن تؤكد أمام المجتمع الدولي ممثلاً في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة UNHCR وبرنامج الغذاء العالمي WFP ومنظمة الصحة العالمية WHO أنها تستقبل هذه التدفقات الجماعية طبقا لمنهج Prima facie وهو منهج متعارف عليه دولياً في كيفية إسباغ صفة اللجؤ بناءً على معلومات مؤكدة من الدولة التي أفرزت اللجؤ. وأن المجموعات اللاجئة قد فرت من ظروف تحيطها مخاطر حقيقية على حياتهم أو قد يكونوا عُرضةً للأذى جراء العمليات القتالية التي نشبت في دولتهم، وهذا ما ينطبق حقيقة على وضع اللاجئين من إقليم التقراي. غير أن الإعتماد على هذا المبدأ فقط قد لا يكون مُجديٍ، خاصة إذا ما تطاول أمد الصراع وهو أمر وارد وتؤكده العديد من الشواهد في الظروف المماثلة … لذلك سيكون لزاماً على الجهات الأمنية المختصة أن تتحول إلي عملية الفحص الفردي الدقيق وبدعم مباشر من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بناء على ما يعرف ب Refugee Status Determination RSD وهو إجراء من شأنه أن يقفل الباب أمام أي إحتمال بإتهام السودان بإيواء بعض العناصر القيادية السياسية التي ربما تتسلل للعمل من داخل السودان، والتي سيكون من شأنها أن تُعقّد موقف السودان إنسانياً كمستقبِل للاجئين وتضعه في موقف المتهم سياسياً بمحاباة طرف من أطراف النزاع. كما أن هنالك اعتبار مهم، وهو أن حالة التدفق الراهن للاجئين الإثيوبيين يأتي والسودان لم يتعاف بعد من وقع كارثة السيول والفيضانات التي ضربته في خريف هذا العام ٢٠٢٠م، وهو بحاجة ماسة لمساعدات حقيقية من المجتمع الدولي والوقوف بجانبه للوفاء بهذه المهمة الانسانية الجليلة لمجموعات اللاجئين المتزايدة وتوفير كافة الخدمات الضرورية لهم.
لا توجد تعليقات
