تلك هي اجابتي علي سؤال فيس بوك: بم تفكر ؟! .. بقلم: د. صلاح الدين حمزة

 

?️نحن الان علي أعتاب العام 2021 و انا خارج لبعض الأغراض لا استطيع إلا أن يكون معي كشاف “بطارية”، فالشوارع و الطرقات بعض هطول الأمطار حالتها سيئة جداً.

■ كل يوم و عندما ابدا فتح تطبيق فيس بوك اجد خبرا للحكومة أو تصريحا لمسئول و يكون بعيدا كل البعد عن إصلاح لحال أو مواساة او مساعدة لمنكوبين أو بشارة لتغيير أو امل في شيء ما ، فأصاب بالاحباط و اقول في نفسي ليس من أمل ، فاتنقل في الفضاء الاسفيري بحثا عن اخبار العالم و التطورات ، و يكون اول ما أجده سؤال فيس بوك : بم تفكر ؟

■ اجابتي علي سؤال MARK ZUCKERBERG في تطبيق فيس بوك : بم تفكر ؟ .
اقول : و نحن علي اعتاب العام ٢٠٢١ و انا خارج من منزلي افكر في البحث عن “كشاف” لاضاءة الطريق حتي لا يحدث لي شيء من اكوام القمامة التي تتراص علي جوانب و وسط الطرق ..
? افكر في الطريقة التي أنجو بها لكي لا اسقط علي حفرة أو اتزحلق بحجر او بواقي و مخلفات بناية فتكسر ساقي .
? افكر في هذه اللافتات الاعلانية العشوائية المنتشرة في الطرقات التي صارت مخيفة و ليس من مسئول يقوم بالواجب ..
? افكر في هذه المركبات التي تملأ الطرق و تعطل حركة المرور و ولاتنا و معتمدينا و مسئولينا دراويش و حياري و مساكين لا هم لهم غير التصريحات المجافية للحقيقة و الواقع و الاحتفالات بالمشاريع الوهمية .
? افكر في هؤلاء الناس الذين يصطفون أمام المخابز و في الطرقات و يتضجرون في الأسواق من الغلاء و بلادهم من اغني بلاد العالم .
? افكر في الجماهير التي تنتشر هائمة هنا و هناك بحثا عن وسيلة توصلهم الي اماكن العمل (أن كان هناك فعلا عمل ) .
■ أقول للسيد MARK ZUCKERBERG .. أفكر في حال بلدي منذ أن خرج اجدادك في خمسينيات القرن الماضي و بلادنا في هذه “الدوامة” ..
?حكامنا الذين تعاقبوا علي السلطة في بلادنا الي اليوم ، المدنيين و العسكريين ، يسارهم و يمينهم .. حديثهيهم و تقليدييهم ..
يعملون و يفكرون فقط من اجل السلطة و يبحثون عنها باي وسيلة بدءا بالانتخابات السلمية فإن لم يستطيعوا فيلجاون الي المعارضة السلمية من أجل الوصول إلي السلطة فإن لم يستطيعوا فالتمرد و القتال والحروب فإن لم يستطيعوا فالهروب و الاحتماء بالدول و الأنظمة العالمية الاخري لاعانتهم لتغيير السلطة في بلادهم .
? المتمسكون بالسلطة ، ايضا ،و كاسلافهم و زملائهم من السياسيين يحبون السلطة و العمودية و المشيخة فيعملون فقط من اجل إطالة امد بقائهم .
? هذه الجيوش الجرارة من المعارضين و الأحزاب و الكيانات و التجمعات و الحركات همها فقط أن تكون في محل هؤلاء ” المكنكشون” لا لشيء فقط لياتوا و “يكنكشوا” لراحة انفسهم ، ليس من أجل اهلهم و شعوبهم و وطنهم ..
?هذه الايدلوجيات و اليسار و اليمين و الاشتراكية و الرأسمالية و العدالة و المساواة و الشريعة و الدين و المشاريع الحضارية و القومية و العربية و الأفريقية ، كلهم سواء همهم هذا الكرسي و هذه الفارهات و هذه العمارات و هذه السفريات و هذا الجاه و هذه العمامات و هذه الملافح .
? سياسيونا و حكامنا و امراؤنا و شيوخنا و قادتنا قضوا كل فترات الحكم في الصراعات علي السلطة و راحة أنفسهم و لم يلتفتوا الي مواطنيهم و لا الي نهضة بلادهم ، و للاسف الشديد ليس هناك من أمل فالكل همه السلطة و راحة نفسه .
■ اقول للسيد MARK ZUCKERBERG بعد خروج أجدادك رفعنا راية استقلالنا بيد و رفعنا راية استغلالنا باليد الاخري ..و اصبحنا نرفع راية استغلالنا كل يوم و كل عام نرفع راية استغلالنا ..
? اقول للسيد MARK ZUCKERBERG
أفكر في راية استغلالنا .. افكر في تلك الراية التي رفعناها منذ العام 1956 …
و التي ربما يرفعها أبناؤنا الي ان تقوم الساعة ، اذا لم تتغير ثقافة السلطان .
? نعم استغلالنا .. “بالغين مع كسر اللام الأخيرة”.
? اقول للسيد MARK ZUCKERBERG لقد ذهب أناس لون بشرتهم ناصع البياض و جاء آخرون لون بشرتهم داكن السواد هم اهلنا .. كنا مستعمرين و بعد خروج أجدادك ظللنا مستعمرين .. الذي تبدل فقط هو لون بشرة المستعمر !!!.
و ربما يا MARK ZUCKERBERG أصحاب البشرة البيضاء كانوا افضل في اشياء كثيرة من أصحاب البشرة السوداء و كما قلت لك كلهم مستعمرون ..
■ في فترة المستعمرين من أصحاب البشرة السوداء هناك ظلم و سوء إدارة ..
■ في فترة المستعمرين من أصحاب البشرة السوداء نظام الدولة في الأساس قائم علي وهم اسمه الأمن لذلك كل الموارد و كل الإمكانيات المادية و الأدبية تذهب الي الجيش و الأمن و الشرطة والقضاء و رئاسة الجمهورية، اما باقي الدولة لا يجد إلا القليل .
■انا لا أتحدث عن النظام الحالي تحديدا ، بل اتحدث عن نظام الدولة و بنفس المواصفات (جيش .. امن .. شرطة .. قضاء .. رئاسة جمهورية) ..
■نظام الدولة الموجود و الذي يعني (حكام و محكومين ) بالرغم من وجود قوانين و نظم و ترتيبات فهو نظام يعطي الأهمية و الشهرة و القوة و المتعة و المنعة و الافضلية للحكام علي المحكومين فتجد:
●القصور للحكام ،
●و السيارات الفارهة للحكام ،
●و السفر والسياحة للحكام ،
●و المعيشة الرغدة للحكام ،
●و البهرجة و الراحة للحكام ،
●و توقيف المواطنين في الشوارع في شمس الزمهرير وقت الذروة لتمرير مواكب الحكام ، اما المحكومون فيقال لهم الجمهور او الشعب ” عامة الناس” ،
? اقول للسيد MARK ZUCKERBERG في فترة المستعمرين من أصحاب البشرة السوداء نفكر في كيفية الحصول علي الخبز و كيفية نقل القمامة و كيفية التنقل و كيفية عبور الطرق و عدم وجود الصرف الصحي و العلاج و تعليم الأبناء و جمال المدن و نظامها و نظافتها . و لم يفكر اجدادي في فترة اجدادك المستعمرين البيض في هذه الأشياء .
? اقول للسيد MARK ZUCKERBERG لم نسمع أن اجدادك المستعمرين من أصحاب البشرة البيضاء كانوا يوقفون المواطنين في حرارة الشمس لتمرير مواكب سياراتهم . كما فعل المستعمرين الذين جاءوا بعدهم من أصحاب البشرة السوداء .
? اقول للسيد MARK ZUCKERBERG .لم نسمع أن اجدادك المستعمرين من أصحاب البشرة البيضاء كانوا يخربون جمال المدن و الطبيعة و الطرق و الخضرة كما فعل من جاء بعدهم من المستعمرين أصحاب البشرة السوداء .
? اقول للسيد MARK ZUCKERBERG لم نسمع أن اجدادك من أصحاب البشرة البيضاء كان يغشون اجدادنا و يوعدونهم كل عام باصلاح الحال و توفير المياه الصالحة للشرب كما يفعل من جاء من بعدهم من أصحاب البشرة السوداء

■اقول للسيد MARK ZUCKERBERG
? افكر كيف سيكون مستقبلنا و نحن بهذا الحال الذي لا يشبه العالم في مسكننا في ماكلنا في تعليمنا في صحتنا في ثقافتنا في عاداتنا في تقاليدنا في سلوكياتنا .
? افكر كيف سيكون حالنا و ستتكالب علينا الامم و تتدافع علينا رغم انفنا عن طريق العولمة بمخالبها و معاولها و ادواتها المتمثلة في منظماتها و قنواتها و اقمارها .
? افكر كيف نستطيع مواجهة التحديات و نحن لم نتقوي و بلادنا مازالت في قبضة دراويش يقودوننا الي مجاهل لا يعلم مداها الا الله .
? افكر كيف نتعايش و نتعامل مع العالم و بلادنا مازالت يحكمها و يتعاقب علي حكمها السيد الرئيس و القائد الملهم الذي يقف هناك و حوله أولئك المطبلون و الحراس .
? افكر كيف نستطيع مواجهة العولمة و التعامل مع واقعها و الانضمام الي منظماتها مثل التجارة الدولية و مازال السلاطين بعيدون كل البعد عن الحلول .

◼اقول للسيد MARK ZUCKERBERG ،
? افكر هل سيكون هناك تغيير في طريقة الحكم و إدارة الدولة و حب السلطان و ” الأبهة” و ” الشيخنة” و ” العمودية” و التاجر الكبير و العمة الكبيرة و العربية الفارهة و الحراسة و الحركة .
? افكر هل سلوك قادتنا و كبراؤنا وتفكيرهم وتعاملهم مع قضايا العصر المعقدة والمتسارعة يتناسب مع التحديات التى تواجهنا ؟.
? افكر هل سلوك قادتنا و كبراؤنا على مستوى ما يجرى فى دول العالم من حولنا ؟.
? افكر كيف يمكن لقادتنا و كبراؤنا مقابلة هذه التحديات وماذا اعدوا لذلك ؟.
? افكر هل ستتغير ثقافة سلاطيننا و قادتنا و كبراؤنا ، من الاحتفالات و البهرجة و تجميع المواطنين و ترك أعمالهم لاستقبال السيد القائد الملهم ليلوح بعصاه ويقول لهم : ” أيها المواطنون الثوار الأحرار” فيصفقون له ثم ينفض الجمع و يستقل القائد سياراته و من خلفه و عن يمينه و يساره الحراس و الامنيين ، و ينتشر المواطنون الثوار الأحرار الإشراف يمنة و يسرة يتزاحمون للبحث عن وسيلة توصلهم الي مساكنهم ؟.

◼اقول للسيد MARK ZUCKERBERG ، افكر في كيفية الاجابة علي عدة أسئلة:-
?هل تستطيع القيادات و الزعامات والمؤسسات الموجودة ان تتبنى نظاماً للحكم اساسه العدل والمساواة والديمقراطية ؟
?هل تستطيع الزعامات والمؤسسات تقديم نموذج يدعو للعمل والتنمية والتطور ؟
?هل تستطيع ان تقود نظاماً يلفظ الاساليب القديمة المتوارثة فى الحكم ويعمل على استحداث انظمة واساليب حديثة تخرجنا مما نحن فيه الآن ؟.
?هل تستطيع الزعامات والمؤسسات تقديم نظام يحارب السلوكيات والعادات غير الحميدة المنتشرة فى المجتمع وتعمل على نقل تجارب البلدان التى نهضت وتقدمت بانظمة حكم وقيادات رشيدة امثال الدكتور محاذير محمد فى ماليزيا ؟ و اردوغان في تركيا ؟ .. و الرئيس لي كوان يؤ في سنغافورة ؟
?هل تستطيع القيادات و المؤسسات ان تقدم منهاجاً جديداً لسودان جديد فى هذا العهد الجديد ؟ ..
?هل سيحارب قادة و كبراء المجتمع السلوك و العادات غير الحميدة المنتشرة بين افراده . و التي من بينها حب السلطة و السلطان ؟.
?اين قادتنا و كبراؤنا و مسئولينا من المظاهر الحضارية الراقية التي تبناه قادة أفذاذ في بلاد اخري فبنوا اوطانهم و استعدوا جماهيرهم و عملوا على التواصل بين أجيالهم ؟.
?اين قادتنا و كبراؤنا من الالتزام بالقوانين واللوائح التى وضعوها فى كافة المجالات ؟.
?ماهى المعايير الواجب توفرها فى اختيار القادة و المسئولين ؟.
?هل ستقوم الدولة بعمل تغييرات في نظام الادارة و في نظام عرف السلطان الذي توارثناه منذ زمن بعيد و الذي يجعل السلطان متميزا عن المواطن في مسكنه ، و وسائل حركته ، و عمله ؟.
?هل ستغير الدولة من الصرف البذخي في تسيير نظام الحكم ؟.
?لكي يتوجه المواطن نحو العمل و الابداع و الابتكار ، ما الذي علي الدولة فعله في مجال بسط العدل و المساواة في الحقوق و الواجبات وتوفير بيئة عمل متعافية و عادلة لكافة افراد المجتمع دون تمييز بين فئة و اخري ؟.

د. صلاح الدين حمزة
باحث
salahhamza@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً