تمكين الفساد ! .. بقلم: محمود دفع الله الشيــــخ -المحامى


mahmoudelsheikh@yahoo.com
    لا أؤمن مطلقاً ،ولا أثق كذلك فى ما يقال عن جدية الحكومة لمحاربة الفساد، لأسباب متعددة يضيق المجال عن حصرها . ولكن السبب الرئيسى يكمن فى أن الحكومة وحزبها المدلل هما الراعى الأول للفساد عبر سياسية التمكين.

     فالكلمة الأخيرة كانت هى المفتاح السحرى للاستيلاء على الخدمة المدنية ،والبنوك ،والمشاريع الكبرى ،بحجة أن الحاكمين هم وحدهم خلفاء الله فى الأرض ،ولابد أن تقوى شوكتهم حتى يقيموا الشرع على البلاد والعباد ، وبالتالى لامجال ابدا لحلفاء الشيطان من بقية الشعب أو حتى منتسبى الأحزاب الأخرى للإغتناء، حتى لا يوجهوا تلك الأموال لعمل معارض، أو يتم بها  تقوية حزب سياسى آخر. ..ولابد بالضرورة لمن أراد نجاحاً عمليا أن يركب قطار الحكومة ،وأن يسبح بحمدها ،ويحمل بطاقتها التنظيمية.ولذا قامت الحكومة وحزبها بتوزيع كل مكتسبات الدولة من المال والأعمال والمشاريع للأخوان والأخوات والأبناء والزوجات،والشركات التابعة لجهاز الأمن، ولم تترك  لأى شخص آخر لايدين لها بالسمع والطاعة فرصة إحضار حتى توكيل تجارى محترم من الخارج، أو ينال عطاء كبيراً عبر منافسة مشروعة. وأبعد من ذلك ،حطموا كل البيوتات الصناعية والتجارية من الرأسمالية الوطنية السابقة حتى يبنوا رأسمالية جديدة تتبع لهم قبل الوطن.

    طالما أن سياسة التمكين قائمة ،بالأخص فى الأمور المالية والإقتصادية، فإن أى حديث عن محاربة الفساد لايعدو كونه مجرد محاولة لكسب إعلامى وطلبا لشرعية مفقودة من الأساس. وأى شخص يتم التشهير به وهو صاحب انتماء حقيقى للحكومة وحزبها ،سيكون مجرد تصفية حسابات تخص المجموعات المتطاحنة داخل الحزب الحاكم، ونتيجة التشهير معروفة مسبقاً ،وهى الفطام من الثدى الذى كان يدر ذهبا،  لا لبنا !  إذ لا محاكمة ولا محاسبة ولا يحزنون.

    قوموا إلى تمكينكم يرحمكم الله ، ودعونا لأمانينا أن تزولوا  يوماً ما.

                    محمود ،،،،،،،،

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً