ثورة السودان: متطرفون وشعبٌ أعزل .. بقلم: د. النور حمد/ كاتب وأكاديمي سوداني
الذين ساروا في طريق الإسلام السياسي، منذ بداياته الأولى، منذ حسن البنا، مرورًا بأبي الأعلى المودودي، وسيد قطب، وانتهاءً بحسن الترابي، لم يكونوا، في حقيقة أمرهم، سوى متطرفين. كل ما في الأمر، أن بعضهم كان سافرًا في تطرفه، وبعضهم الآخر، يغلِّف تطرفه في سفسطةٍ لغويةٍ، لا تخفي حقيقة تطرفه، وإن موّهتها على كثيرين. والسبب المركزي وراء هذه العلة المُقعِدة، هو أن أهل هذا التيار، لم يستطيعوا، عبر تاريخهم، أن يتخلصوا من عقائدهم القاعدية، المناقضة، جوهريًا، للمبادئ الديموقراطية. فهؤلاء النفر، لا يؤمنون أصلا بحق الاختلاف، ولا يعرفون من ثم، سبيلا لإدارة الاختلاف، سلميا. هم، باختصارٍ شديد، لم يتحرروا من نزعة الاستبداد الديني قروسطية الطابع، ومن أشواقهم الغامضة، لإقامة حكم دينيٍّ مطلقٍ، على الأرض، باسم السماء. ولا غرابة، إذن، أن يتسم مسلكهم، في جملته، بإزهاق أرواح الناس، بهذه الهمجية اللافتة.
لا توجد تعليقات
