حادث معسكر كلمة ومستقبل التعايش السلمي بين مكونات دارفور الاجتماعية
18 يونيو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
ظل مجتمع دارفور يتميز بالتسامح والتعايش السلمي بين جميع مكوناته الإجتماعية ، وحينما وصل النظام البائد للسلطة عبر إنقلابه المشؤوم في ٣٠ يونيو ٨٩ كرس لثقافة الحرب والإنقسام المجتمعي في دارفور ، فشاعت الصراعات القبلية والعنف الممنهج الذي من ضمن إفرازاته إنتاج معسكرات النزوح ، وقد كان المتضرر الرئيس من الحرب النازحين الذين تعرضوا لكافة صنوف التعذيب ، كما ومارس النظام البائد كل الممارسات الحاطة بالكرامة الإنسانية ضد النازحين خاصة معسكر كلمة ، لذلك تكون لدى نازحي معسكر كلمة من الأسباب والرواسب العميقة وعدم الثقة ما أدى إلي أن يتعامل البعض منهم مع القادمين إلي المعسكر خاصة في الظروف غير العادية بحذر شديد وتقديرات عالية الحساسية .
شهد معسكر كلمة في ليلة الأربعاء الموافق ١٠ / ٦/ ٢٠٢٠ دخول عربة ب (سنتر ١/ ٢) ونتج عن هذا الدخول أحداث دامية وقتل لشخصين وإصابة ثالث ، وعقب الحادث صدر عدد من البيانات التي ترحمت على الضحايا ودعت إلي نبذ العنف وعدم اخذ القانون باليد والإحتكام إلى القانون والعدالة في ظل العهد الجديد عقب ذهاب النظام البائد ، الآن هنالك ضرورة للسعي والعمل الدؤوب بشقيه الرسمي والشعبي من اجل إزالة أسباب الإحتقان والإنقسام المجتمعي خاصة في مثل حالة دارفور ، حتى يتمكن المجتمع من تجاوز آثار التشرذم مع الإحتفاظ لكل المتاثرين بالإنتهاكات في كل الاحوال بحقوقهم المشروعة في العدالة والإنصاف أمام القضاء .
▪️أبتعثت الهيئة بوفد لمدينة نيالا ، وقام الوفد بتادية واجب العزاء في ضحايا حادث كلمة ولمعاودة المصابين ، كما ومر الوفد على معسكر كلمة واستمع لبعض المواطنين وزار بعض مراكز الخدمات العامة بالمعسكر وبعض مواقع جنود اليوناميد ومن خلال زيارة الوفد لسرداق عزاء ، ضحايا الحادث وتأدية واجب العزاء وزيارتها لمعسكر كلمة ومن الإفادات توصلت مبدئيا للآتي :
١- الحادث وقع نتيجة لدخول عربة للمعسكر ليلا وتعرضت العربة بمن فيها للرشق والهجوم مما أسفر عن مقتل شخصين من راكبيها وإصابة ثالث، وتمكن بقية ركابها من الخروج.
٢- الحادث لم يكن نتاج لترصد سابق، بل ملابساته تشير إلى ان وقوعه نتيجة للدخول الخاطئ ، والتقديرات الخاطئة الناتجة عن الحالة الذهنية المتراكمة لغالبية ساكني المعسكر من جراء المعاناة والأزمات المتكررة والتربص الرسمي بالنازحين والذي كان سائدا في ظل النظام البائد، وعدم شعور النازحين بالمعسكر بالمتغيرات التي حدثت عقب الثورة .
٣- هنالك ضرورة لإتخاذ حادث معسكر كلمة مدخلا لتغليب روح التسامح والمصلحة في الحياة المشتركة ، وقد شهدت دارفور منذ إندلاع الحرب وحتى الآن العديد من الأحداث الدامية والمؤسفة ، هذه الأحداث مدخل علاجها السليم الأطراف المعنية وأصحاب الحق الخاص من أولياء الدم في مثل حادث كلمة وكل الحوادث السابقة ، هذا الإتجاه يدفع بالمجتمع لتجاوز رواسب ماضي النظام البائد البغيض والتأسيس لركائز النهوض المجتمعي .
٤- تدعو الهيئة القيادات الأهلية وعلى راسها العمدة عبد الله مصطفي ابو نوبة والعمدة ديدان وشيوخ وقيادات معسكر كلمة وعلى راسهم الشيخ / يعقوب محمد عبد الله (فوري) ، والشيخ اسحق لتبني وإنتاج حلول مجتمعية تضمن توظيف هذا الحادث والظرف المؤلم لإستخلاص الدروس والعبر بما يعزز ويخدم ويوطد للعلائق الإنسانية والتماسك المجتمعي .
٥- الجريمة عندما ترتكب فهي ضد كل المجتمع ، لذا تظل المسؤولية عن كل الجرائم المرتكبة خاصة بمرتكبيها فقط وفي كل الأحوال يظل الإحتكام للقانون هو الفيصل الذي يكفل الحق لأصحا ب الحقوق .
هيئة محامي دارفور
١٧/ ٦/ ٢٠٢٠
//////////////////