حصــــاد التمكين

 

كلام عابر)

 

برنامج مجهر سونا  الذي يستضيف المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية تجربة  ديموقراطية جميلة انسلت كسهم ناري  من الزمن  الجميل ليستقر في صدر الشمولية، ولكن هذه التجربة التي تجيء في زخم الانتخابات  عليها الكثير من المآخذ أوضحها  مقدم البرنامج نفسه  بخطابه المتعالم المنفر ولهجته  الاستعلائية المستفزة ، وهو أمر متوقع ومقدور عليه وينسجم مع طبيعة المرحلة التي لم يغادر قطارها محطة الشمولية فيما تدل الشواهد، لكن الأمر الذي يبعث على عدم الارتياح والتشكك في  المستقبل هو ما عكسته مشاركات ممثلي الأجهزة الإعلامية ،القومية مجازا، المملوكة للدولة. فقد كانت معظم مداخلات  ممثلي الإذاعة والتلفزيون ووكالة السودان للأنباء  ليست خالية من المهنية ولكنها تبدو وكأن الإعلامي يتحدث نيابة عن الحزب الحاكم. وهذا أمر يدعو للقلق على حاضر وواقع هذه الأجهزة القومية بعد أن اقتصر التوظيف فيها على  الذي ينتمون للحزب الحاكم أو يتعاطفون معه أو يقعون تحت مظلة المتنفذين فيه دون أن تتاح الفرص المتساوية لكل أبناء الشعب السوداني الذين تطرح الجامعات كل سنة الآلاف منهم دون أن يكون لهم أمل في يوم من الايام في شغل وظيفة ما في أجهزة الإعلام القومية سواء في العاصمة أو في الولايات. كان أمرا يبعث على القلق والأسى أن نشاهد هؤلاء الشباب في برنامج مجهر سونا وهم يتحدثون ويتصرفون كموظفيين أو كوادر محترفة في  الحزب الحاكم.

درج نظام الانقاذ على تطبيق سياسة “التمكين” المعروفة ، في مختلف أوجه الحياة بحيث أصبحت الفرص والأعمال والتسهيلات التجارية محتكرة في معظمها لأهل النظام ، في حين اقتصر الاستيعاب في وظائف الدولة على التابعين والمحسوبين على النظام ويظهر ذلك بوضوح في وزارة الخارجية على سبيل المثال لا الحصر وقد أظه “مجهر سونا” أن أجهزة الإعلام الرسمية قد سقطت في قبضة التمكين والمتمكنين. الذي يعث على القلق هو كيفية معالجة سلبيات هذه السياسة إذا ما تواضع أبناء السودان على التخلي عن مفهوم  دولة الحزب الواحد لتعود الدولة من جديد تتسع لكل أبناء الوطن، دونما إقصاء لأحد ، ودونما منح أفضلية لأحد على حساب الآخرين،  وكيفية إعادة التوازن والصدقية والمهنية لأجهزة الإعلام القومية، فقد كشف “مجهر سونا” ، وهذه إحدى محاسنه التي تحسب له، عن خطر وسلبية  الإعلام القومي المنحاز.

وقفة:

سمعت وشاهدت مذيعا شابا في قناة النيل الأزرق  وهو يشير للفنان عبدالعزيز المبارك أكثر من مرة بالفنان الراحل، دون أن يتعذر عن هذا الخطأ الفادح. متع الله الأستاذ عبدالعزيز المبارك الفنان الجميل بالصحة  والعافية وطول العمر، واللهم لا تؤاخذنا بما يفعل البعض منا.

قبل الختام:

ألقت الشرطة في بلد عربي القبض على مواطن وهو يحاول الانتحار فأحبطت محاولته ثم أفرجت عنه بعدما على تعهد  خطي بعدم تكرار محاولة الانتحار. تساءل موقع الإنترنت الذي نقل هذه الواقعة ساخرا ” ماذا لو أن المحاولة الثانية نجحت وأفلح ذلك الشخص في الانتحار؟ وما هي فائدة ذلك التعهد الخطي في منع الجريمة ضد الذات؟ أما كان الأفضل أن يحال  محاول الانتحار  لمعالج نفساني بدلا من الركون لآليات العمل الشرطي التقليدية؟

(عبدالله علقم)

Khamma46@yahoo.com

 

عن عبد الله علقم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً