حنتوب عظمة الماضي وعبق التاريخ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي
21 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
39 زيارة
ان النظام الذي كان سائدا في حنتوب في الخمسينات والستينات يضاهي اليوم ارقي النظم العالمية من حيث الجودة والمقاييس .
عندما أرنو ببصري الي ذلك التاريخ البعيد يوم كنت أحد المحظوظين الذين تم قبولهم في حنتوب الجميلة شامة النيل الازرق والهدهد العلامة المميزة كما جاء في رائعة ود القرشي التي خلدها كروان الجزيرة الخير عثمان …
قبل أن تطأ قدماي ثري حنتوب الفاتنة وصلني وغيري من المقبولين في العام ١٩٦٤ خطاب ممهور باسم أستاذ الأجيال المربي الفاضل احمد حسن فضل السيد يحمل التحية والتهنئة والتعريف بالمدرسة وتاريخ بدء الدراسة وتفاصيل مهمة تتعلق بمواصفات الزي المدرسي الذي كان عبارة عن قميص ابيض قصير الأكمام ورداء ( شورت ) بني ( استاكبورد) وصندل علي أن تكون هنالك لبسة احتياطي … وحدد الخطاب في لهجة قاطعة أنه عند الخروج في عطلة نهاية الأسبوع يمكن للطالب أن يرتدي الزي المدرسي الرسمي أو الزي القومي السوداني الكامل ويمنع البنطال منعا باتا .
وحتي مصاريف الجيب ( النثرية ) تحدد للطالب مابين نصف جنيه وجنيه كامل بأن لا يعطي للطالب أكثر من ذلك حتي لا يتوفر المال في يده فينزلق لعادة التدخين …
أدهشني أن أبواب المدرسة ستفتح في يومه الجمعة ١٩٦٤/٦/٣٠ … ولكن زالت دهشتي عندما وصلنا إلي المدرسة عصر الجمعة وقبل المغيب عرفنا اماكننا بالداخلية وصرفت لنا البطاطين بواقع اثنتين لكل طالب وقد احضر كل واحد منا لحافا ومخدة وملاءة من بيته … تتكفل الداخلية بالسرير والدولاب ..
بعد اداء فريضه المغرب في نفس اليوم ذلك اليوم الموعود الجمعة ١٩٦٤/٦/٣٠ دوي صوت الجرس الشهير الذي يمسك بزمامه عم مصطفي الذي رويت عنه الأساطير حيث جاء في الأخبار أنه يتعامل مع جرسه الحبيب طيلة اليوم الدراسي وفي فترة المذاكرة دون أن يختلس النظر لساعته .. وهذه عبقرية من عبقريات ذاك الزمان الرهيب ..
وانتظمنا في فصولنا وبدأ الأساتذة رحلة صرف الكتب وكل مستلزمات الدراسة دون نقص ويخيل لك وكل شيء يسير كبندول الساعة كأن هيئة التدريس والعمال ظلوا مرابطين بالمدرسة طيلة أشهر إجازة الصيف ولم يبارحوها لاي مكان ..
نواصل …
حمدالنيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي .
خريج حنتوب ١٩٦٨ .
ghamedalneil@gmail.com