إنطلاقا من الدور الكبير الذي قامت به رابطة المحامين والقانونيين السودانيين، في بريطانيا، في نشر الوعي القانوني، وسط الجالية السودانية، يشرفنا أن تحديثنا عن تأسيس رابطة المحامين والقانونيين السودانييين في بريطانيا.
من أين نبعت الفكرة ..؟
وماهي أهداف الرابطة ..؟
وبرامجها، وآليات عملها …؟
أنا اميمة عبدالله دين تخرجت من كلية الحقوق جامعة القاهرة بالخرطوم وعملت بمهنة المحاماة في السودان لعدة سنوات.
كانت بداياتي مع العمل العام خارج السودان في هولندا في إذاعة مدينة نيكرك Nijkerk مع الزميل ماركو فندر فيلن يقدم البرنامج حوار مع اللاجئين الموجودين في هولندا
ثم هاجرت الي بريطانيا عام 2007 و درست في بريطانيا بيزنس level 7 stragic business mangment
H/D business mangment /international business mangment
وعملت مع عدد من المنظمات في بريطانيا حيث كنت في برمنغهام2010 رئيسة إتحاد نساء برمنغهام وكنت أيضا مسؤولة مكتب المرأة والطفل في منظمة تضامن أبناء جبال النوبة بالمملكة المتحدة و كذلك منظمة نمو مسؤولة مكتب المرأة و عضو الحركة الشعبية جناح كمرد عبدالعزيز الحلو جابتر بريطانيا كنت لدورتين عضو المكتب التنفيذي مسؤولة المكتب الإجتماعي و بعد إنضمامي لرابطة المحامين والقانونيين، تم إنتخابي رئيسا لمكتبها التنفيذي لدورة 2019-2020 وإنتهت فترة رئاستي في سبتمبر من هذا العام.
هذا على المستوى المهني والنقابي، أما على المستوى الشخصي فأنا سودانية عادية، ميلادي كان في مدينة كوستي.
أكملت مراحل دراستي الأساسية في امدرمان.
متزوجة من الدكتور فرح هجانة زميل مهنة وأستاذ جامعي.
أم لثلاثة إيمان محامية هجرة حاليا بالمملكة المتحدة وحاصلة علي الماجستير في القانون وأحمد في السنة الأخيرة بالجامعة و يوسف بداية السنة التحضيرية للدخول للجامعة.
فيما يتعلق بتكوين الرابطة لا بد من التنبيه بأن تكوين رابطة تجمع المحامين والقانونيين في بريطانيا مرت بحقيبتين منفصلتين بينهما قطيعة لسنوات عديدة.
الحقبة الأولى كانت في بداية التسعينات عندما بادر عدد من القانونيين من خريجي الجامعات بالخارج بالإضافة لمحامين وقضاة سابقين على ضرورة تكوين جسم يجمعهم، القاسم المشترك هو أن جميع المؤسسين للرابطة كانوا من ضحايا نظام الإنقاذ وكان عددا منهم قد تم فصلهم للصالح العام وآخرين إضطروا لمغادرة السودان وعدم العودة إليه بعد إنقلاب البشير في يونيو 198.
كان من ضمن المؤسسين، علي سبيل المثال لا الحصر، المرحوم الأستاذ شوقي ملاسي، الأستاذ أشرف أبو عكر، والأستاذ عبدالباقي الريح، ومولانا إسماعيل التاجو، والأستاذ محمد عثمان المحامي، والأستاذة نجاة خضر، والأستاذ الطيب أبوجديري رحمه الله، والأستاذ منير الاقرع، والاستاذة صفية طه الجاك، والاستاذ منتصر داؤود و مولانا نادر وأبو العلا، والأستاذ عادل جحا، والأستاذ محمد الفاتح مرحوم وآخرين كثر لا يسع المجال لذكرهم جميعا.
من أهم أهداف الرابطة منذ تكوينها وحتى الآن هي الدفاع عن الحريات العامة، وكشف إنتهاكات حقوق الإنسان في السودان، تنمية ثقافة حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون، وتطوير قدرات الأعضاء وتقديم مساعدات قانونية للسودانيين في بريطانيا.
خلال السنوات الأولى ركزت الرابطة في مناشطها على القضايا التي كانت تشغل القانونيين والرأي العام السوداني مثل تنوير الشعب السوداني بقانون النظام العام وخطورته في إنتهاك الحقوق الأساسية للمواطنين، خاصة النساء، وتسليط الضوء على مخاطر غياب نقابة شرعية للمحامين في السودان بجانب عمليات التزوير في إنتخابات نقابة المحامين في السودان، كما قامت بورش لدراسة الدستور الأوامر الدستورية والقوانين التي شرعها النظام آنذاك وكشف ما ترسيه من قواعد تتعارض مع القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
كما سعت الرابطة لتحقيق أهدافها في التوعية القانونية وتنمية ثقافة حقوق الإنسان ورصد إنتهاكات نظام البشير عبر وسائل وآليات مختلفة منها البيانات والتعبئة لمظاهرات عامة، للضغط على النظام من خلال المنظمات الدولية والحكومة البريطانية وبعض الحكومات الغربية، وإقامة ندوات وورش عمل وغيرها من الوسائل.
للأسف بعد سنوات من العطاء، إنتهت هذه الحقبة، وفشلت الرابطة في الإستمرار كوعاء جامع للقانونيين لأسباب مختلفة لكن أهمها هي إنخراط أعضائها الأساسيين في العمل العام من خلال منظمات أخرى مثل المنظمة السودانية لحقوق الانسان، ومنظمة ضحايا التعذيب، مما إنعكس على نشاط الرابطة وإنتهت المرحلة الأولى من مراحل تكوينها وحدث فراغ لعدة سنوات.
في عام 2017 بدأت الحقبة الثانية من تاريخ تنظيم القانونيين والمحامين في بريطانيا، إذ قام عدد من المحامين والقانونيين بالتفكير مرة أخرى لتكوين جسم جامع لهم معظم الآباء المؤسسين للمرحلة الثانية لم يكونوا جزءا من التجربة السابقة، بإستثناء نفر محدود منهم الأستاذ أشرف أبو عكر والأستاذ محمد الفاتح كرنكاوي والأستاذ منير الأقرع والأستاذ عوض محمد أحمد.. ومن الآباء المؤسسين للمرحلة الثانية والتي ساهمت في تأسيس الرابطة على هيئتها الراهنة: أستاذنا الكبير علي محمود حسنين، والأستاذ هيثم مطر، والأستاذ علي العجب، والأستاذ عبد الشكور، والأستاذة كوثر حمد، والاستاذة آمال الشيخ, والأستاذ هشام أبوريدة وآخرين كثر لا يسع المجال لذكرهم.
بعد تأسيسها على هيئتها الحالية مرت الرابطة بثلاث مراحل.
مرحلة البناء والتأسيس خلال الدورة الأولى التي كان رئيسها الأستاذ عبد الشكور، ثم مرحلة التعبئة من أجل التغيير وتحقيق الحريات العامة في السودان خلال الدورة الثانية التي كان على رئاستها الأستاذ أبوبكر عبدالله ادم.
ثم جاءت الدورة الثالثة التي كنت على رئاستها وكانت أهدافنا منصبة على المساهمة في بناء الديمقراطية ودولة الحق والقانون والعمل على تقريب القانون للمواطنين السودانيين في الداخل والخارج.
حاولت كل دورة من هذه الدورات الثلاث لتحقيق أهداف الرابطة المنصوص عليها في دستورها بالتركيز على ثيمة أساسية حسب المرحلة ومتطلباتها.
ففي الدورة الأولى، قامت الرابطة بتكوين هياكلها وتنوير الرأي العام بدورها وتوسيع قاعدتها، كما سعت أيضا إلى تكوين علاقات مع منظمات عديدة في بريطانيا وساهمت في تكوين تنسيقية النقابات والروابط المهنية في بريطانيا عام 2017 وهي مظلة جامعة لستة منظمات فاعلة في بريطانيا، بالإضافة لرابطتنا، ونقابة المهندسين السودانيين، ونقابة الأطباء في بريطانيا، ونقابة الأطباء في إيرلندا ونقابة الدبلوماسيين السودانيين في بريطانيا، ورابطة خريجي جامعة الخرطوم. ورابطة المحامين والقانونيين السودانيين هي مقرر التنسيقية التي لعبت دورا هاما في الثورة.
في الدورة الثانية التي كان في رئاستها الأستاذ أبوبكر، تم إستثمار هذه العلاقات في دعم التغيير الديمقراطي في السودان وتوسيعها بخلق علاقات وإتصالات هامة مع المؤسسات الحكومية في بريطانيا وعدد من المنظمات الدولية بالإضافة لخلق علاقات مع قوى حماية الثورة في الخارج وبعض المنظمات والنقابات الهامة في الداخل مثل التحالف الديمقراطي للمحامين.
شبكة العلاقات التي خلقتها الرابطة ساعدت في المساهمة الفاعلة في إحداث التغيير السياسي في السودان بتوفير الدعم المادي للداخل وإستقطاب الرأي العام الرسمي والشعبي لصالح قضية الحرية والعدالة والسلام في السودان.
وقد كنت محظوظة أن أتولى رئاسة هذه المؤسسه الهامة في مرحلة مختلفة وهي مرحلة سودان الثورة والعدالة ولذا كان تفكيرنا خلال الدورة الثالثة منصب على المساهمة في تأمين وحماية دولة الحريات العامة والمساواة
وماذا قدمت الرابطة للجالية السودانية في بريطانيا خلال العام الماضي الذي كنتي في رئاستها..؟
كما أوضحت في سردي السابق عن تاريخ الرابطة في المرحلة الثانية، أن عمل الرابطة تراكمي، كل دورة تضيف للتجارب السابقة وتستفيد منها في تحديد أولويات برامجها وفقا لأهداف الرابطة ومتطلبات المرحلة في بريطانيا والسودان بقدر أكبر.
في الدورة السابقة لرئاستي، قامت الرابطة بندوات عديدة صبت في غالبيتها نهر الدفاع عن الحريات العامة وكشف إنتهاكات حقوق الإنسان والتأكيد على ضرورة إعادة الديمقراطية والحريات العامة في السودان.
تزامنت رئاستي للرابطة مع إستعادة الديمقراطية في السودان بعد نجاح ثورة 2019 المجيدة بشعاراتها المعبرة (حرية، سلام وعدالة)
محور تفكيرنا في المكتب التنفيذي، كان منصبا على تعضيد مبادئي الثورة والمساهمة في بناء دولة الحريات والقانون من خلال وسائل عديدة: منها ورش عمل، تعبئة الرأي العام في بريطانيا والسودان والعالم، بإقامة ندوات ومحاضرات وغيرها. أيضا كنا مهتمين بمعرفة طبيعة التغيير ورؤى القوى الفاعلة داخل السودان وكيفية مساهمة الرابطة في دعمها، لذا قمت مع السكرتير الإجتماعي للرابطة بزيارة إلي السودان في ديسمبر 2019 بقصد تعميق علاقاتنا بقوى التغيير والثورة في السودان من منظمات مجتمع مدني ومؤسسات الدولة.
بالفعل خلال زيارتنا إلتقينا برئيس القضاء مولانا نعمات، النائب العام مولانا الحبر، و نادي أعضاء النيابة مولانا أحمد الحلا، وهيئة محامي دارفور، ومحامون ضد التمييز، والهيئة القانونية، وتجمع المهنيين، ومنطقة العدالة الإنتقالية، وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني والمسؤولين الحكوميين.
هذه اللقاءات كانت مهمة جدا لأنها سمحت لنا بوضع تصور حول البرامج التي علينا تنفيذها في هذه المرحلة وكان علي قلبها تقديم ندوات بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين وقيادات المجتمع المدني. وبالفعل مباشرة بعد عودتنا قدمنا دعوات رسمية لعدد من القيادات لزيارة بريطانيا والتي تم قبولها من كل المدعويين وبدانا خطوات وبرامج حضورهم ولكن للأسف جاءت جائحة كورونا التي حالت دون تنفيذ برامجنا.
أما فيما يتعلق بما تم تقديمة للسودانيين في بريطانيا، فقد إستطعنا تقديم بعض البرامج قبل جائحة كورونا وقد حظيت بتقدير كبير من السودانيين.
فقد قمنا بتقديم ندوة هامة في16/2019 حول سيداو في لندن من أجل التعبئة العامة لمصادقة حكومة السودان على الاتفاقية.في 20/ فبراير 2020 إقامت الرابطة لقاء مع رئيسة القضاء مولانا نعمات محمد خير. كما قمنا في 14 مارس2020 ، بتقديم ندوة حول قوانين الهجرة وتأثير خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي على السودانيين حاملي الجوازات الأوروبية.
وهذه الندوة تكتسي أهمية خاصة لأنها كانت أول فعالية تقوم بها الرابطة في حقبتيها المختلفتين خارج لندن كما أن الندوة تم تقديمها بواسطة أعضاء الرابطة المحاميين الصادق احمد عبدالله وإيمان الخاتم الذين فتحا للسودانيين و غير السودانيين امكانية التواصل المباشر بهما للحصول على مساعدات واستشارات قانونية. وبالإضافة لهذين الندوتين التي كانت موجهة للسودانيين في بريطانيا، إستطاعت الرابطة خلال رئاستي لها تقديم ندوة ثالثة نوعية وهامة جدا قدمها مولانا، محمد عبدالرحمن حسب سيدو . وقاضي المحكمة العامة العامة المتواجد آنئذ في بريطانيا للدراسة حول حول دور نادي القضاة في التغيير مالات، حراسة الثورة …. للاسف قطعت جانحة كورونا سلسلة الندوات والخدمات التي الدورة الثانية تخطط لتنفيذها بسبب قيود التباعد الإجتماعي وعدم الإختلاط التي فرضتها الحكومة البريطانية لمواجهة جائحة كورونا.
بالإضافة للندوات والتعبئة العامة من أجل تنمية الديمقراطية والحريات العامة مع عدد من المنظمات وفرت الرابطة خلال هذه الدورة مقدرات وإمكانات أعضائها في المجالات القانونية ليس للسودانيين في بريطانيا فحسب بل أيضا لحكومة الثورة في كثير من القضايا التي لا يسمح المقام لسردها تفصيلا.
أيضأ شهدنا خلال رئاستك للرابطة عدة ندوات إستضافة عددا من المتحدثين من السودان من قضاة ومستشارين ومسؤولين في مجلس الوزراء ومجلس السيادة ما هو تقييمك لهذه الندوات ..؟
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم