رؤية

 


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم. كل متابع للشأن العام لا شك يُدرِك أن الشارع قد قال كلمته بوضوح تام ، و أنه قد أثبت عبر سلسلة المواكب القوية الحاشدة ، رفضه لما حدث من تطورات إنقلابية ، و من إنتكاسة ثورية.. و كذلك أبان عدم رضائه عن ما سبق ذلك من تقاعس في إدارة الدولة، و ما عانته البلاد من مناورات و تجاذبات سياسية فردية و مؤسسية .ليس هذا فحسب بل إن الشارع أبدى تطلعاً واضحاً لفتح صفحة جديدة تؤسس عملياً لحكم مدني ديمقراطي متحررٍ من أخطاء السنتين الماضيتين ، و من كل ما أدت إليه من سوء حال و مآل للوطن و المواطن في جوانب المعيشة و الأمن العام، و التأمين الواجب لمسيرة ثورية أُرِيقت من أجلها دماء ، و أُزهِقت في سبيلها أرواح شهداء أبرياء. لقد وصلنا حالياً إلى مرحلة وعي و ثورية تجعل الكثيرين يدركون أن المواكب وحدها ليست كافية لحل أزمة البلاد من الناحية العملية .فالمواكب كقوة ضغط تحتاج للتدعيم بعمل سياسي جاد تتمخض عنه قفزة ثورية جديدة ، تحتاج بالضرورة لتوافقات و وثائق سياسية و دستورية بديلة للوثائق الحالية التي دنسها العسكريون بإنقلابهم، و سكت المدنيون أو شاركوا في ما أصابها من تشويه و تعديات ، و من إضافات و إلغاءات فردية و جماعية .. لهذا و لغيره مما أفرزته تطورات إنقلاب الخامس و العشرين من أكتوبر ، فإني أعتقد أن الأمر يتطلب النظر بجدية ثورية، و التحاور بعقل مفتوح مدى ضرورة :- ١- توحيد قوى الثورة الأصلية و توسيع ماعونها شبابياً و سياسياً و مجتمعياً،مع تأمينها من التغلغل الإنقاذي . ٢-رتق الفتق بين جناحي تجمع المهنيين. ٣-وضع ميثاق سياسي جديد يتراضى عليه الجميع، يستوعب تجربة السنتين الماضيتين، و يأخذ في كامل الإعتبار الرؤى الثورية الشبابية ، و المستجدات المحلية و الإقليمية و العالمية. ٤- وضع وثيقة دستورية جديدة تغطي ثغرات الوثيقة الحالية، و تُصَمَّم بحيث تكون القانون الأعلى للدولة خلال الفترة الإنتقالية. ٥- البحث في إمكانية الوصول إلى صيغة مُعَدَّلة من دستور عام ٢٠٠٥م تكون بمثابة مسودة لدستور دائم للبلاد يقترحه المجلس التشريعي و يجيزه الشعب عبر إستفتاء عام. ٦- التوافق علي رئيس وزراء جديد يقود البلاد خلال ما تبقى من الفترة الإنتقالية. ٧-التوافق علي إعادة تشكيل مجلس السيادة شكلياً و عددياً. ٨- التوافق علي تشكيل مجلس تشريعي شبابي و نوعي. دعونا نتحاور حول رؤوس الموضوعات هذه، و ما يمكن أن يضاف إليها، لتتوحد الرؤى و تتبين الخطى عسى يقرٍّب ذلك من الفجر الذي نتطلع إليه، و الوطن الذي ظللنا نحلم به منذ الإستقلال .. و الله و الوطن من وراء القصد. بروفيسور مهدي أمين التوم mahditom1941@yahoo.com

 

آراء