زرقاء يمامة بلاد السودان !! .. بقلم: ثروت قاسم

الحلقة الثانية 

Tharwat20042004@yahoo.com

زرقاء يمامة  بلاد العرب  !

زرقاء اليمامة فتاة عربية جميلة  !  وكان اجمل ما فيها عيناها !  وكانت ترى بهما على مسافات بعيدة  !  والناس يعجبون من قوة نظرها !
وكانت بلادها تسمى (  اليمامة  )  !  فسميت الفتاة (  زرقاء اليمامة  ) !

وكان  في وسط  بلاد اليمامة ،  قلعة عالية على جبل مرتفع !
صعدت الزرقاء يوما الى القلعة  ! ونظرت فرات شيئا عجيبأ  !
رات من بعيد شجرا كثيرا يمشي !  وينتقل من مكان الى مكان !  فنادت زعيم قومها ، وقالت :
( ارى شيئا عجيبا  ؟ ارى شجرا  كثيرا يمشي ، وينتقل ؟ )  ؟
فتعجب قومها  وقالوا  :
( الشجر يمشي يا زرقاء  ؟ هذا شيء لم نسمع به في ابائينا الاولين  ؟  ولا نستطيع  ان نصدقه ؟  انظري !  اعيدي النظر !  حققي  ! ) !
فاعادت النظر ، ثم قالت :
( كما اراكم بجانبي  ، ارى الشجر من بعيد يمشي ! ) !
قال عنقالي  من اهلها : 
( ربما جاء الى تلك البلاد ، سيل شديد ؟   فقلع الشجر من مكانه ،  وحمله  ؟   لذا تراه الزرقاء يسير؟ ) ؟

اعادت  الزرقاء النظر ، وقالت :
( لا بل اراه الان اوضح  ، مما كنت اراه  ! تحت الشجر رجالا سائرين ! والشجر معهم يسير! ) !
فنظروا هم  ،   ثم قالوا :
( لا يا زرقاء  ؟  اخطأ نظرك هذه المرة ! وخدعتك عيناك ) !
قالت :
( لا بل ارى ذلك كما اراكم بجانبي  ؟  ) ؟

و جاءالليل !  فانصرفوا ! وذهب كل الى داره !
وعند الفجر ايقظ الناس جيش كبير مسلح ، يقوده اكبر عدو لليمامة ؟ كان الجيش مستعدا بسلاحه ! وكان اهل اليمامة نائمين ، تاركين سلاحهم ! ففاجاهم العدو المهاجم !  وقتل كثيرا منهم  ،  وأسر الباقين ، ومنهم الزرقاء !  واستولى على قلعتهم !
وعندئد علم الناس ان الزرقاء كانت صادقة ! وكانت تخبرهم بما تراه حقا !
ولكن فات الاوان ! و ضاعت الفرصة !

الصيف ضيعت اللبن !

كان هذا العدو يريد ان يهجم على اهل اليمامة فجاة !  وكان يخاف من عين الزرقاء ، ان تراه ،  وتخبر اهلها ،  فيستعدوا لقتاله ! ولهذا دبر تلك الحيلة !  وامر رجاله  ، ان يحمل كل واحد منهم فرع شجرة ، او يحمل كل جماعة ، شجرة تغطيهم ،  حتى لا يرى من ينظرهم من بعيد ،  الا الشجر يمشي ؟
ونجحت الحيلة !
لان اهل الزرقاء لم يصدقوا كلامها ، رغم صحته !
فحلت بهم الكارثة !
كان ذلك في اليمامة ، في بلاد العرب  ،  في زمن غابر !
دعنا نري ماذا رأت زرقاء يمامة السودان ، هذه الأيام !
زرقاء يمامة السودان !
في يوم الأثنين الموافق الخامس من سبتمبر 2011 ،  أطلت زرقاء يمامة  بلاد السودان  من  مئذنة جامع السيد عبدالرحمن المهدي في ودنوباوي ، في أم درمان  !
رأت زرقاء يمامة السودان ، ويا لهول ما رأت !  رات شجرأ يمشي ! وتحت الشجر رجالا سائرين ! والشجر معهم يسير!
أصدرت زرقاء يمامة السودان ، وفورأ ، بيانا ، لعموم أهل بلاد السودان ، جاء فيه ، ما يلي :
(  نسبة لتدهور الحالة الأمنية في بلاد السودان ،  واحتمال انفجار حرب أهلية  ،  متعددة الجبهات  !  ومواجهة حادة مع الأسرة الدولية !
لذلك قررت زرقاء يمامة السودان  الاعتذار عن كل الرحلات الخارجية ، حتي شهر أكتوبر القادم ( 4 رحلات خارج بلاد السودان ) !
وأبدت  اسفها  للأطراف الداعية  ! وتقديرها  لأهمية القضايا المختلفة ! وقررت  البقاء في الوطن !  والعمل على دعم الاجندة الوطنية للسلام العادل الشامل !   والتحول الديمقراطي الكامل !  وبلورة موقف وطني موحد ! ) !
ماذا سوف تكون ردة فعل اهل بلاد السودان ، لما رأته زرقاء يمامة السودان ؟
هل يحاكون ردة فعل أهل زرقاء يمامة بلاد العرب ، لما رأته زرقاء يمامة بلاد العرب  ؟  
فلا يصدق أهل بلاد السودان  ، زرقاء يمامة بلاد السودان  ، فيهلكون بالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ؟
أم سوف يتدبر اهل بلاد السودان أمرهم !
رددت زرقاء يمامة بلاد السودان لنفسها ، علي أستحياء ، ما قد أنشده صديقها دريد بن الصمة ، وهو  يدخل على أمه  ، وهي عليه غاضبة بسبب مقتل أخيه   :

أمرتهم أمري بمنعرج اللوي فلم       يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
كما رددت زرقاء يمامة بلاد السودان لنفسها ، علي أستحياء ، خاتمة سورة يوسف :

(    لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب … )
بلاد السودان في مفترق طرق ، كما حدثتنا زرقاء يمامة بلاد السودان !
علي اليمين طريق السلام ! وعلي اليسار طريق الحرب !
علي أي الطريقين ، يقود نظام البشير بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان ؟ طريق السلام ، أم طريق الحرب ؟
موعدنا الصبح لنري !
أليس الصبح بقريب ؟
أنتظروا !
أنا  معكم من المنتظرين !

الحل في الحل :

تواصل بلاد السودان تدحرجها نحو الهاوية ، حسب نظرية من الأسوأ الي الأكثر منه سؤءأ  !
في اجتماعه مع بعض  ممثلي  الاحزاب السياسية  ( الأحد 4 سبتمبر 2011 ) ، أكد الرئيس البشير أستمرار العمل بخيار الحرب  ( لحلحلة ؟ وأن شئت الدقة  لتعقيد ) المشاكل السياسية في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ، وضد  دولة جنوب السودان !
تداعيات أختيار  قرار الحرب سوف تكون كارثية  ، منها ما يلي :
+ تفاقم حدة المفاصلة  ( وربما ظهورها للعلن ) بين جناحين قويين ومتشاكسين في القوات المسلحة !  المفاصلة التي ظلت مكتومة طيلة الشهور الماضية ، والتي سوف تنتهي بأزاحة جناح للجناح المضاد :
جناح الرئيس البشير ، وجناح اولاد  المرحوم ابراهيم شمس الدين !
+ دق  طبول الحرب بين دولتي السودان ،
+  مزيدأ من التطهير العرقي ، والابادات الجماعية ، واعدادأ متزايدة من النازحين والاجئين …  في مناطق النزاع  الأربعة !
+  انهيار الموسم الزراعي وما يتبعه من مجاعات …  في مناطق النزاع  الأربعة !
+   أستمرار المواجهات مع المجتمع الدولي  ، وعودة ملف أمر قبض الرئيس البشير الي شاشة الرادار الدولي ، بعد أن تم طيه لشهور طويلة ،
+  تبديد موارد الدولة الشحيحة ، وبميزانية معجزة  ، في الحرب  ، مما يزيد من الضائقة المعيشية ، وأرتفاع معدلات الفقر والبطالة ، في عموم بلاد السودان ،
+  وتفاقم الأحتقان  الشعبي في عموم  بلاد السودان ، الذي يحتاج لصاعق لكي ينفجر في انتفاضة شعبية كاسحة !
والسؤال المشروع :
هل تستطيع  بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان  ، تحمل التداعيات والتبعات ، المذكورة اعلاه ، للحروب الاهلية  التي يخوضها نظام البشير في دارفور ، وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ؟
الجواب بالنفي المغلظ !
ولكن نظام البشير سادر في غيه ! ودونك أجتماع يوم الأحد المذكور أعلاه  ، حيث أكد الرئيس البشير علي خيار الحرب !
يقول المثل السوداني :
( الجواب من عنوانه ) ؟
أجتماع مساء الأحد 4 سبتمبر 2011 ، فشل قبل أن يبدأ ! أذ قاطعه المؤتمر الشعبي ، والحزب الشيوعي ! ولم يشارك فيه السيد الأمام ! حتي مولانا الذي كان الزعيم السياسي الوحيد الذي عيد علي الرئيس البشير ، أول ايام عيد الفطر ، لم يشارك في الأجتماع !
مقاطعة زعماء الاحزاب السياسية لدعوة الرئيس البشير تعني السقوط الأخلاقي والمعنوي  ، والذي سوف يتبعه السقوط السياسي والفعلي لنظام البشير !
الأيقونة صفية أسحق أصبحت ترمز للسقوط الأخلاقي لنظام البشير !
أمن  زعماء السودان  علي الشافع  الذي أشار الي الفرعون العريان !
بدأ الناس يبصرون الفيل الذي في الغرفة !
وأتي من أقصي المدينة رجل يسعي !
قال وزير خارجية هولندة ، ( الأربعاء 31 أغسطس 2011 )  ،  مذكرأ المجتمع الدولي بالأبادات الجماعية ، وجرائم الحرب ، والجرائم ضد الانسانية ، التي طفحت  ، من دارفور ، علي ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق :
( يجب علي الرئيس البشير والوالي هارون الأمتثال لأمر قبض محكمة الجنايات الدولية !) !
خرج  مقطوع الطارئ ( أمر القبض ) ، من كركوره ،  من حيث ندري ، ولا ندري !
أصبح نظام  البشير معزولأ ! داخليأ ، وخارجيأ ! حتي مولانا قلب له ظهر المجن ؟
وعلي نفسها جنت براقش !
نظام الرئيس البشير يؤكد ، بما لا يدع مجالأ للشك ،  بأنه متعطش لسفك دماء  المزيد ، والمزيد من  شعوب النوبة ، وشعوب الانقسنا ، وشعوب زرقة دارفور !
في هذا السياق ، تدعوه  زرقاء يمامة  بلاد السودان ، بأن لا يسرف في القتل ، وتذكره  بقوله تعالي :
( فلا يسرف في القتل ) ،
حسب ما ورد في الأية 33 من سورة الأسراء :
(  ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق !  ومن قتل مظلوماً ، فقد جعلنا لوليه سلطاناً !   فلا يسرف في القتل !   إنه كان منصورا ! )

( 33 –  الإســــــــــراء .(

تردد زرقاء يمامة  بلاد السودان  ، دومأ إن جوهر الدين هو الإنسانية ! وجوهر الإنسانية هو الأخلاق ! كما فصلته الاية 13 من سورة الاحقاف :
(   أنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَ‌بُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا !  فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )
﴿  13 – الأحقاف ﴾
داعية  إلى عدم استغلال كلمة الله  ، سبحانه وتعالى  ، التي هي الأكثر قدسية بالنسبة للبشرية  ، في تحقيق غايات لا أخلاقية  ،  ولا  علاقة لها بالدين الأسلامي  ، كما يفعل الأبالسة !
أختزلت زرقاء يمامة  بلاد السودان  الموقف  المتأزم ، بأن رددت  الأية 51 من سورة القصص :

( ولقد وصلنا لهم القول ! لعلهم يتذكرون ! )
( 51 – القصص )
يا تري هل وصل لهم معالي اللواء  فضل الله برمة  ناصر القول ؟ أم تلجلج ، كما تلجلج مع سوزان رايس ، في زمن غابر ؟
ويا تري هل تنجح زرقاء يمامة  بلاد السودان  في فتح  أبواب الحوارالوطني  التي تربسها ألأبالسة  ! الحوار الوطني القمين ، حصريأ ،   بوقف رصاص  الأبادات الجماعية والتطهير العرقي ! الرصاص  الذي أول ضحاياه الحوار السياسي  الوطني !  الحوار الوطني الذي يمثل المدخل الحصري  إلى حل سياسي  في الداخل  ، ومن الداخل !

الحل في الحل … الحل السياسي لمشاكل السودان في  حل  عقدة تربسة الابواب الموصدة أنقاذيأ ؟
ولقد وصلنا لهم القول ! لعلهم يتذكرون !
ولكن هل سوف يتذكرون ؟
موعدنا الصبح لنري !
اليس الصبح بقريب ؟
أنتظروا !
أنا معكم منتظرون !

نواصل  في الحلقة الثالثة …
\\\\\\\\\\\\\\\

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً