صفقة سلاح شميم الإيرانية: عمولات وتحويلات وصرافات وشبهات وانكشافات..!

بكل الموضوعية هناك شبهة فساد كبرى في عملية شراء جيش البرهان لأسلحة إيرانية عبر السماسرة والعمولات..! كما أن هناك سقطة كبرى بالكشف للأجانب والغرباء عن أوضاع الجيش السوداني وما كان يعانيه من تأزيم عملياتي خلال مجريات هذه الحرب اللعينة..!
نعم ..يجب مراعاة الموضوعية في مسألة بهذه الحساسية، وينبغي الأخذ في الاعتبار أن جيش البرهان وسلطته معرّضون لعقوبات دولية؛ مما قد يضطرهم للتحايل وسلوك الدروب الخلفية للحصول على السلاح..ولكن هناك فرق بين تفادي العقوبات وبين الأساليب الملتوية والفساد والسمسرة والسرقة والتهليب..!
كما لابد من اخذ المعلومات من مصادرها بعد أن أصبحت هذه المسألة برمّتها قضية جنائية (أمام المحاكم الفيدرالية) في الولايات المتحدة الأمريكية ؛ وهنا لا بد من بيان الحقائق عارية حتى يرى الشعب السوداني كيف يتم التعامل بالمال العام..فهذا أمر يعنيه في الصميم في هذه الأوضاع التي يحتاج فيها 38 مليون سوداني للغذاء والدواء..كما يجب أن يعلم الناس ما إذا كان التعامل بمال الشعب يتم عبر جهات ومؤسسات رسمية مثل هيئة الجيش ووزارة الخارجية ووزارة المالية أم يُدار على أيدي السماسرة والعملاء المشبوهين..!
ومرجعنا في ذلك التقرير الاستقصائي الذي يستند على المصادر الأولية والحقيقية الذي قام به “عبدالرحمن الأمين” وهو صحفي مرموق لا شك في مهنيته العالية؛ علاوة على مقدرته الفائقة في الوصول للمصادر المباشرة والحضور الميداني؛ ثم متابعته (الشخصية اللصيقة) للأحداث من داخل قاعة المحكمة الفيدرالية وكواليسها في مدينة لوس انجلوس..!
لذا فإن تحريّاته تستند على الحيثيات والبيانات الموثوقة التي وردت في التحقيقات والاستجوابات والمتابعات القضائية بعد اعتقال الجاسوسة والسمسارة الإيرانية (شميم مافي (أو شاميم مفّي) Shamim Mafi حسبما جاز نطق اسمهما الفارسي الذي يمكن ترجمته في بعض التخريجات إلى (عطور بنت غفران)..!
هنا يبدو التساؤل مشروعاً كما ورد في التحقيقات والاستجوابات والوثائق: هل دفع الفريق ميرغني إدريس مسؤول التصنيع الحربي بأمر البرهان (70 مليون دولار) من مال الشعب لهذه الإيرانية الحسناء..؟!
وهل قام الفريق ميرغني إدريس بتكليف مواطن (من دول جارة) للتفاوض باسم التصنيع الحربي السوداني ودفع له 183 ألف درهم عمولة..؟! وأن الفريق احمد صالح عبود هو الذي قام بتوقيع عقد استيراد الذخائر “10 ملايين طلقة من طراز 7.62×39” بصفته أمينا عاما لوزارة الدفاع.. !
سمسارة السلاح الإيرانية هي التي ذكرت أسماء موقعي العقود..!
ثم هل كشف جيش البرهان في 23 أغسطس 2024 لهذه المرأة الأجنبية وشريكها الإيراني الأوضاع العملياتية للجيش خلال الحرب ..؟!
ضابط سوداني مندوب من جيش البرهان يكتب رسالة عبر الواتساب لامرأة أجنبية وشريكها المجهول تقول بالحرف: (نظرًا لخطورة الوضع، نلتمس تزويدنا بما لا يقل عن 5 ملايين طلقة خلال ثلاثة أيام، ونرجو إعطاء هذه المسألة عناية عاجلة إذ إن التسليم في الوقت المناسب لهذه الدفعة الأولى أمر بالغ الأهمية)..!
هذه بيانات وثائقية ومراسلات لأطراف الصفقة، وقد وردت خلال الاستجوابات وأفصح عنها “كيرِن ماكافوي” Ciaran McEvoy رئيس الدائرة الإعلامية لمكتب المدعي العام بالمحكمة الفيدرالية الوسطي بمدينة لوس أنجلوس..!
كان التعامل في هذه الصفقات يتم بين مناديب جيش البرهان وبين هذه المرأة الإيرانية وشركتها (أطلس جلوبال) وقد تداخل في هذه العمليات مندوب سوداني (عن شركة عُمانية) أكدت شميم أنها إلتزمت بتوريد الذخائر لها ..!!
تقول الوثائق والبيانات أن هذه التعامل الخاص بالأسلحة والذخائر يتم عبر الحرس الثوري الإيراني وليس وزارة الدفاع أو الصناعات العسكرية الإيرانية..!
كما إن دفع الأموال يتم عبر الصرافات: صرافة في تركيا وأخرى في دبي..وليس عبر حسابات رسمية في البنوك..!
من بين صفقة الإيرانية الحسناء (التي تصوّر بجانبها عديد من مسؤولي نظام بورتسودان ولا ندري لماذا هذه الصور الاجتماعية التي لا علاقة لها بالصفقة)..من بين هذه الصفقة أرقام لافتة؛ منها على سبيل المثال (55.000) صواعق قنابل و(250 مليون) طلقة ذخيرة كلاشينكوف..!
زميلنا “أبو وضاح” في متابعاته الحصيفة والشيّقة ضد هذه الحرب اللعينة؛ سخر من شراء 250 مليون طلقة لمواصلتها..ومنع المواطن من شراء (صابونة حمّام) حظر كامل إدريس استيرادها بجانب سلع أخرى..من أجل حماية (الاقتصاد السوداني)..!
..وبهذه المناسبة نقلت الأسافير احتجاج احدي الغوازي من مؤيدات الحرب (لن نذكر اسمها)..حيث استنكرت حظر استيراد الشَعر المُستعار (الباروكة)…وقالت إن الحكومة تعمل ضد مصلحة المواطن…الله لا كسّبكم..!

مرتضى الغالي

murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

المُجرم ليس مَنْ أشعل الحرب..إنما الذي يفكّر في إعادة الإعمار..!!

عثمان ميرغني “صاحب جريدة التيار” لم يجد من كل أحداث مؤتمر برلين ألا أن يعيب …