ضد الدربكين !

 


 

د. زهير السراج
1 يونيو, 2022

 

مناظير الاربعاء 1 يونيو، 2022
mannazzeer@yahoo.com
* شهد القضاء السوداني صبيحة الاحد الماضي (29 مايو، 2022 ) يوماً من التاريخ عندما مثل أمامه فى قضية مقتل العميد شرطة (بريمة)، الفرسان مصعب الشريف، محمد آدم توباك، الننة، محمد الفاتح والفارسة زينب .. رافعين رؤوسهم عاليةً كالاسود، حاملين الوطن في حدقات عيونهم وقلوبهم الطاهرة محبةً وفخرا وإعتزازاً.

* امتلأت ساحة المحكمة الخارجية بذويهم وأصدقائهم وجيرانهم ورفاقهم ومَن يحملون الوطن فوق روؤسهم، شاهرين هتافاتهم القوية غير آبهين بالقوات الأمنية التي تحيطهم من جميع الجهات، حاملين معهم راياتهم عالية خفاقة وأخلاقهم العالية للتأكيد والتوكيد على أن قضيتهم وطن حر كريم، وفي حضرة الوطن يُبذل الغالي والنفيس، مؤازرةً لرفاقهم ... تتسم بالوعى والتنظيم الجميل وتتزين بالقصاصات اللافتات المنادية بحرية المعتقلين بكل سلمية ورقى، ورغم ذلك غدرت بهم أجهزة الامن واعتقلتهم.

* عندما وصلت العربة التي تقل المعتقلين المتهمين زورا وكذباً فى القضية التي اريد بها باطل باحة المكان، خرجوا رافعين ايديهم عالية بالتحية الثورية المعهودة وعلامات النصر حتى يُطمئِنوا رفاقهم أنهم ما زالوا على عهدهم وكلمتهم بالدفاع عن الوطن فى وجه الطغاة، وأضاءت ثغورهم ابتسامة أغاظت أعداءهم، وبثت الامل وروح النضال والمقاومة في نفوس الثوار والجموع الحاشدة التي كانت فى استقبالهم والترحيب بهم والتضامن معهم، وارتسمت على محياهم الجميل احرف وكلمات من نور ونار ولهيب تقول للتاريخ .. سطر يا تاريخ .. "إنا كنا نُسجن فيخاف السجان، ونُعذَّب فيرتجف وحش التعذيب، ونُقتل فنحيا ويموت القاتل كالفطيس!

 

* وما هى الا لحظة حتى شقت هتافات الرفاق عنان السماء تندد بالقتلة والانقلابيين وتطالب بالحرية لتوباك ورفاقه الابرار، وكانت الزغاريد حاضرة بكل قوة ووقار حتى دخول الفرسان الى داخل المحكمة مقيدين بسلاسل العز والكرامة والشجاعة وليس المهانة والذل كما يظن الاعداء، ومن ثَم طُلب من الثوار عدم الهتاف حتى لا تُؤجل الجلسة، ولانهم اقوياء أشداء على على انفسهم من اجل الوطن، إستجابوا وبكل هدوء وبدأت الوقفة الصامتة مع رفع اللافتات، وجسدت تصرفاتهم الراقية ومواقفهم التي تتسم بالنبل والشجاعة اخلاق الثورة العظيمة، وازاحت في سرعة البرق الأخلاق القبيحة التي كرَّس لها الانقلابيون والخونة والكيزان !

* تم تسجيل الحضور من هيئة الاتهام عن الحق العام ممثل النائب العام، وهيئة الإتهام عن الحق الخاص، وتسجيل حضور هيئة الدفاع عن (توباك والننه ومحمد الفاتح) وهيئة الدفاع عن (مصعب الشريف) وهيئة الدفاع عن الطبيبة (زينب)، وتقدم الدفاع عن (مصعب الشريف) بطلب لفك الاصفاد عن الثوار لإنتهاكها مبدأ الكرامة الانسانية ومخالفتها للأعراف القانونية، فإستجابت المحكمة فورا للطلب، كما تقدم الدفاع بطلب للإطلاع علي محضر التحري واستجابت المحكمة، وكما قال المحامي (وليد محمد) فهيَّ اول سابقة في القضاء السوداني للإستجابة لمثل هذا الطلب وفي هذا الوقت من مراحل المحاكمة، كما تقدم الدفاع بطلب لعرض المتهمين علي الطبيب الشرعي لإثبات اذا تم تعذيبهم ام لا، واستجابت المحكمة حيث ذكرت هيئة الدفاع ان موكليهم تعرضوا للتعذيب ب(الدربكين) وهو مثقاب كهربائي والضرب بسكاكين و آلات حادة .. تخيلوا وحشية وجرائم الانقلابيين، تعذيب أبرياء لا حول لهم ولا حيلة ولا ذنب لانتزاع الاتهامات منهم بالقوة والتهديد وثقب اجسامهم النحيلة بالدربكين والضرب بالمطاوى والسكاكين!

* وتقدم محامي الدفاع عن الطبيبة (زينب) بطلب للسماح لها بعدم حضور الجلسات نسبة لحالتها الصحية واستجابت المحكمة للطلب، كما تقدم ممثل هيئة الدفاع عن (مصعب الشريف) بطلب للمحكمة لمقابلة المتهمين علي مرأى دون مسمع في مكان إحتجازهم بـ(سجن كوبر ) مع اعطاء الوقت الكافي للمحامين لمقابلتهم حتي يتمكنوا من إعداد خط دفاع يناسب قضيتهم، واستجابت المحكمة، بينما كانت كل هذه الطلبات تُرفض من الشرطة والنيابة قبل تحويل الفرسان للمحكمة فى اختلال واضح لميزان العدل وانتهاك حقوق المتهمين!

* سوف نفتخر بكم دوما أيها الفرسان الاطهار الابرار، بمحبتكم للوطن والتضحية فى سبيله، بقلوبكم الشجاعة وأجسادكم الصغيرة النحيلة التي تقاومون بها العنف والتعذيب، بإرادتكم الجبارة التي تحرسون بها الثورة الظافرة إلى أن يكتب لها النصر ... ويسقط الاعداء والخونة فى مزبلة التاريخ !

* كان هذا ما سطره يراع الكنداكة المناضلة (اميرة الجزولي) عن مشهد مثول الفرسان الخمسة توباك، الننة، مصعب ، محمد الفاتح وزينب أمام المحكمة في قضية ملفقة اُتهموا فيها زورا وظلما بقتل العميد (بريمة) .. إعتقادا من قادة السلطة الانقلابية واعوانهم الخونة أنهم سيفلحون بذلك فى إخفاء جرائمهم وأكاذيبهم وخيانتهم، ولا يدركون أنهم يحاكمون أنفسهم ويفضحون أفعالهم الدنيئة ويحفرون قبورهم بأيديهم !

 

آراء