(عروش الدم)… ومشاهدات يوم في حياة نازح !! .. بقلم: محمد موسى حريكة


musahak@hotmail.com

في تلك الظهيرة الخريفية الغائظة في العاشر من من أغسطس من العام الحادي والعشرين للألفية الثالثة ، كانت تجري تحت سماء مدينة الفاشر مراسم تنصيب مني اركو مناوي حاكما لإقليم دارفور
. ذلك الإقليم الذي مزقته الحرب والتي لم ترحل بعد كما تثبت كل الوقائع الجارية في الإقليم ،من الجنينة الي تابت الي كرنوي الي الطويلة الي العديد من القري والنجوع والمدن التي ما انفكت شلالات الدم البشري تتدفق في ترابها .
ومن بين تلك التفاصيل تبدو التقاطعات والأسئلة الحيري ،هل ستتوقف نوافير الدم ؟ ام ان تلك الصورة الاحتفائية هى مجرد لوحة تخفي من وراءها ذلك العذاب الهائل والمأساة الانسانية التي لم تزل فصولها عصية علي الرائي علي أفق امتداد تلك السهول والوديان المسكونة بالرهبة والتوتر علي مشارف مدن الموت والقبور الجماعية .
في تلك اللحظة المتوترة والمشحونة بمخادعة التاريخ كان الأبطال العدميون جميعهم حاضرون وكانت الساحة تزدحم بالجلادين والضحايا وروائح الدم والجوع ، وآلاف المشردين والنساء من الأرامل او اللائي تقطعت بهن سبل الوصل في كانتونات النزوح و(رواكيب) الصفيح والخيش ،وكانت الطفولة التي ضلت طريقها نحو دور العلم والمعرفة تعلن حضورها بقوة في ذلك المشهد الأسطوري .
وهناك بعيدا في المدن النائمة علي أكتاف النيل ينام آخر (الحكام) لعموم دارفور والسودان .
ويتثاءب في زنزانته الفسيحة،في انتظار شيئا ما ،قد تحرره كتيبة مدججة من فلول الامس ، او ان تغشي البلاد غيبوبة (ثورية) لا تعي أمسها من يومها ، او ان مفرزة الدم التي يؤججها اتباعه ومريديه في أكثر من مكان باسم الدين حينا والقبيلة حينا وزبانية الامجاد الآفلة والامتيازات التاريخية الذين ما زلوا يجوبون البلاد طولا وعرضا يتحرشون بالثورة والثوار أملا في اعادة عقارب الساعة للوراء .
المشهد غرائبي ومدهش ،إذن حتي اللحظة لم يزل المطلوبون لجرائم الإبادة الجماعية يتمتعون بكل حقوقهم المدنية في ذلك (الكوبر) الذي يوفر لهم الأمن والأمان وكما قال البيان الأول ( الرئيس في مكان آمن).
غير ان الضحايا غير آمنين وعلي أمتداد تلك السنوات الممتدة بين لهب الثورة وإنطفاء أوارها وبين روح التسويات في غرف الليل المخملية في الشوارع الخلفية لنهر النيل العظيم .
وتعصف ريح عجلي بقصاصه صحيفة يومية من روح الامس القريب تحت اقدام الحشود ،جاء فيها ذكرت :
(المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين، ان مليشيات مسلحة قتلت ليلة اول امس، النازحة، زهرة يحيى ادم خريف، 55 عاما ذبحا، داخل مزرعتها في منطقة “امكي سارا” غرب مدينة نيالا، بعد ان قاومت المليشيات التي حاولت اغتصابها.
وقال المتحدث باسم المنسقية، ادم رجال، في بيان، ان القتيلة ام لـ 6 بنات و3 اولاد، ونازحة بمعسكر كلمة سنتر 5.
واضاف: “عادت الشهيدة الى مسقط رأسها للزراعة نسبة لانقطاع الحصص الغذائية في المخيم والغلاء الجنوني في اسعار المواد الغذائية وغيرها، الا انها لم تجد الحماية، ومثلها كثيرون”.

_ نفذت مليشيات مسلحة هجوم علي قرية حبوبة وأطلقت النار علي المزارعين العزل مما أدي لوفاة أثنين وجرح 16 آخرين
_زار وفد شمال دارفور ويضم الوفد والي شمال دارفور وقائد ثاني الدعم السريع وأطراف العملية الامنية ضحايا احداث كولبير التي وقعت الجمعة وخلفت سبعة قتلي وعشرات الجراحي .
-.10-8-2021 (سونا)- التقت وزيرة الخارجية الدكتورة مريم الصادق بمكتبها، ظهر الثلاثاء بالمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السيد كريم خان. رحبت الوزيرة بزيارة المدعي العام ووفده، وقدمت له التهنئة بتسلّمه مهامه بصفته المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، خلفًا للسيدة فاتو بنسودة، وجددت دعم سودان الثورة للمحكمة الجنائية الدولية وحرصه على استقلالية المحكمة للاضطلاع بدورها في إنفاذ القانون الدولي وأكدت على التعاون مع المحكمة الجنائية لتحقيق العدالة لضحايا حرب دارفور، معربة عن استعداد وزارة الخارجية للعمل على تسهيل مهامها وفقاً لبنود مذكرة التفاهم لتحقيق الأهداف المشتركة).
وذلك غيض من فيض يشكل لوحة خلفية لذلك اليوم الخريفي في ذلك الفضاء الأسطوري الذي تجري وقائعه.
كل شئ هنا يشي باننا ندور في ذلك المشهد الذي أبدعه شكسبير قبل ثلاث قرون في مسرحية (ماكبث) حيث تتقاصر استحقاقات القصاص من القاتل الذي تطارده الهلوسات والكوابيس وهو يحدث نفسه أن الدم المراغ لا يمكن تغطيته الا بمزيد من الدماء ، وحيث يختلط الضحايا بالقتلة والشهود في ذلك المشهد العبثي .
هناك وخلف غيوم الشك الماطرة التي تزحم الآفاق حقيقة مؤكدة تسعي علي ساقين أن (القتلة) بخير ، وأن العدالة حتي لحظة تلك الطقوس غير قادرة علي أن تطال شعرة من رؤوس مصممي الحروب الأهلية وبرامج الإبادة المؤدلجة أو تلك المشحونة بهوس القبيلة وشهوة المال العام .


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك