فولكر وحميدتي والبرهان … الفزع والوجع في آن..!!

 


 

 

المثل السوداني يقول: أتوا به للفزع فاصبح هو الوجع. المبعوث الأممي ومنذ أن وطأت قدماه ثرى الخرطوم سمعنا جعجعته لكن لم نر طحينه، وهو مبعوث العناية الأممية لانتشال بؤساء السودان من وهدة الخوف والجوع والمرض - افتراضاً، فتأتيك تصريحاته كسولة ناعسة ونائمة، حينما يعلق على اتفاق جوبا ويصفه بعديم الفائدة لسكان دارفور، إنّ هذه الخلاصة حول صفقة جوبا علمها الناشطون منذ العام الأول لوصول جوقة الاتفاق لمطار الخرطوم، فكيف بك أيها الفولكر أن تقول مثل هذا الكلام وأنت الفارس الأممي المستوي على ظهر فرس المنظمة الدولية، والحامل لأشواق شعب أرض النيلين، أن تكون مكتفياً بتوصيف الحالة ونائياً بنفسك عن خوض المعركة الأخلاقية الكبرى، وبذات النقد نوجه سنان أقلامنا للّاعبين الأساسيين على خشبة مسرح الانتقال، المكتفين بدور (الوصّافة)، من رموز السيادة الوطنية المفترى عليها، من أمثال عقار وحجر والنائب الذي اشتكى لطوب الأرض من شركاء كابنية قيادة الدولة، من الذين يعملون ضد (مصلحة الوطن)، لقد سألك المواطنون يا سعادة النائب، كيف تلوذ بشكواك إليهم وأنت الراعي وهم الرعية؟، ولماذا يحيد البرهان عن جادة طريق الإطار الذي توافق فيه مع رفاقه أطراف التسوية؟، ولماذا يجعل من لقاءات الهواء الطلق منطلقاً لتصفية الأحزان؟.
الأقصوصة والأحجوجة السودانية القديمة تتهكم في (عبد المعين)، الذي جيء به لكي يُعين، فما لبث أن طفق يبحث عمّن يعينه على أداء واجبه الصعب، لقد امتلأت الساحة الانتقالية بنسخ عديدة من شاكلة هذا العبد المعين، من الذين جلسوا على كرسي الخدمة العامة التي من الواجب عليهم تقديمها لإعانة خلق الله، للعبور والانتصار وتحقيق استحقاق الانتقال، فجثموا على صدر الشعب وكتموا أنفاسه وأثقلوا كاهله بالضرائب الباهظة، والرسوم الحكومية والجمركية والتضخم الاقتصادي المتفاقم، وهم في عليائهم يكتفون بالتصريحات الطالبة للفزعة من المواطن المحمول بهموم لقمة العيش، فيدلون بدلائهم الشاكية ونظرات أعينهم الباكية لقنوات الإعلام، بينما شعبهم مطحون ترهقه طعنات آلام الجوع والمرض، إلى متى هذا الوعد إن كنتم صادقين يا أيها الثلاثة الكبار؟، متى يتغير النمط السائد منذ سنين لرجل الحكومة الذي يشكو للمواطنين؟، ليأتي رجل الدولة القائد الكاريزمي الحامل لأسباب الحلول والممتلك للرؤية، من المؤكد أن هذا الصنف من الرجال لم يأت بعد، بدليل اكتظاظ المشهد العام بالمتباكين على حوائط بيوت المساكين، اللهم أبدلنا قوم غير هؤلاء القوم الصائحين، الذين لدمعهم ذارفين، بأقوام آخرين، تتوفر فيهم صفات القيادة الكارزمية المقدمة للحلول بعيداً عن تهيئات يقظة الحالمين.
اكتظاظ مدن البلاد بالسيارات الفارهات، الحاملات لشعارات المنظمات والهيئات، التي يقطن موظفوها في أرقى أحياء هذه المدن، ليس بدليل عافية طالما أن الوطن مريض يتسكع مواطنه الجائع في الطرقات، باحثاً عن بقايا الأطعمة التي يقذف بها هؤلاء الموظفون الدوليون في براميل القمامة، لن يأت الخير من هذا التدافع الأممي المحموم المعلوم العواقب، والمفهوم الأسباب، والمهضوم الدوافع والأهداف. لم تحقق الجبهة الوطنية الرواندية في تسعينيات القرن المنصرم الخلاص الوطني، إلّا بعد أن تخلّصت من الوجود الأجنبي المغرض، الذي سعى بين قبيلتي الهوتو والتوتسي بالوقيعة والوشاية، وببذر بذور الكراهية العرقية، وإيقاظ أعين الفتنة التي كانت نائمة قبل مقدم (رسل السلام العالمي) هؤلاء، لقد انتصرت الثورة الرواندية بعد أن ذهبت بعكس اتجاه رياح العملاء، الذين كرّسوا للوجود الأجنبي الذي عمل على تغليب كفة الأجندة الخارجية، على حساب المصالح الوطنية العليا. ما الذي يمنع الفاعلين السودانيين من قول كلمة الحق (لا)؟، هل أمسوا كحال الثعبان الذي لا يستطيع القضم بسبب الجرادة، كما أخبرنا المثل: (دابي في خشمو جراداي ما بعضي)، أم هل أطبقت الدببة الروسية والصقور الأمريكية على خشاش أرض أفريقيا..!!، للدرجة التي لا تستطيع دابة من دوابها الاستطعام من حشائشها الخضراء، إلّا بإذن؟.

اسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com
17 ديسمبر 2022

 

آراء