في ذكرى عمر الدوش الثالثة والعشرين: (سواقي  قيم وسوافي ألم)  .. بقلم: بروفيسور/ الحاج الدوش/المحامي


prodoush@gmail.com

مناسبة ذكري رحيل عمر الدوش هي مناجاة بين روحنا واجساد من يحتضنهم تراب( سعاد) كافة من أحبابها .. وهي مكالمة داخل  (واي فاي) شبكة حب الناس لك وعشقك السرمدي لسعاد .. وهذه الذكرى الثالثة والعشرين تعود علينا  ونحن نقف في حلقة  تقسيم  بعض إرثك ، وما أدراك ما الميراث ، فقد  جلسنا في ديوان الحزن والفرحة والإلفة والوحشة واخبرونا بأنه: ( في زمن شيل الود وخيبة الحسرة اشتري الناس سواقي زراعية  مقابل جوال  قمح في المتمة –  بعد زمن  المهدية  – ومن ضمنهم جدنا  الحاج الدوش فقام اخوه   الفكي  محمد خير الدوش بارجاعها لأهلها وفسخ عقود البيع بخلوة ود الدوش وقال مقولته المشهورة : “مال الحوجة تأخذه الحوجة ، و نحن لا نستغل حوجة اخوتنا و عشيرتنا”)..

 

ساقية اخيك هي وطنه ووطنك هو ساقيته .

يا عمر اخوي انا وأنت ورثنا  هذه القيمة بدلاً عن تلك الساقية.. و ورث الشعب السوداني منك أغنية (الساقية) و(بناديها) و(الود ) و(سحابات الهموم ) و(ضل الضحي) والركزة في دلوكة (حب سعاد ) و الموت على دين الاجداد .  اما ما تبقي من ميراثنا من جدنا ياعمر فموجود عندنا وسط الضلوع ولن نحيد عن (حب سعاد )    ولن نبيع ولن نشتري فيه على الرغم من أن الدنيا كما يقولون  (ضلمت ولا بتعرف الزول البجيك ولا البجيك بيعرفك ؟!!!) ..

ومازلت انا و أنت حكاياتنا عن (الايمان  بالوطن)  و (سلام النفس) تدور كالطفلة المنسية وسط اللمة في بلد مجروح ,,,, وعارف الجارحو ليه جارح  ؟؟

ونبكى على بلد ممدوح ,,,,     وعارف المادحو ما مادح….

 

ورغم هموم الماشين المدارس والمصاريف والكتب واللي سافر واغترب ورغم الظروف نحن  مازلنا  ناكل من ذات الجروف و شوقنا الليك طول لسه معانا ..

 

اعاهدك عزيزي على انه و في هذا الزمن الأغبر  لن نشتري  حوجة سعاد بكلام خواجات   وسفارات وشوية بهارات..

ولن نجامل ماسحي جوخ العسكر ، ولا ناخبي البندر ،  و لا الغشّانا واتحكر ، ولا الجونا من الهم وفي جوانا سووا معسكر .. ما زلنا صامدون ثابتون وسنموت وندفن بذات جروف ساقية المتمة وتستمتع اجسادنا  حين يأكلها تراب وطننا الحبيب وهنيئناً له، فهو  كنها وعادت اليه مشتاقة .

يا حبيبي عمر  لن نورث أولادنا واحفادنا الحاجة اطلاقاً..

 

و ياصديقي قبل الوداع  افيدك بأنو : جميع جموع الناس اصبحت لا فهم لا راس … اصبحوا في بلادنا لا يحبون الكتابات الطويلة ولا القيم النبيلة .. فقد  اعمت بصائر الكثيرون سوافي الكذب والوعود الخداعة الجاية من المسافة الممتدة بين سيف الحق وكرباج الحفلة ودلوكة امريكا وروسيا التي دنا عذابها !!! .. والناس هنا  تتجاري بين القاهرة وجدة، تجمعهم لقمة عيش حرام ويفرقهم مقال صادق !!! .. انهم مشغولون مشغولون و لا يقرأون..

حتى حكامنا  واحزابنا وعسكرنا غشوهم في دستورهم  هذه الأيام لأنهم لا يقرأون لا يقرأون  ولا يعلمون و لا يقرأون …..

 

اضحك ياصديقي ( اللدود ) وانبسط في حياتك البرزخية وستكون سعاد بخير ..

 

 

مدينة العين الاماراتية ..

١٠ اكتوبر ٢٠٢١م

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!