في رثاء أخي عز الدين كامل عبدالسلام .. بقلم: عبدالسلام كامل عبدالسلام
12 أغسطس, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
37 زيارة
ألا عبْقرٌ يُعطي بياني بريقه ؟
لقد غاض تبياني وجَفَّ مَعينِي
وما جالَ في بالي حروفٌ أصُوغُها
وما عادَ مسحورُ الكلام قرِينِي
أحِسُّ بأن العجز قيَّد مِعصَمي
وأن شباك الحـــيْنِ قُرْب وتِيـــني
وإنْ هيَ إلا ساعةٌ أو أقلُّها وأسْلمُ نبضَ القلْبِ .. ذاك يقيــــني
أحس بأني الان نضْوٌ ممزَّقٌ وقدْ فُتَّ من عَزمي وغاب مُعــــــيني
أناديك عزَّ الدين هل أنت سامعي وكم كنتَ إذ أدعُوك رَهنَ يميــني
وكم كنتَ إذ أبكِي تُكفْكفُ أدمُعِي وكم كنتَ لِي الأفراحَ عِقْبَ شجوني
وإن أنس لا أنسى دموعك إذ هَمَتْ وأنت تداريها بقلْب حَـزين
تخاف عليّ الغربة السُّوءَ والنَّوى وبؤسًـــا يلاقيني وشَرَّ قَرين
ولولا يدٌ بيضاءُ أنتَ مَددْتَـــها لما كان لِي زوْجٌ تُحِــسُّ أنيني
وتمضِي بي الذِّكرى لأيامِ نشْأةٍ
وأنت بنا تسْــــعى لنِيلِ فُـــتون
جمال معي يمضي ويمرح لاهيا
ونحن كزغب الطير دون معين
نشقّ تــُراب الموت أعني مقابرًا
لآل وأجْـــداد مضـــَوْا لقرون
وأسأل هل يوما يقومــُون جملة
نعم .. أنهم يوما قيامُ الدِّين
وأسأل هل يوما أصير كمثلهم ؟
نعم إنني ماضٍ، أرايَ، لحين
نراقب ما يجري من البهم رتَّعًا
كذا نابسَ الأطيار فَوقَ غصُــون
نخُوضُ مياهَ النيلِ فاض بخيرِه
وتحرِسُنا عيناك خوفَ عُـيُــــون
وكم أنت يا ذا النيلُ خوّانُ غادِرٌ وكم غاب في الأمواج كل خَدينِ
وعلمْتَني أصْغي إلى الشعْر صامتًا
وإيقاعُه يَغزُو صُروحَ لحوني
وما زلت في شوقي لشوقي وحافظ
وإن كنت لا أدْرِيهِما بيقِــــين
فها أنت في ذا اليوم غبتَ ولا أرَى
مجَالًا لأشعَاري وفيْضِ جنُونــــي
إلى أين عزالدينِ فارقْت رهْطنا
إلى عالمٍ باقٍ بغيـــْر قَـــــرين
إلى سائلِيك الآن عن كنُهِ ربنا أتدْريه ؟ قل: ربّي ،وذاك يميني
وإن يسألاك الصدقَ في شأن أحمد
فقل : ذا رسولُ الله وهوَ ضـــميني
وماذا عن القُــرءان؟ ذاك كتابُنا
وكم فيهِ إذكاء لِواقِـــدِ ديـــني
بلــى إن هذا القبر لغزٌ وبرزخٌ تضمَّن أجداثًا طــــوَالَ قـــُرَون
بلى إنه من قبل قبرٌ لأمَّــةٍ بلاها الرَّدى من ضاحكٍ وحَزين
ومن ناعم في الخفض في روض ربه
ومن دائر في النار ثورَ طحين
ومن ظالم في حفرةِ القَبْرِ يصطَلِي أعوذ بكَ اللهُمَّ.. أنتَ مُعيني
أيا ربنا رحماك من هوْل ما به وأدخل معِي القُرءانَ نور عيوني
يؤانس بهدْيِ الله ظلمةَ وحشتِي ويغْمرْ بنور الآي ليْلَ سجُوني
وسترًا من النيــران إما تضرّمت وفيضا من الرحمات حين ســُـكوني
وما لي إذا أخلو إلى النفس برهةً ألاقيك قُدَّامي بِكُل شُــــؤوني؟
تود لوَ ان العمر يزداد كي به تردَّ عن المسكين كل مُـــــشِين
ليهْنِك أن فارقْت في شَهرِ والدي وخالَتِي الكبْــــرى بيومِ يقينِ
تروٍّ وإرواءٌ وحجٌّ وعمرة فيا زائرًا صدقا بـــَررْت يمِــــيني
وكنت جواد الكف لا منَّ لا أذى
وكنت بحب الناس غير ضنين
وقدَّمْتَ للتعْليمِ أنقَى مسيرةٍ وإنَّـــك بالإكْـــبارِ جـــَدّ قَــمين
أيا رحمة الرحمن حُلُي بِقبْرِه وصُـبِّي شآبيبا وغيْثَ هتُـــون
وعافيه لا ديدانَ تأكلُ جسْمَه
ولا ضمّة للقبــْرِ ذات طَـــنِين
وباركه يا مولاي في الوُلدِ كلِّهم
بذا ترفعُ الأيدِي ليوْمِ يقــيِن