في نقد التطفل ودرء التنمر عن نسرين النمر

 


 

وجدي كامل
25 يوليو, 2022

 

في غمار مطارداتنا لما باتت، واعتدنا على تسميته في ظروف سياسية وتاريخية غامضة بال(شمارات) نسيت الغالبية منا او الاكثرية انها انما تنغمس فيما (كان) يعرف قبلا في مجتمعاتنا و يسمى بال (التطفل) او الوقوع في طائلة ونسب ونسبة الحشريين او الحشرجيين كما ننطق احيانا ونشير الى شريحة الاختراقين مع سبق الاصرار لخصوصيات الآخرين والوقوع في ممنوع ما لا دخل لهم فيه، وما لا شان لهم به، وما لا يجب ان يعنيهم في شيء.
في زمان سوداني اقل وحشية وحشرجيين كان الحشرى والحشرية اشخاصا منبوذين و غير مرحب بهم فلا يبتسم عاقل في وجوههم او يتبسم حكيم امامهم و عليهم.
من طبيعتي لست معنيا بتفاصيل حياة الاخرين، من خطوة اين يسكنون الى خطوة على اي جنب ينامون حين يهجعون. وهنا اجد انني لست معنيا بمن يتزوج من، او من تتزوج من، واين يسكن او اين تسكن، وما هو موقع السكن وطبيعته، هل هو فاخر ام سكن متوسط ام دون الوسط ام دونه، وما هى شريعة السكن، هل هو سكن تمليك ام سكن ايجار، وكم سعر الايجار، وهل يدفع الشخص او تدفع هى الايجار في حينه المشار اليه بنص العقد، ام يتاخر في الدفع او يماطل او لا يدفع. واجد فيما افعل ان الناس الطبيعيين لا يبنون اي علاقة بالتطفل وليس (الشمار )المفترى عليه منهم كتبرير شعبي مكتسب لما يرتكبون من اخطاء اخلاقية استقرت كقيم عادية واعتيادية مستهلكة في الفضاء السوداني العام.
وبما ان المؤمن مصاب فان المشهور او المشهورة في فضائنا العام مصاب او مصابة ايضا وبحيث يجوز للقاصي والداني لوك سيرته او سيرتها وتبادل اخباره او اخبارها وممارسة الرقابة الاجتماعية على انشطتهما. والمشهور هو او هى معرض او معرضة لما يعرف في اللغة العربية الفصيحة بال (النبش) وتفتيش الذمة وما تحت الشكل او المظهر العام ليس بتفويض او اجازة من قانون كئيب اسموه جهابذته بال (النظام العام) بينما هو ذات التطفل بنحو مباشر و خارق للعادة بدس الانف في الاشياء التي لا تخص (الشماري) و خدمة عادات ذميمة انبرى في دربها ودروبها الوعرة. اعني فيما اكتب واقعة التشهير بالاعلامية المتميزة نسرين النمر. نسرين وبما اعلم ويعلم من تابع سيرتها المهنية لم تات للاعلام مرفوعة بواسطة او على كتف احد بل كانت عصامية ومكافحة بدأت رحلتها الاعلامية كصحفية في شؤون الصحافة الفنية وتبوأت تحرير الصفحة الفنية بجريدة السوداني بمهنية وقدرات كتابية ونقدية شهد لها بها الجميع آنذاك. تعرفت عليها وتزاملنا في ذات المجال الصحفي ابان تحريري الملف الثقافي والفني لصحيفة الراى العام باوائل الالفية. نسرين وبما ملكت من قدرات وشكيمة وعزيمة وشخصية قوية استطاعت شق طريقها الى الصحافة الفنية التلفزيونية واصبحت اسما لامعا في المجال بما حققته من نجاحات وانتصارات مهنية استضافت فيها اسماء كان ممنوع ظهورها ابان الانقاذ ودفعت ضريبة ذلك بشكل من الاشكال لم يكن بالضرورة ان يكون سجنا او معتقلا سياسيًا ولكنه تمييز غير ايجابي تم لها بالمقارنة مع زميلاتها.
الانقاذ عمقت فينا ما كان موجودا اصلا ممثلا في ابادة الشخصية بتلويث السمعة واغتيال فرادتها وتميزها بالحسد والبغض والكراهية التي ترقت الى حروب شخصية وجماعية و اهلية ولم ننج حتى اللحظة من شراكها في ارتكاب عادات غدت تفتك بما يجمعنا جميعا وهو الاخلاص والانتماء لقيم عزيزة يحتاجها فيما يحتاجها منا هذا الوطن. فالنضع سير الناس الشخصية جانبا والا نتطفل لمعرفة ما لا يعنينا وما لا شأن لنا به فالناس احرار في اين يسكنون وكيف يسكنون ويختصمون ويتخاصمون مع الملاك ان كانوا مستأجرين وهم احرار كذلك في من يتزوجون طالما لم يلحق بنا سوء جراء ذلك الزواج. ما اتمكن من الشهادة عليه هو ان نسرين ليست (كوزة) او مناضلة بالمعنى السياسي، بل اعلامية مهنية ووطنية من طراز فريد قد اختطت طريقا خاصا بها دون توقيع سياسي او مواقعات سياسية او ادعاء بما لا تملك.
كل الاعتذار لك زميلتنا و اعلاميينا الشجاعة المتميزة وامسحيها في وشنا ان (تطفلنا) عليك وتجاوزنا الحدود، ومثلما المؤمن مصاب فالمشهور كذلك الى ان يصلح الله شأنا بات معوجا.

wagdik@yahoo.com
/////////////////////////

 

آراء