فَاطنَة أم زُميِّم وأحاجي من وسط السودان- 11
بِير سَعَد الله
ترويها مَيْ زُمراوي
حررها عادل سيد أحمد
عاشَ حمارٌ ومعزة وخروف وقمريَّة في قريةٍ زراعيَّة، وكانوا هم الأربعة أصدقاء. وأتفق هؤلاء الأصدقاء الأربعة مع بعض بعضاً عندما يحلُّ فصل الخريف وينزل المطر أن يزرعوا عيش (ذُرَة)، يكون كلهم شركاء فيه، وكل واحدٍ منهم يأخذ نصيبه منه بعد الحصاد، وتعاهدوا على ذلك.
وحلَّ الخريف، وفعلاً زرع الأصدقاء كلهم مع بعض فحرثوا الحقل، ورموا الحبوب، ونزل المطر فنبت العيش، ونما حتى حانت لحظة الحصاد، فذهبوا كلهم وحصدوا محصول العيش، ووضعوه كله في مكانٍ واحد، وقالوا:
- خلاص، نجيء بكرة وكل واحدٍ مِنَّا يأخذ نصيبه.
وانصرفوا على أمل اللقاء في الغد.
وفعلاً جاءوا في الصباح لمكان العيش، ولكنهم لم يجدوه، ولا حتى حبَّة واحدة، لا شيء. فاستغربوا وكل واحد سأل الثاني: - العيش مشى وين؟ إنت شِلته؟
- لا أنا ما شِلته!
- العيش مشى وين؟ إنت شِلته؟
- ولا أنا ما شِلته!
كل واحد فيهم نكر تماماً أنه شال (أخذ) هذا العيش، أو رآه. فقالوا: - خلاص، نقوم نمشي لبير سَعَد الله، ونحلف هناك.
وبير سَعَد الله كانت معروفة تلجأ إليها الحيوانات إذا اختلفت في أمرٍ ما، أو كانت لا تملك دليلاً على جريمة، فتذهب إلى هناك وتحلف، والصادق ربنا ينجيه فلا يقع في البير، أما الحيوان الكذَّاب أو الحرامي أو أيَّا كانت المشكلة فيقع في البير. وكانت هذه البير معروفة ومشهورة بذلك.
فذهب الأصدقاء الأربعة إلى هناك، ووقفوا عند حافَّة البير، وأول من حلف كانت القُمريَّة، وسَجَعت: - أَلْتُو قُو قُو
أنا كان أكلته أَلْتُو قُو قُو
يرميني الله أَلْتُو قُو قُو
في بير سَعَد الله.
ونطت للطرف الآخر فوق البير وتجاوزتها وطارت، وجاءت بعدها المعزة وثَغَت:
- أَلْتُو مِيْع مِيْع
أنا كان أكلته أَلْتُو مِيْع مِيْع
يرميني الله أَلْتُو مِيْع مِيْع
في بير سَعَد الله.
أيضاً قفزت المعزة فوق البير وما وقعت. وبعدها جاء الخروف ومأمأ: - أَلْتُو بَاعْ بَاعْ
أنا كان أكلته أَلْتُو بَاعْ بَاعْ
يرميني الله أَلْتُو بَاعْ بَاعْ
في بير سَعَد الله.
ونَطَّ هو الآخر وعدَّى البير وذهب، ثم جاء الحِمَار، ونَهَق: - أَلْتُو حِمْ حِمْ
أنا كان أكلته أَلْتُو حِمْ حِمْ
يرميني الله أَلْتُو حِمْ حِمْ
في بير سَعَد الله.
وجُمْبُلُغْ جاء الحمار واقعاً في البير. - فمن إذن هو الكذاب؟
- هو الحِمَار.
- ومن هو الحرامي؟
- هو الحِمَار.
- ومن الذي سرق العيش.
- هو الحِمَار!
انتهت الحكاية.
amsidahmed@outlook.com
