ايها الاخوان الاسلاميون لقد كنت فيكم فتي جلدا قويا مفعما بالمعاني والقيم اتطلع الي مستقبل يكون الامر كله لله وارجو حياة تسودها قيم الاسلام واخلاقه الرفيعة لقد كنت فيكم وبينكم اصحو وانام علي هم الاسلام تغلغل في دواخلي فكر حركة الاخوان المسلمين ودعوة الامام حسن البنا وفكر الشهيد سيد قطب لقد كنت مولعا بالثورة الايرانية متخذا من الامام الخميني قدوة لي ومثلا في ذلك الزمان و كنت مشبعا بالمعاني الاشتراكية من وحي الثورة الايرانية ومن خلفية والدي ونقابة السكة الحديد. اتيتكم في جامعة الخرطوم وانا مسكون بفكر الثورة الايرانية فوجدتكم وفق ما اريد تسيرون علي خط الامام وتحتفون بشعارات الثورة الاسلامية في ايران التي تنادي بالوقوف مع المستضعفين ومقاومة الاستكبار العالمي ولكنكم وئدتم الثورية فينا بانشاء البنوك والشركات الاسلامية وشاركتم نظام النميري والاتحاد الاشتراكي الحكم فاحدثتم في دواخلنا شروخا وانفصاما في الشخصية فاصبحت شخصية الاخ المسلم مابين سندان المال والسلطة وضاعت المبادئ بينهما وتبخرت القيم رويدا رويدا حتي اذا ما وصلتم السلطة عبر تكويننا واستعدادنا الي التضحية والفداء استثمرتم كل ذلك في الدعاية لعهدكم الجديد وجعلتم ارواح الشهداء ودماؤهم معابر لكم لبلوغ ذروة السلطة والمجد باستدرار عطف السودانيين ودغدغة مشاعرهم الدينية واثارة حماسهم الوطني عبر الاعلام فكان لكم ما اردتم من تخدير الناس باسم الدين وبقيم الشهداء وبرنامج ساحات الفداء ليطيب لكم البقاء في السلطة والاستحواذ علي الاموال.
اما والله يشهد فاني كنت فيكم صادقا لوجه الله اؤمن بقضية ومبدأ وفكرة وعلي اهبة الاستعداد ان ألبي النداء في واقدم روحي فداء ابتغاء وجه الله ومرضاته وتوقا الي الجنة ونعيمها ولكنكم وباللأسف فجعتموني في اغلي ما املك وهي المبادئ والقيم والقضية التي قامت من اجلها الحركة الاسلامية واستشهد من اجلها الشهداء.
لقد شعرت بالخيانة والانحراف من ايام الانقاذ الاولي حين قمتم بحل تنظيم الحركة الاسلامية وتفكيك اجهزتها حتي لاتقف حجر عثرة امام طموحات وتطلعات واطماع البعض ولاذ بالصمت الكثيرون ولم يفتح الله لهم بكلمة( لا) ووقفنا ضد ذلك ورفعنا اصواتنا برفض ذلك وان يكون الامر شوري.
ولكن لقد اسمعت اذ ناديت حيا.. ولكن لاحياة لمن تنادي.. لقد ذهبت اصواتنا ادراج الرياح فاستوزر من استوزر وصمت من صمت وبقيت مثل السيف وحدي تنوشني السهام من كل جانب حتي اذا ما فرق الله جمعكم وشتت شملكم في المفاصلة الشهبرة تنفست الصعداء قليلا وكذلك الشعب السوداني ووجدت الفرصة للكتابة ولكن سرعان ما استعدتم قوتكم مرة اخري فشرعتم في تكميم الافواه مرة اخري وبعث الخوف في النفوس والتضييق علي الخصوم وكان لي من ذلك الحظ الاوفر.
ايها الاسلاميون..
انكم اذ تعضون الان اصابع الندم علي نظامكم الذي انهار ودولتكم التي اصبحت أثر بعد عين بل وهباء منثورا فاعلموا ان الذين هم علي سدة السلطة الان ليسوا بورثتكم ولكنهم مسخرون لاداء دور محدد ثم يؤخذون اخذ عزيز مقتدر ولكن خلفائكم قوم يحبهم الله ويحبونه من رجال الطريق اذلة علي المؤمنين اعزة علي الكافرين اما وان زمانكم قد ولي. ونجمكم قد افل ومنكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة .وقد ابتلاكم الله بالسلطة والمال فما صبرتم فأتي الله بنيانكم من القواعد وخر عليكم السقف من فوقكم ولست بشامت عليكم ولكنني حزين لحالكم فما قد ذهب لن يعود.
ان هذا البلد الطيب لن يحكمه الا رجل مؤمن ينبض قلبه بحب الله ورسوله ويجعل من السلطة معراجا الي الله وكمال في اتجاه المطلق فيابني اركب معنا فانه اليوم لاملجأ من الله الا اليه وان الغاية لن تبرر الوسيلة لان الامر كله لله.
الاسلاميون لايعرفون الوفاء يلقون بك متي ما استنفذوا اغراضهم منك وخاصة اولئك الذين لم يكن لهم تاريخ في الحركة الاسلامية مهما اخلصوا معهم وتفانون في الاخلاص يلقون بهم في قارعة الطريق دون ان يرمش لهم جفن او تهتز لهم قناة ودونكم الكثير من الامثلة الماثلة امامكم وحتي الذين منهم ممن فجعوا في تجربة الانقاذ يحدثون ردود افعال مختلفة فمنهم من يحاول التعويض بجمع الاملاك وتملك العقارات وحتي في ذلك يجدون مشقة وعنت ومنهم من لايريد ان يصدق ماحدث فيقنع ببعض الفتات المتساقط من موائد الانقاذيين ويحاول ان يبرر لنفسه وللاخرين ولكن تبدو الخيبة بادية فى وجهه ومنهم من رفع السلاح في وجه الانقاذ واشعلها حرب ضروسا لاتبقي ولا تذر . ومنهم من اصيب بعاهات نفسية او امراض عقلية ومنهم من لجا الي معاقرة الخمر والمخدرات يعب منها ما شاء الله له ان يعب اويعبيء راسه بدخان يعيد اليه توازنه الداخلي ويجعله يعيش فى عالم من الخيال الخصب والتهيؤات الغريبة ومنهم من لجا الي التطرف الديني والتصرف المتطرف ومنهم لاذ بالصمت وقطعها في مصارينه مما جعل الامراض العضوية تداهمه وتفتك به ومنهم من قال لا اصبر واستبسل وقاوم وانتصر. حتي وان هددتم بالقتل والانتقام بواسطة شبابكم المتهور الذي تشحنونه بمشاعر العداوة والبغضاء وتملكونه الاسلحة الاتوماتيكية.
نعم لقد نشئت ببنهم مثل موسي ببن يدي فرعون اني اريكم اياهم الان علي حقيقتهم منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وكم بدلوا تبديلا ما خافوا الله في الشعب يسومونه سوء العذاب وقد اغتنوا بما افتقر به الاخرون وتتطاولوا في البنيان بينما انهار بنيان الامة وانهد كيانها وانحدر الناس في قاع سحيق من المعاناة وقسوة الحياة وردائة الظروف.
ولكن الحياة تمضي بكل عبرها وعظاتها وتستحيل الي جحيم لايطاق وقد جفت من المعاني وتساقطت الرموز الواحد تلو الاخر. ولم يبق الا ان يلوذ الناس ببعضهم في السراء والضراء فى المناسبات الاجتماعية علهم يجدون تعويضا عما افتقدوه من زاد للنفوس والارواح والابدان…الله لهذه الامة المعذبة التي تتقلب في جحيم الاسي …الله للمرهفين من الشعراء والفنانيين والتشكلييين وعامة المبدعين وقد تاهوا وتاهت افكارهم واصبحوا مذهولين يسيرون في الطرقات في حالة اقرب للجنون…الله للاجيال الجديدة تشراب باعناقها الي غد مشرق ولكن يبدو امامها الافق مسدودا وملبد بالغيوم ..والله لي وحدى وبه اعوذ.
وقد يحاولون .تصفية حساباتهم مع الخصوم عبر العنف السياسي وهم بذلك يدخلون في، قاموس السياسة السودانية ممارسة تقضي علي الاخضر واليابس ولربما تفضي الي حرب اهلية يكون لمن بدؤوا هذه الممارسة وزرها ووزر من عمل بها الي يوم القيامة
قد يقول قائل ان العنف السياسي ليس ضمن المصطلحات السياسية في السودان وقد يكون هنالك اغتيال الشخصية وهو اكثر ما اشتهرت به السياسة السودانية ولكن الواقع الان قد تغير بشكل كامل علي المستوي الاقليمي والذي القي بظلاله الكثيفة علي الواقع السوداني فالسلاح الان في السودان كثير منه في ايد غير عسكرية وقد ادخلت الانقاذ ثفافة العنف والقتل خلال ثلاثين عاما من الزمان ومايزالون بحرضون شبابهم لاتخاذ العنف والقتل سبيل كما حدث معي ليلة أمس.
انني لن اضع يدي علي قلبي خائفا من ذلك الشاب المعبأ ضدي و من الممارسات غير المسؤولة والروح العدائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي ستجرنا الي العنف لامحالة خاصة وان الثلاثين عاما التي مضت كانت تحت ظل حكم اسلامي او قل باسم الاسلام ارسي الكثير من المفاهيم التي تحتاج الي تفكيك ممنهج.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم