قرائي الأعزاء!

 


 

د. زهير السراج
1 ديسمبر, 2022

 

manazzeer@yahoo.com

* أستاذن الاخوات والاخوة القراء والزملاء الأعزاء بالصحيفة، ورئيس التحرير الاستاذ (اشرف عبد العزيز) ورئيس مجلس الإدارة الباشمهندس (عوض محمد عوض يوسف) في التوقف المؤقت عن الكتابة بسبب المرض الذي يتطلب اجراء فحوصات طبية قد تستغرق بعض الوقت، بالاضافة الى الخلود للراحة الكاملة التي قد تمتد شهرا كاملا حسب نصيحة الطبيب ــ واتمنى ان تكون اقصر من ذلك بكثير ــ للتخلص من الارهاق البدني والشد العصبي الناجم عن ضغوط الحياة والكتابة اليومية، وما ادراك ما الكتابة اليومية التي يظنها البعض نزهة قصيرة ودقائق معدودة يقضيها الإنسان مستمتعا بالكتابة، وهى في حقيقة الأمر شئ في غاية الامتاع ولكنها عبء كبير ومسؤولية ضخمة لا يعلمها الا من يكابدها!

* لقد أمضيت حتى الان اربعين سنة كاملة في العمل الصحفي والكتابة لم اتوقف الا مرات قليلة لاسباب خارجة عن ارادتي منذ ان بدأت بصحيفة (الايام) في عام ١٩٨٠ خلال فترة رئاسة المرحوم (حسن ساتي) لرئاسة التحرير، وكنت طالبا حينذاك بجامعة الخرطوم، ثم امتدت واستمرت حتى الان إلا في فترات الاعتقال أو المنع من الكتابة بأوامر السلطة أو إيقاف الصحف عن الصدور ..إلخ، والشكر اولا لله الذي اعانني على تحمل هذا العبء الكبير، وثانيا للقراء الكرام الذين ظلوا احد اهم اسباب استمراري ونجاحي في هذا العمل الصعب الذي وهبت له كل جهدي ووقتي وصحتي، وكابدت من اجله الكثير من المشاق والمتاعب والصعاب وما زلت، وليس هذا وقت الحديث عنها.

* كنتُ قد اخطرت ادارة الصحيفة قبل وقت كافٍ برغبتي فى العطلة لتجنب حدوث فراغ، فوافقت مشكورة رغم الوقت الحرج الذي تمر به بلادنا مما يتطلب الامساك بسلاح القلم للتعليق على الأحداث وابداء الرأى والنصح، وهو جميل أحتفظ لهم به، وأعدهم وأعد قراءي بالعودة الى الكتابة في أقرب وقت إن شاء الله رغم المرض وعدم الاستقرار النفسي والشرود الذهني والحالة الصعبة التي تمر بها البلاد، ولا يعلم أحد إلا الله الى اين تسير ومتى تنتهى، وكل الأمل أن تمر على خير وينجح الشعب السوداني في استعادة ثورته والتقدم بها الى الامام وتحقيق الدولة المدنية الديمقراطية التي ظل يناضل من أجلها والسير بها في طريق التطور والنماء والرخاء كما يريد لها، في وقت تسير فيه الأمم الاخرى الى الامام بسرعة الصاروخ ، بينما نعود نحن الى الوراء بنفس السرعة وربما أسرع!

* المتأمل في حال السودان قبل الاستقلال وما بعده يرى فرقا كبيرا بين ماضيه الزاهر وحاضره الكئيب ويخشى على مستقبله من أن يكون أكثر سوءا، إن لم تتغلب المصلحة الوطنية في نفوس الجميع على المصالح الذاتية الضيقة التي ظلت تسيطر علينا وتهدم حياتنا وتقود وطننا الى الخلف دور!

* كثيرا ما اشرت الى تعليق مجلة (النيوزويك) الامريكية الذي وضعته عنوانا على صفحتها الخارجية في عددها الصادر بتاريخ 23 فبراير، 1953 عند زيارتها الى السودان وانبهارها بتقدمه وتطوره فوصفته بأنه (نقطة مضيئة في قارة مظلمة)، وافردت له العديد من الصفحات الداخلية لنشر التحقيقات والتقارير والصور التي تؤكد رقيه وتطوره، وشيئا فشيئا إنعكس الحال بعد الاستقلال ووصلنا الى ما وصلنا اليه الآن من تخلف وفقر وبؤس وشقاء بسبب الانانية والصراع على السلطة وتغليب المصالح الذاتية الضيقة على المصالح الوطنية العليا، رغم الخيرات الوفيرة التي حبانا بها الله وعلى رأسها الماء العذب والاراضي الخصبة والثروة الحيوانية الضخمة وغيرها من الثروات !

* ارجو أن اعود الى الكتابة قريبا إن شاء الله وأجد الأوضاع أفضل مما هى عليه الآن، وأدعو الله أن يحفظكم ويحفظنا ويحفظ الوطن وينصره على كل مَن يريد له السوء، ولكم مني كل المحبة والاحترام والتقدير، وإلى لقاء قريب بإذن الله.

 

 

آراء