قرار الإزالة .. مرآة الحقائق .. بقلم: أحمد مجذوب البشير

أبانت الغبطة والحبور ومظاهر الإحتفاء التي قوبل بها القرار الأمريكي الخاص بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب..جملة من الحقائق العارية من إزار كل تدثر:
١- أننا شعب هش التكوين النفسي والإجتماعي..لايحتمل كاهلنا عبء معارك البناء الوطني الكبرى..ولا تحديات عمران الأرض الباهظة التكاليف الجسيمة الأثمان.
٢- وأثبتت التجربة كذلك أن من يتصدون لزمام قيادة الأمور..وهم بعض منا وجزء من نسيجنا..لايخرجون من أطر هذه العلل والأمراض..مع أنه وهم قادة..من المفترض أن يجترحوا من الأفكار والمناهج العلمية والعملية مايقود لتنمية وتطوير إيجابيات شعبهم وتقليل مظاهر السلبية فيه..ولكنهم.ركنوا للتقليد والإعتقاد ومسايرة الواقع بكل أخطاءه وعلله.
٣- أثبتت هذه التجربة كذلك تعويلنا الدائم على الآخر في إيجاد حلول لكل قضايانا ومعضلاتنا..سوى كانت داخلية بين مكوناتنا..أو مع الخارج..دائما نحن في حاجة لوسيط وجوديه..هكذا يخبرنا تاريخنا السياسي من لدن مؤتمر المائدة المستديرة عقب ثورة اكتوبر..مرورا بإتفاقية أديس أبابا المايوية ..وليس انتهاء بنيفاشا وجوبا..فمازال الحبل على الجرار. ولا ندري ماتخبئه لنا الأيام من إتفاقيات ستبرم ومقرات لإنعقادها.
٤- كذلك أثبتت التجربة قدرتنا الهائلة على هدم الباطل ومحوه..وعجزنا المريع عن إحقاق الحق وإقامته..وما أدل علي ذلك من قيامنا بثلاث ثورات كبرى في خلال ستون عاما..ولكن نعجز عن قيام منظومة سياسية مستقرة ومتماسكة تذهب بنا للأمام نهوضا وتنمية وعمرانا. وتكفينا كذلك من أطماع القريب والبعيد وتكف اذى المغامرين والموتورين.
هذه بعض من الخطوط العريضة التي تطل من نافذة أزمتنا السياسية المستوطنة كلما جد جديد..في ساحتنا…فعللنا متراكمة واضطرابنا كثيف .وطاقاتنا مستنفذة في الإتجاه السلبي..وفي هذا لانفرق بين الدوله والوطن والحكومه ..نطلق شرارة الإحتجاجات والمظاهرات ..ونشعل الحروب والمواجهات..لدرجه الإضرار بالوطن كله..وتتأزم الأوضاع الإجتماعية والإنسانية وتتكاثر قوائم الموتى واليتامى والأرامل وتنتشر معسكرات النزوح..ثم عندما تخور قواناو تستنزف طاقتنا نعجز عن وضع الحلول الناجعة..فنهرول للبحث عنها عند الخارج..ويأتي الخارج بأجندته ومصالحه وشروطه وعصاه الغليظة..لقد اضعنا كما مقدرا من الوقت في بحثنا عن طوق نجاتنا ..واهدرنا سوانح عدة أتت لنا على طبق من ذهب ..لم نقتنصها بسبب سوء تدبيرنا وتقاصر همتنا..
إن الذين يعتقدون من حكامنا الحاليين أن أمريكا هي مفتاح كل خير آت..وإزالة كل هم ماض..يسيرون على ذات منوال التوهان والحسابات الخاطئه التي وقع فيها قاده النظام السابق..فكم بذلوا لهم من الوعود..وكم غرروا بهم بالاماني السراب..حتي وضعوهم في الفخ واطبقوا عليهم الخناق..ولوكان يعتبر قادة النظام السابق لاعتبروا بتجربتهم هم الخاصة..ولكنه عمي البصيرة ونفاذ قدر الله وسنته التي مضت عليهم..فإذا كانت بداية معركتهم مع امريكا بدأت من العام٩٣ فإنهم رغم ظروف الحرب والحصار إستطاعوا إستخراج البترول والتوسعة في بعض البنى التحتية من طرق وانشاء والسدود ومد خطوط الكهرباء.. كهرباء ..وأنشئت حينذ منظومه الصناعات الدفاعية ايضا تحت تلك الظروف ..وكان الإقتصاد مستقرا وناميا بشهادة المنظمات الدوليه المعنية بالتقييم التي أشارت لمعدل النمو المتصاعد..مما أدى لموجة هجرة عالية وكبيرة للبلاد من جنسيات شتى للعمل أوالإستثمار في السودان..ولولا إستشراء الفساد..والعلل البنيوية في تفكير المخطط الممسك بدفة الأمور..وضمور همة الإنتاج المتنوع مع ظهور البترول لكان لدينا الآن أساسا متينا للنهوض الإقتصادي والاجتماعي والسياسي..كل ذلك فعل والسودان تحت الحصار..ولكن اللجوء للبدائل هو الذي افضى لهذه النتائج..وما دب الوهن والتضعضع في جسد النظام السابق إلا بعد تحويله للبوصلة ولدفة إتجاهه ورضوخه للإبتزاز الأمريكي وكلاءه في المنطقه…وبعد كل تجاربنا مع أمريكا وتجارب من حولنا معها..ألم يأن الأوان للإتعاظ من هذه التجارب . حتي نعيد الكرة مره اخري..فأمريكا ليست قدرا مقدورا نافذا لايمكن الفكاك منه..فالنبني ونعمر ونأكل بأيدنا..وندع الإنهزام والإذلال الذي لم يبدل خوفنا أمنا ولاأطعمنا من جوعا..ولا أنهضنا من كبوتنا.
ameinmusa@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً