كأس العالم في الفشل!

 


 

د. زهير السراج
23 نوفمبر, 2022

 

manazzeer@yahoo.com

* بدأت بالعاصمة القطرية (الدوحة) أول أمس نهائيات كاس العالم 2022، وهى المرة الاولى في التاريخ التي تقام فيها النهائيات بدولة عربية اسلامية، نرجو أن تكون فتحا لغيرها من الدول في إحتضان الفعاليات الرياضية الكبرى التي لا تقتصر فوائدها على المكاسب الرياضية فقط ، وانما تنداح الى كل المجالات على رأسها تمازج الحضارات وتقوية الصدقات بين الشعوب فضلا عن المكاسب الاقتصادية والتنموية وغيرها مما يعرفها الجميع ، ولقد جاء حفل الافتتاح مبهرا وجميلا رغم بساطته هادفا الى تعريف العالم بالثقافة القطرية العربية وداعيا الى المحبة بين الشعوب، وكنا نأمل أن يكتمل الجمال والابهار باداء المنتخب القطري في مباراته الاولى خاصة انه يضم عددا من اللاعبين ذوي الاصل السوداني، غير أن قلة الخبر والعصبية الزائدة وقفا وراء الأداء الضعيف للمنتخب وظهوره بأقل من مستواه بكثير وربما تسبب في ذلك المعسكر الطويل الذي خضع له اللاعبون واستمر أكثر من ستة أشهر، مما تسبب في عزلهم عن حياتهم العادية والتاثير السلبي على حالتهم النفسية وأدائهم، غير ان ذلك لا يقلل من جهود الدولة القطرية في تنظيم أكبر بطولة رياضية في العالم بعد الأولمبياد، آملين أن تكلل جهودها بالنجاح إن شاء الله.

* وبقدر الفرحة التى شملتنا بتنظيم قطر لهذه البطولة العالمية الكبري، بقدر ما اصابنا الحزن لعدم وصولنا الى نهائياتها حتى الآن، وغيابنا عن معظم الألعاب الرياضية بل واضمحلال الرياضة السودانية لدرجة الموت، والاهمال الشديد الذي تعانيه الرياضية في بلادنا رغم أنها أحد أهم أدوات النمو والتطور، فدولة لا تهتم بالرياضة التي تنمى الاجسام والعقول، لا يُرجى منها نمو وتطور ومقدرة على اجتذاب الآخرين للتعامل والتعاون معها، ومصيرها أن تبقى معزولة متخلفة وعاجزة!

* لقد ظل اهتمامنا بالرياضة وممارستنا للرياضة، وطموحنا الرياضي، على المستويين الجماعي والفردي ضئيلا، وظل يتضاءل من يوم لآخر، وإذا نظرنا الى الماضي لوجدنا أنفسنا أفضل من اليوم بكثير، حيث كانت ممارسة الرياضة في الأحياء من المشاهد التي لا تغيب عن الانظار، وكانت الرياضة المدرسية جزءا لا يتجزأ عن المقرر، ولم تكن المنافسات بين الفصول والمدارس تتوقف، ولم تكن تخل مدرسة ثانوية من فرق (الكديت) والتدريب العسكري ، وكانت الاندية والميادين في كل مكان، حتى ولو اقتصرت فيها الرياضة على انواع بعينها، كما انها لم تكن تقتصر على الذكور فقط، وإنما كانت تشمل الإناث في كثير من الرياضات مثل التنس والسلة والطائرة والسباحة وغيرها لدرجة أن الخرطوم شهدت في بعض الاوقات منافسات مشتركة بين الجنسين وتحديات علنية كانت تجد اهتمام الجميع، مثل منافسات السباحة الطويلة على النيل الابيض ونهر النيل بين السباحة (سارة جاد الله) والسباح (كيجاب) والسباح (ممدوح مصطفى) وغيرهم، فضلا عن دوريات المصالح المدنية والعسكرية التي كانت تنتج الكثير من النجوم في كل المجالات، بالإضافة الى انتشار الإلعاب الشعبية مثل (شدت وحرينا) (وجر الحبل) و(سباق الجوالات)، و(الحجلة للبنات) بكثافة في كل مكان وكانت محل اهتمام ومحبة الجميع، ثم بدأ كل شيء يتلاشى وينزوي رويدا رويدا الى أن قضى نحبه في العهد البائد الذى قضى على كل شيء جميل، ولم تتبق الا كرة القدم على مستوى ضيق جدا، بعد أن تشوهت وتحولت الى مسخرة وصراعات ومليارات تُهدر على اشباح وصحف صفراء تنشر الكراهية والعصبية والبغضاء!

* هذا هو الحال في السودان الذى تحولت فيه الرياضة، كأي شيء آخر، الى صراع على المناصب والكراسي، بدون أن يكون للرياضة وجود دعك من المشاركة في المنافسات وعكس صورة جميلة لمجتمعنا كما تفعل الدول الاخرى وكثير منها اكثر فقرا منا واقل سكانا وإمكانيات، فهل نحن شعب بلا جدية ولا عزيمة ولا طموح، نعشق الخيبة وندمن الفشل؟!

 

آراء

النتائج