كلمة حق حول معاوية يس وأهمية التوثيق .. بقلم : بدرالدين حسن علي

 


 

 

   معركتنا اليوم وكل يوم هي معركة التوثيق  

                             كنت أشاهد بعض الأفلام الوثائقية العالمية ، بصراحة نحن فقراء جدا في مجال التوثيق ،وهي  واحدة من مآسينا الكبيرة في الفن والأدب والتاريخ وغير ذلك .                    تاريخ السودان كما قال أحدهم  الذي قرأناه معظمه من دفاتر رحالة او مضابط يومية لعسكر وغزاة وبالتالي هنالك كثير من تضارب في الاحداث وابطالها ومواقعها ..الخ ، وقال  آمل ان ندعو الي قيام منظمة طوعية او جماعة مدنية من المتخصصين والمهتميين وصناع الاحداث انفسهم ومن عاش الاحداث بحيث تجمع ما يكتب او تتصل بمن تعرف انه عاش او صنع الحدث ثم يتم تحقيق ما كتب والعمل علي حفظه او نشره فوسائل النشر الاسفيرية متاحة اذا لم تتاح الاموال للنشر في ورق .. الخ ...              الإهتمام  بالتوثيق  ضعيف ، أذ يقوم معظم إنتاجنا على المشافهة ومن هنا تكثر المغالطة ، هناك فرق بين الحقيقة والرأي ، وعلى سبيل المثال لم يستطع كتاب المسرح والخبراء والمهتمون بالمسرح السوداني الإتفاق على سنة محددة لبداية المسرح في السودن  مع أن تاريخه قريب جدا ، وحتى ذلك الجهد الكبير الذي بذله د. عثمان جعفر النصيري وتفرغه لمدة طويلة بدار الوثائق المركزية ونجاحه في طبع كتاب صغير الحجم عن تلك البدايات الأولى في فن المسرح إستنادا لما نشرته صحافة تلك الأيام ، لم تستمر الجهود بل على العكس تماما حدث المزيد من الخلاف حول بدايات المسرح في السودان، وحدث المزيد من التنظير والجدل العقيم .                       تعجبني جهود د. حيدر إبراهيم ومن بينها حهوده في التوثيق ، مثل مؤلفه الرائع عن ثورة أكتوبر ، وجهده الحالي للتوثيق لإستقلال السودان .                      ا لتوثيق مسألة هامة جدا ، خاصة في بلد مثل السودان ، نمتلك عناصر لا تحصى قادرة على التوثيق ، التكنولوجيا أصبحت متطورة جدا تساعد على التوثيق ، التوثيق بالكتاب والكاسيت والسينما ، إستغلال  الإنترنت ، المكتبة السودانية ينقصها الكثير في مجال التوثيق ، نحن مشغولون أكثر بالصراعات السياسية بسبب غياب الحريات وغياب الديمقراطية ، ولكن كل هذا لا يمنع التوثيق لأهميته في الحاضروالمستقبل ، دار الوثائق المركزية من الإنجازات الرائعة في تاريخ السودان ، الموثقون أيضا إنجاز رائع يحتاج إلى إهتمام وتطوير ، أظن أن معركتنا هي معركة التوثيق                    ما زال الناس يذكرون عشرات المطربين الأصيلين الذين فارقونا بأجسادهم وظلوا معنا بأغانيهم الجميلة الرائعة، ما زال الناس يذكرون  ويرددون الكلمات التي تغنوا بها لشعرائنا الكبار ،   ومن حسن حظنا أن يكون بيننا أمثال الكاتب الصحفي معاوية حسن ياسين ، الذي وهب نفسه للتوثيق لهؤلاء الرائعين ، البعيد منهم والقريب ، ما أروعك يا أبو عزة وأنا أقرأ لك كتبك القيمة عن تاريخ الموسيقى والغناء في السودان ، جهد لم تبذله حتى أحزابنا الطائفية والعقائدية والأنظمة الشمولية ذات التوجهات العسكرية ، ما أروعك يا معاوية وأنت توثق لنجوم الغناء منذ عصر الحقيبة إلى عصرنا الراهن ، مسيرتك نفسها حافلة بكل ما هو رائع منذ كلية القانون بجامعة الخرطوم ومناداتك لتأسيس قناة فضائية . التحية لك يا صديقي والتحية لخالد ومدثر ومحمود صالح عثمان صالح ومركز عبدالكريم ميرغني ، التحية للشعب السوداني البطل الذي لا ينسى أفذاذه وأبطاله ، التحية لكل من كتب عنك وعن كتبك ، التحية لأولئك  الذين كتبوا المقدمات الرائعة  لوثائقك  .

badreldinali@hotmail.com

 

آراء