كيفية الخلاص .. بقلم: الطاهر صالح
1 مايو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
32 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
ميزان الحكمة
يزعم النّاس الكثير من الأشياء بلا هدىً ولا كتابٍ مبين، ويخلطون الظنّ بالحق لأنّه تراءى لهم فى مرآة نفوسهم المريضة على أنّه حقّ اليقين، فيلجون مساكن الشيطان آمنين مطمئنين يحسبون أنفسهم ناجين، ويرون السراب ماءً حتى يردون موارد الهلاك.
وقد زعمت زمرة الإنقاذ الكثير فدعونا نزن أعمالهم بميزان الحكمة، والتى هى الإسلام الذى جاؤوا لبعثه من جديد وإقامة دولته كما زعموا. وفى قول سيّد الشعراء المتنبّى: الرأى قبل شجاعة الشجعان.
من المؤسف أنّ زمرة الإنقاذ استخدموا كلمة الإنقاذ واستهلكوها حتّى أنّ المرء ليصاب بالغثيان عندما يسمعها وهى كلمة حقٍّ أريد بها باطل لأنّ الوطن يستحقّ الإنقاذ من بنيه عامّة حتى من قبل الاستقلال ومنهم خاصّة منذ أن تسلّطوا على البلاد والعباد.
وهكذا حالهم أبداً دأبوا على تبنّى شعارات لو طبّقوها لأكل أهل السودان من بين أيديهم ومن تحت أرجلهم ولكن إساءة استخدامهم لها صبغتها بصبغة كريهة جعلت النّاس ينفرون منها. خذ مثلاً استخدامهم لشعار الإسلام.
لا ننفى عنهم الإسلام فهو قول وإن كان فى إسلامهم بعض شكٍّ لتصديق قول الرسول عليه صلوات الله وسلامه:”المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”، أمّا الإيمان فلنا شكٌّ فيه لأنّ الإيمان كما عرّف الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام:”المؤمن من أمنه النّاس على دمائهم وأموالهم”، تصديقاً لقول المولى عزّ وجلّ: “قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان فى قلوبكم”، أو كما قال الحسن البصرى: “الإيمان ما وقر فى القلب وصدّقه العمل”، أو كما قال سيّد البشر:” المؤمن كيّس فطن”، فهل بعد هذا، إذا ما تأمّلنا فى صحيفة أحوالهم وأعمالهم وأقوالهم، نُلام إذا ساورتنا الظنون فى صحّة إسلامهم وإيمانهم؟
إنّ هؤلاء القوم لا تنطبق عليهم إلا صفات النّفاق، والعياذ بالله، فإنّهم ممّن ينطبق عليه قول المولى:” ومن النّاس من يقول آمنّا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين، يُخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذابٌ أليم بما كانوا يكذبون، وإذا قيل لهم لا تُفسدوا فى الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون، ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.”، ومن الذين:”نسوا الله فأنساهم أنفسهم.”، صدق المولى ومن أصدق من الله قيلا.
أنظر هداك الله كيف خلطوا فى عقول النّاس صورة المحجّة البيضاء السمحاء، والتى إنّما جاءت لتُحرّر النّاس من نير الظلم، بالظلم نفسه حتّى ظنّ النّاس أنّ الخلاص من شقائهم هو فى الخلاص من الإسلام لا قدّر الله.
يقولون جئنا لتطبيق الشريعة ثمّ يقولون نريد أن نبقى إلى أن ينفخ إسرافيل فى البوق كأنّ لهم عهد مع الله سبحانه وتعالى ثمّ يعترفون بأنّ الشريعة التى طبّقوها “مدغمسة” ثمّ يتّهمون الآخرين لمحاربتهم لأنّهم طبّقوا الشريعة الصحيحة ثمّ يريدون بعد كلّ هذا أن يطبّقوا شريعة حقيقيّة مستقيمة لا يأمنون عليها غيرهم كأنّ أكثر من ربع قرنٍ لم تكن كافية لتطبيق هذه الشريعة المظلومة.
يدّعون أنّهم أصحاب الصراط المستقيم وما هو الصراط المستقيم غير التّفكير المستقيم؟ فهل رأينا لهم رأياً واحداً يمشى سويّاً لا مُكبَّاً على وجهه؟ حتّى ألفاظهم سوقيّة لا تشبه ألفاظ عامة النّاس ناهيك عن متعلّميهم ومثقّفيهم فما بالك بأصحاب الدّين الذين قال رسول الحق عليه الصلاة والسلام يهديهم إلى نهجه:”إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق”.
وخذ أيضاً شعار:”نأكل ممّا نزرع ونلبس ممّا نصنع”، يا له من شعار عظيم لو أوفوا به ولكنّه صار أضحوكة يتندّر بها النّاس بدلاً من أن يصير دافعاً على الإنتاج والاستقلال.وأيضاً شعار المشروع الحضارى وما شابه. وكلّ هذه الشعارات لا غُبار عليها بل هى مطلوبة فى نفسها ولكن ما اعتراها من تشويه تجعل مجرّد سماعها يرتبط لاشعوريّاً فى أذهان النّاس بما عايشوه من حرمان وتدهور وضياع.
فلذا الإسلام من أعمالهم براء فلا يغرنّكم قولهم إذا تحدّثوا وانتبهوا لقول المولى عزّ وجلّ:”ومن النّاس من يُعجبك قوله فى الحياة الدّنيا ويُشهدُ الله على ما فى قلبه وهو ألدّ الخصام، وإذا تولّى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنّسل والله لا يُحبّ الفساد.”
هل رأينا إلا فساداً؟ فالقلب الفاسد ينتج فساداً وإن ادّعى الصلاح. ولم يكن الله العليم الخبير ليستخدم كلمة الفساد فى وصفه فى آيات مختلفة لولا أن كان نتيجة النّفاق هى الفساد والإفساد لا غير. أين الزّرع؟ وأين الضرع؟ وأين الصناعة؟ وأين التّجارة؟ وأين العلم؟ وأين الصحّة؟ فساد فى فساد فى فساد وفوضى ضاربة بأطنابها أينما نظرت هداك الله.
فلا يغرنّكم مظهرهم وانتبهوا لقول العليم الحكيم:”وإذا رأيتهم تُعجبك أجسامهم، وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنّهم خُشُبٌ مسنّدة يحسبون كلّ صيحة عليهم، هم العدوُّ فاحذرهم، قاتلهم الله أنّى يؤفكون.”
أفبعد هذا لدينا شكٌّ أين تقف زمرة الإنقاذ؟ وقد يقول قائل وهل يُعقل أن يكونوا جميعاً بهذا السّوء؟ ونقول لربما كان هذا القول صحيحاً فى أوّل عهدهم فمنهم من صدق إسلامه وإيمانه ونيّته ولكن ضاق وعيه وظنّ أنّ رسالة زمرة الإنقاذ حق ولكن حوادث السنين محّصتهم وفتحت وعيهم فأدركوا إنّما الأمر عجل السّامرىّ فخرج عليهم ومنهم من ظنّ فى نفسه ولو ذرةً من خير ولم يتركوا وراءهم إلا الخبث صمٌّ بكمٌّ عُمىٌ لا يعقلون.
إنّ الطبيب الحصيف لن يسأل المريض الذى يشارف الموت لأنّ دمه ينزف فيسأله عن الذى حدث، ولكنّه يُوقف النّزيف أولاً، ويرتق الجرح ثانياً، ثمّ إذا شاء له أن يسأله فليسأله، ولكن إن لم يسعفه فلن يحيا ليسأله، وهكذا حال الوطن لا يُعنيه من يحكمه أو كيف يُحكم إذا كان يتلاشى أمامنا مثل قطعة الثلج فى الهجير ولا نفعل شيئاً ونتفلسف ونسأل من الذى سيحكم؟
إن حزننا فى الفؤاد دخيل وطريق الرجوع إلى ديار ليلى مقفول، وكيف لنا أن نطرح همومنا فى ساحة الحوش والقمر بدرٌ ونتسامر كما كنّا من قبل لا هموم تُثقلنا، ولا دنيا تشغلنا عن أحبّتنا. أحلام لا تكلّف إلا حاكماً ينشغل بحاله ويتركنا فى حالنا ولكن هيهات.
فمن هو يا تُرى هذا الطبيب المداويا من أسقامنا الذى سوف يكون البلسم الشافى والجواب الوافى؟ إنّه أنا وأنت.
لا تُصدّق إن قالوا لك هذا وذاك إن يقولون إلا كذِبا. بل إنّ من واجبنا تجاههم أن نساعدهم فى هذه الدّنيا ليتطهّروا من آثامهم حتى يلاقوا ربّهم إن شاء غفر لهم وإن شاء عذّبهم لأنّهم من وطننا ورحمنا وأهل ملّتنا.
إنّ المريض أعمى البصيرة يُعشيه النّور ويرى فى الظلام الدّواء لأنّه اعتاد صحبة الظلام.
فيا معشر الشباب وحّدوا صفوفكم ولا تسمعوا لمن يقول المركز والهامش فليس مع الشموليّة مركز وهامش وإنّما حاكم ناهبٌ ومواطن منهوب وكلّنا معكم نرفدكم بالنصح والقيادة والمساندة وأنتم تعرفون كيف تتواصلوا معنا فما عاد حاجز يحجب شمس الحريّة.
tahirsalih@hushmail.com