لا تظلموا حمدوك والثورة مستمرة! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم


إن فوكس

najeebwm@hotmail.com
الشعب لا ينسى صباح يوم الاثنين 25 أكتوير عندما قطع الإنترنت وأغلاق الكباري الرئيسة التي تربط العاصمة واعتقال رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك ومعظم أعضاء حكومته والمسؤولين والعاملين بقطاع الإعلام عرفنا أنه إنقلاب قبل أن يطل علينا قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان على شاشة تلفزيون السودان ويعلن حل مجلس السيادة ومجلس الوزراء ويعلن حالة الطواري ويلغي بعض المواد من الوثيقة الدستورية يعني شال الزبدة وبرر ما قام به على أنه تصحيح للمسار إنتهى.
ما حدث يمثل تمزيقا للوثيقة الدستورية وانقلاباً مكتملاً على مكتسبات الثورة الديسمبرية التي مهرت بدماء طاهرة وخرجت المواكب المليونية السلمية في كل الولايات منددة بالانقلاب والرافضة لكل ما يترتب عليه ومطالبة بإسقاط حكم وتطالب بإطلاق رئيس الوزراء والمعتقلين واستمرت المظاهرات والتصعيد من الثوار ولجان المقاومة رغم القمع والقتل الذي تمارسه قوات الانقلابين والمليشيات التي تتبع لهم لم يتراجع الثوار العزل بصدورهم العارية وظلوا صامدين في مواجهة هؤلاء الأوباش.
بعد الضغوط الدولية على البرهان ومجموعته حاول تشكيل حكومة جديدة تكون تحت إمرته وقام بتشكيل مجلس سيادة برئاسته ونفس التشكيلة العسكرية السابقة ونيكولا وعقار وحجر والهادي إدريس وأضاف ستة من الفلول ولكنه فشل في إيجاد رئيس وزراء لتشكيل حكومة تكون تحت إمرته وكل الذين تم ترشيحهم أعتذروا وفي نفس الوقت لا يريد عودة حمدوك والوقت يمضي وكل يوم تزداد الضغوط عليه من المجتمع الدولي وستتبعها عقوبات كثيرة وملاحقات وهو يعلم ذلك جيداً.
أخيراً افرج السجان عن الدكتور عبدالله حمدوك وكانت أول خطوة له عتبة القصر وتم توقيع إعلان سياسيي بينه وبين قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان بحضور كل الذين اختلفوا مع حكومته وكان أبرز الغائبين المجلس المركزي للحرية والتغيير الحاضنة السياسية التي وقعت إتفاق سابق مع المجلس العسكري لتقاسم السلطة وتم تكوين حكومة إنتقالية مرت بكثير من العراقيل التي وضعها العسكر والفلول لإجهاضها رغم فشل كل محاولاتهم السابقة وأخيراً أنقضوا علىها من خلال تكوين حاضنة سياسية أو حاضنة الموز التي فسرت الإنقلاب على أنه تصحيح للمسار إضافة إلى داعمين للانقلاب عطالة ومرافيد سموا أنفسهم خبراء إستراتيجين ( كيسهم فاضي) واصبحوا ساكنين في كل القنوات الفضائية لشرعنة الإنقلاب ووصفوا الدكتور حمدوك بأنه موظف أممي وفاشل والآن يعتبرونه المنقذ وأصبحوا يطبلون له حسب التوجيهات و(المظروف)..!
الثوار ولجان المقاومة والمجلس المركزي للحرية والتغيير وتجمع المهنيين وبعض الأحزاب ايرفضون الإتفاق رافعين شعارات لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية لحكم العسكر ويعتبرون الإتفاق أنه خيانة للثورة وكبري لدخول المؤتمر الشعبي والأحزاب الهلامية ولوردات الحروب والأرزقية والمهرجين من حاضنة الموز وتغييب قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية الأصل.
الدكتور عبدالله حمدوك ايقونة ورمز الثورة الديسمبرية ويجب أن لا نصفه بصفات الخيانة وأنه باع الثورة بالتوقيع على الإتفاق السياسي مع البرهان بصورة أحادية ولم يستشر أحد ولكن صحيفة الراكوبة نشرت خبر يوم 23 نوفمبر 2021 عن تواصل فضل الله برمة ناصر رئيس حزب الأمة القومي المكلف وحيدر الصافي القيادي بالحزب الجمهوري ويوسف محمد زين رئيس الحزب الوطني الاتحادي جناح ازرق طيبة وثلاثتهم قيادات في المجلس المركزي للحرية والتغيير كانوا على اتصال بحمدوك دون علم المجلس المركزي للحرية والتغيير أخبروه بموافقة الحرية والتغيير على إجراء حوار مع الانقلابيين ومباركتها للخطوات التي يقوم بها وأي اتفاق يتوصل له وهذا يؤكد على أن حمدوك نفذ ما نقلته له حاضنته السياسية لأنه أكثر من شهر معزول عن العالم الخارجي ولا يعرف ما يدور في المسرح والسجان قطع عنه كل وسائل الإتصال ولن يسمح له أن يخاطب الجماهير لأن العسكر يخافون من ردة فعل الشارع الذي كان صامداً والثوار مستمرين في التصعيد وبصدور عارية ويطالبون برحيل العسكر وتسليم السلطة للمدنيين ولا يرهبهم قمع الآلة العسكرية التي لا تفرق بين كبير ورضيع وحصدت منهم أربعين شهيداُ ورغم ذلك لم يتوقفوا من التصعيد ومواجهة القوات العسكرية التي لم تتردد في إطلاق الرصاص عشوائياً في أي إتجاه ولا تفرق بين كبير وصغير سواء رجل أول إمرأة .
اللقاء الذي أجرته قناة الجزيرة الإنجليزية مع الدكتور عبدالله حمدوك بعد إطلاقه سراحه تحدث بكل صراحة وشجاعة ولا نريد نكرر ما قاله ويكفي أنه قال ما تم في يوم 25 أكتوبر هو الإستيلاء على السلطة بطريقة غير دستورية ما عندي أي تعريف أخر غير أن هو إنقلاب وليس تصحيح مسار كما قال لوردات الحروب والهبل والأرزقية واللمبجية ورغم ذلك متحكرين في السلطة.
نحن مع الثورة والثوار أينما كانوا ومن حقهم أن يستمروا في الإحتجاجات حتى تحقيق مطالبهم ولكن يجب علينا أن لا نظلم حمدوك ونتسرع بالحكم عليه بأنه باع الثورة فالرجل تحمل الكثير خلال رئاسته للحكومة الإنتقالية التي شهدت تشاكسات وصراع محاصصات وتعرض لمحاولة إغتيال نجا منها بأعجوبة ورغم ذلك لم يستقيل ولم يهرب وأستمر يعمل وبذل مجهوداً كبيراً في إزالة إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والإعفاء من بعض الديون رغم المشاكل والأزمات التي تحيط به من المدنيين وخاصة عسكر السيادي الذين تجاوزا صلاحياتهم وأصبحوا لاعبين سياسة ويتحكمون في كل شيء وأصبحت كل الملفات الإقتصادية الأمنية والسلام وغيرها بحوزتهم أضف إلى ذلك خرمجة وأطماع لوردات الحروب الذين أصبحوا حلفاء مع العسكر بعد إتفاقية سلام محطة جوبا التجارية J S T وفي نفس الوقت الجيش السوداني لم يتدخل لوقف المجازر التي ارتكبت بحق أبناء الوطن رغم أن الدستور يكفل لهم حرية الاجتماع والتظاهر السلمي.. كيف على رجل تحمل الكثير من أجل الثورة والوطن وليس لديه سلطة على الجيش وليس لديه مليشيا تحميه حتى قوات الشرطة التي تتبع له أصبحت في قبضة العسكر ولذا يجب على جيش الوطن الذي نحترمه ونقدره أن تكون مهمته الدفاع عن الوطن واراضيه والحفاظ على أرواح المواطنين والممتلكات العامة والخاصة ولا نريد تشوهات في المنظومة العسكرية.
الآن الكرة الآن في ملعب حمدوك وله مطلق الحرية لتشكيل الحكومة الجديدة دون التدخل من أي طرف يعني دك الورق وتوزيعه من جديد ونطالبه بالقبض على العساكر المجرمين القتلة الذين ارتكبوا مجزرة القيادة العامة يوم 29رمضان 2019م ومجزرة مواكب 25 أكتوبر و13 نوفمبر و17 نوفمبر 3021م وتقديمهم للمحاكمة وعدم التعرض لمسيرات مليونيات يوم25 نوفمبر وعدم إستعمال الغاز المسيل للدموع وغيره من أدوات القمع والقتل.
نطالب بدمج قوات الدعم السريع والحركات المسلحة والدعم السريع وبقية المليشيات تحت مظلة الجيش السوداني وإقالة مدير الشرطة السودانية وهيكلة قوات الشرطة التي فشلت في أداء مهامها والتمسك بالوثيقة الدستورية وإلغاء كل القرارات التي صدرت يوم 25 أكتوبر نتنظر الكثير من التغيير وغير ذلك سنرمي الإتفاق في قارعة الطريق والرهيفة تنقد والثورة مستمرة والشوارع لا تخون.
المجد والخلود للشهداء .. عاشت ثورة ديسمبر المجيدة ..عاش نضال الشعب السوداني.. عاشت وحدة قوى الثورة.. الدم قصاد الدم .. لا لحكم العسكر .. الثورة مستمرة والردة مستحيلة .. الدولة مدنية وإن طال السفر
لك الله يا وطني فغداً ستشرق شمسك


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!