لو أن نيرتتي .. .. بقلم: هشام مكي حنفي
4 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
يدخل اعتصام نيرتتي يومه السادس، و أهل نيرتتي لا يطلبون غير الأمن، الأمن لا أكثر. يطلبون أن تكف المليشيا المتحكمة و الأجهزة النظامية يدها عنهم و تدعهم يزرعون ليطعموا هذا البلد الجائع، فهل هذا كثير؟ في الوقت الذي يتذمر فيه أهل العاصمة و المدن الكبيرة من انقطاع الكهرباء و يطلبون انتظامها فيخرج عليهم الوزير شارحاً الأسباب معتذراً، و يطلبون القمح الأبيض لخبزهم و البنزين لسياراتهم فتقوم الحكومة كلها و لا تقعد، فإن أهل نيرتتي يطلبون ألا يقتلوا و ألا تغتصب بناتهم و ألا تنهب ممتلكاتهم فهل من معير أذنه لهذا الصوت. لو أن د. حمدوك خرج عليهم من التلفزيون القومي قائلاً إن أمن نيرتتي مسؤولية الحكومة و سنحميكم و نكف أيدي الغاصبين عنكم، لاطمأنوا و سكنت قلوبهم. لو أنه وجه وزير داخليته بنشر بعض رجال الشرطة حول مزارعهم ربما لارعوى الغاصبون القتلة و عملوا حساباً قبل التعدي. و نيرتتي لا تقع وراء الحدود بل هي ضمن نطاق سلطات النائب العام، فلو أنه وجه وكلاء النيابة المختصين برفع الادعاء ضد المجرمين لكفوا أذاهم. لو أن قوى الحرية و التغيير التي يسمونها الحاضنة السياسية سمعت النداءات الكثيرة التي أطلقها الناشطون قبل الوصول لقرار الاعتصام بزمن طويل و تحركوا لربما كانوا أنقذوا عدداً من الضحايا و ساهموا في حفظ أمن من يدعون تمثيلهم. لو أن الإمام الذي يعيش هؤلاء الناس في دوائره المقفولة قال شيئاً، لو أن تجمع المهنيين تسامى عن الصغائر و انتبه لما يدور، لكن شيئاً من هذا لم يحدث. فخلقت عبقرية نيرتتي اعتصام السودان الثاني بعد عام على انفضاض الأول و هذا تحول نوعي جديد في حراك الهامش سيكون له ما بعده. هذا التحول الذي يقول (لن نصمت أكثر من هذا) هذه هي الرسالة الداوية التي على العسكر نظاميين و خلويين أن يدركوها. و في ظل تجاهل الجميع لما يحدث، تحرك الشباب و لجان مقاومتهم الصاحية المتيقظة و بدأوا بتنظيم تضامنهم كما يعرفون، الشباب هنا و هناك حسهم واحد، دمهم واحد، نبضهم واحد، و قد فاقوا النخب المتسلطة و (المتسلبطة) بمراحل و لا عزاء.
السيد رئيس الوزراء هؤلاء بعضٌ ممن هم تحت مسؤوليتك فرجاءً أطب خاطرهم و ادعمهم و لو بتصريح، السيد مدير التلفزيون القومي افضح ما يدور هناك علَّ الجرح ينكشف فيتداوى و علَّ أهلنا هناك يرون أنفسهم و قضاياهم تطرح و تناقش على المستوى القومي أسوة بالقمح و انقطاع الكهرباء. أما الحركات المسلحة فلم أشر إليها لأن الواقع كشف زيفها و أن قادتها غير جادين في حل مشاكل من يدعون تمثيلهم ما لم يثبتوا عكس ذلك، أما أنا فأثبت دعواي بأنهم بتسببهم مع آخرين في تعطيل قيام مجلس الشورى قد عطلوا قرارات كثيرة كان من الممكن أن تغير الوضع الماثل، فبإمكان هذا المجلس لو كان قد وجد أن يدعم قرارات مجلس الوزراء في كثير من القضايا المعلقة التي يعارضها المجلس العسكري المتدثر بلباس السيادي و لكان عجل بحسم كثير من الملفات الحساسة مثل الشأن المتعلق بقيادات الشرطة و استثمارات الأجهزة النظامية و غيرها. الشكر للصديق الفاتح ميرغني لتزويدي ببعض المعلومات و لنقاشنا الذي طور رؤية هذا المقال.
kutubi2001@yahoo.com