محمد صالح محمد
في ملكوتِ الوجدانِ السوداني تَتَجلّى معاني المحبةِ في أسمى صورِها حينَ يطرقُ العشقُ بابَ “الزول الساي”؛ ذلك الإنسان البسيط في مظهره العميق في جوهره الذي لا يملكُ من بهرجِ الدنيا سوى قلبٍ ينبضُ بالصدق، وروحٍ لا تعرفُ الالتواء.
سطوعُ القمرِ في أفقِ الروح …
حين نُشبّهُ “الزولة” بالقمر فنحن لا نتحدثُ عن استعارةٍ لغويةٍ فحسب بل نصفُ حالةً من النورِ تكتسحُ عتمةَ الأيام. هي ليست مجرد ملامح صاغها الجمال بل هي “هيبة” و”طيبة” تنسابُ كما ينسابُ النيل في مجراه و هي التي كلما أظلمت سبلُ الحياة أمام “زولها” أطلّت بوجهها الصافي لتمنحهُ الاتجاه والسكينة.
“إنها لا تُشبهُ القمر في بعده بل في نوره الذي يمسحُ على تعبِ الأيام وفي هدوئه الذي يروّضُ ضجيجَ القلق.”
تجديدُ الولاء… بـ “عديل” الوفاء
يأتي “الزول الساي” اليوم لا ليعلن حباً جديداً بل لـ يُجددَ ولاءً قديماً قِدمَ النيل في الأرض هو تجديدٌ لبيعةِ القلب لـ “الزولة السمحة” التي لم تسكن البيوتَ جدراناً بل سكنت “أعماق الفكرة”.
إنها تسكنُ في تفاصيلِ الخاطر وفي مخارجِ الحروف وفي التطلّع نحو غدٍ أفضل هذا الولاء ليس كلماتٍ تُقال بل هو
ثباتٌ كالجبال أمام عواصفِ الزمان.
حنينٌ دائمٌ لا يشيخُ ولا ينطفئ …
إيمانٌ بأنها “السمحة” قولاً وفعلاً وسراً وجهراً.
في أعماقِ الفكرةِ… حيثُ تسكنين
أن تكوني ساكنةً في “أعماق الفكرة” يعني أنكِ لستِ عابرة سبيل في حياة هذا “الزول”. أنتِ المبدأ الذي ينطلقُ منه والغاية التي ينتهي إليها فأنتِ القصيدة التي لم تُكتب بعد واللحن الذي يضبطُ إيقاعَ عمره.
يا “زولةً” تشبهُ القمر في عليائه وتُشبهُ الأرض في عطائها لكِ من “زولك الساي” عهدٌ بأن يظلَّ الصدقُ هو اللغة والوفاء هو الطريق والجمال هو أنتِ…
اليوم، وغداً، وإلى أبدِ الآبدين.
شذراتٌ من وحي الوجد …
يا مَن سكنتِ “مَسارب الروح” وقيدتِ “خيال الفكرة” إليكِ يرفعُ الزول الساي كفوف الوفاء متمتماً بلغةٍ لا يفهمها إلا مَن ذاق طعم النيل وعشق تحت ضوء القمر
في وصف الحضور …
“يا السّمحة يا مِشكاة الصّباح يا الديمة في وجهك فلاح.
ماكِ مجرد زولة وخلاص إنتِ الأمان والارتياح.”
في تجديد البيعة …
لقد جئتُكِ اليوم أحملُ قلبي على راحتيّ لا كزائرٍ عابر بل كمُريدٍ عاد إلى محرابه وأُجدد لكِ الولاء الذي لا يمسهُ “جفاء” والحب الذي لا يعرفُ “الانطفاء” فأنتِ في عقلي الفكرة السامية وفي عيني الجمال الباقي وفي قلبي النبض الدائم.
يا قمر السبوع الطالع ومضوي ليالينا
يا نبع الحنان الفاض وسقى وادينا
حلفنا يمين “زولك” يظل مخلص وما بِينا
يسكن في أعماق فكرتك وتسكني في عينينا
إنَّ حبَّ “الزولة السمحة” ليس مجرد عاطفة بل هو “هوية” يعتزُّ بها الزول الساي فهو انتماءٌ للجمالِ في صورتهِ الأنقى وللوفاءِ في أسمى تجلياته.
فسلامٌ عليكِ في أعماق الفكرة وسلامٌ على قلبٍ اختاركِ موطناً وسكناً.
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم