باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 23 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الصادق عبدالله عبدالله عرض كل المقالات

مشروع محمية الدندر القومية

اخر تحديث: 23 يونيو, 2026 10:16 صباحًا
شارك

مشروع محمية الدندر القومية
رؤية استراتيجية للاستدامة والتنمية
بقلم: الصادق عبدالله أبوعيّاشة
sadigabdala@gmail.com
خبير، مستشار في السياسات العامة
الإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامة
مقدمة
محمية الدندر القومية ذات أهمية سيادية خاصة لدولة السودان، فهي أرض حدودية مع دولة مجاورة، تقع في ولاية سنار وتلامس ولايتين وتمتد على طول نهر الدندر. تضم المحمية أنواعًا من الحياة البرية والنباتات النادرة، ولتفرد موقعها الجغرافي، حيث تخلو أكثر من عشر دول من الساحل السوداني من محمية مماثلة.
كما أنها، بحسب الاتفاقيات العالمية، محمية معتمدة ضمن محميات المناطق الرطبة في العالم. وأدعو المتعجل في القراءة أن يبدأ بفقرة: الرؤية الاستراتيجية لمحمية الدندر القومية.
يشتمل هذا العرض على معلومات أساسية عن محمية الدندر القومية تاريخها، التدخلات التي تمت، الجهود المبذولة للحفاظ عليها، والتحديات والمهددات والمعوقات التي ساهمت في تدهورها، والتي انعكست في انخفاض أعداد الحياة البرية. والممارسات التي أثرت سلباً على النظم البيئية عموماً، والتي كانت في الغالب من صنع الإنسان، نتيجة للإهمال، وعدم توظيف موارد بشرية ومادية لازمة، مع سوء الإدارة.
يهدف هذا العرض لزيادة وتعزيز الوعي ومحاولة جذب دعم القرار السياسي والمالي والفني من شركاء التنمية لمساعدة السودان في الحفاظ على هذا الكنز والموروث الهام.
وقد كتبت ونشرت في ذات الإتجاه في صفحتي مادة مفصلة عن أهمية تحديث قانون الحياة البرية. وإن حدث التحديث فلا بد أن يكون ذلك مدخل هام للنظر في الإهتمام وتحديث موائل الحياة البرية، وعلى رأسها حديقة الدندر في السودان. يشكر للخبير الاقتصادي السيد مكي ميرغني على سعيه الحثيث للتعريف بالمحمية ودعوته لإدراجها في أولويات برامج التنمية.
يهدف إلى التوثيق للأجيال، وزيادة التوعية، ولفت النظر إلى مشروعات البيئة والاستدامة، وقد كتبت ونشرت عددًا من الموضوعات بغرض التوعية والاستدامة البيئية.
علاوة على ذلك، يهدف هذا العرض إلى تقديم رؤية استراتيجية محورها محمية الدندر القومية تحتاجها الدولة والمجتمع السوداني. ولتكن رؤية تنموية استراتيجية، لتكون في عقل المخطط السوداني وذاكرته الواعية، لتجد فرصتها في خطة السودان الكبرى.
محمية الدندر القومية Dinder National Park (DNP)
هكذا اسمها: محمية الدندر القومية . قد يقف القارئ على مفردات: حديقة، منتزه أو حديقة، تتعدد والمقصود واحد. تقع حديقة (DNP) داخل الإحداثيات (12°50′–11°45′ شمالًا، 36°00′–34°30′ شرقًا)، تتمدد في الجزء الجنوبي الشرقي من ولاية سنار وتحدها من الناحية الجنوبية الشرقية الحدود الإثيوبية. وتحدّها من الشرق ولاية القضارف، ومن الجنوب الغربي ولاية النيل الأزرق.
تغطي محمية الدندر القومية مساحة تقارب 10,291 كيلومترًا مربعًا، وتضم أنظمة بيئية متنوعة تشمل الغابات الخشبية، والغابات النهرية، والأراضي الرطبة الموسمية. وتُعرف الحديقة بغناها الحيوي وأهميتها البيئية. كما تُعد موطنًا لعدد من النظم البيئية المتنوعة.
تم إنشاء محمية الدندر القومية الطبيعية في عام 1935 خلال الحكم البريطاني، عقب اتفاقية لندن لعام 1933. وتعدّ واحدة من أقدم المناطق المحمية في أفريقيا، وذلك بموجب اتفاقية لندن لحفظ النباتات والحيوانات الأفريقية، ك: محمية محيط حيوي (Biosphere Reserve). تم تصنيفها كمحمية محيط حيوي، وعضواً في شبكة المحيط الحيوي العالمية منذ عام 1979، 1979 ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لليونسكو، كما أُدرجت ضمن المواقع المرشحة لنيل صفة التراث العالمي، وأرجو أن يتم ذلك. وتوفّر المحمية محطة توقّف حيوية للطيور المهاجرة على طول مسار الهجرة من الشمال إلى الجنوب.
وهي تحمي أنظمة بيئية وأنواعًا متعددة، مما يسهم في الحفاظ على التنوع الحيوي العالمي. كما تُستخدم موقعًا للدراسات البيئية والتعليم البيئي، وتعمل على صون موائل الأنواع المهددة بالانقراض والمهاجرة. وتكمن أهميتها العالمية في موقعها بين منطقتين بيئيتين هامتين: الساحل السوداني-الساحلي والإثيوبي. حيث تحتوي على مناطق أراضٍى رطبة هامة تُعرف بـ”الميعات”، وتقع في مسار الطيور المهاجرة من أوراسيا إلى إفريقيا.
يوجد المقر الإداري الرئيسي للمحمية في الخرطوم، وزارة السياحة والحياة البرية. ويوجد مكتب إقليمي في مدينة الدندر بولاية سنار، إلى جانب إدارة ميدانية في معسكر “قلقو” حيث مقر المحمية.
تقع مسؤولية إدارة محمية الدندر القومية على وزارة الداخلية، ممثلة في الإدارة العامة لحماية الحياة البرية، إلا أن المسؤولية العامة أصبحت الآن ضمن وزارة السياحة، مع استمرار الدور الإداري للإدارة العامة لحماية الحياة البرية.
النظام البيئي
تقع محمية الدندر القومية في ولاية سنار، في الجزء الجنوبي الشرقي منها، على أعلى حوض نهر الدندر، مع أجزاء ضمن ولايتي النيل الأزرق والقضارف. تمتد في سهول في الغالب طينية تغمرها مياه نهري الدندر والرهد، على ارتفاع يتراوح بين 700-800 متر فوق سطح البحر، ويمكن الوصول إلى المحمية برًا من الخرطوم بمسافة 470 كم.
تتميز طبيعتها بتنوع نباتي وحيواني كبير، وتخترقها روافد نهرية عديدة، منها رافدها الأكبر هو نهر الدندر. تشمل النباتات الشجيرات السافنا الشوكية شمالاً، وغابات دائمة الخضرة، أكثر كثافة في الجنوب، وغابات نخيل الدوم وأراضٍ رطبة على ضفاف الأنهار. وتصنف محمية الدندر القومية كأول حديقة محمية في السودان، بمعايير اتفاقية رامسار (1971) الخاصة بحماية الأراضي الرطبة. حيث تُقدر معدلات الأمطار السنوية فيها بأنها تتراوح بين 600-800 مم. حيث تضم ثلاث نظم بيئية رئيسية: (أ) النظام النهري (الدوم، السنط)، (ب) الغابات (السنط البلدي، البلانيتيس)، (ج) نظام الميعات (بحيرات منعزلة توفر الماء والعلف حتى نهاية موسم الجفاف).
وتصنف محمية الدندر القومية بأنها محمية غنية إحيائياً (بيولوجياً)، كونها تقع بين منطقتي الساحل الافريقي (السهل الإفريقي) السوداني والهضبة الإثيوبية.
وأنها تضم 27 نوعاً من الثدييات الكبيرة، إلى جانب أنواع من الخفافيش، أكثر من 160 نوعاً من الطيور، 32 نوعاً من الأسماك، بالإضافة إلى الزواحف والبرمائيات. وفيها تم رصد حوالي 58 نوعاً من الأشجار والشجيرات.
تشمل الحيوانات البرية فيها: الزراف، الجاموس الحبارى، ظبي القصب، الرون، البوشبك، الأوريبي، الكودو، الغزال، الجاموس، الأسد، والنعام. كما توجد أحياناً وحيد القرن، الفهد، الفهد الصياد، الفيل، الضبع، وابن آوى. وتحتاج بيانات مكوناتها الحيوانية والنباتية إلى تحديث، في ظل التدهور البيئي والأنشطة الجائرة في الصيد والتعدي على الغابات والظواهر الطبيعية المتطرفة الأخرى. بل وفي ظل تطور التسميات العلمية الحديثة في اسماء النبات والحيوان.
المهددات الرئيسية:
تتعرض المحمية لعدد من المهددات الرئيسية، التي تتمثل في ضعف القدرات الإدارية وتزايد الضغط على المحمية من الرعاة المقيمين بالقرب من المحمية، وزحف النشاط الزراعي، وتزايد نشاط قطع الأشجار وأنشطة الصيد غير القانونية، مما يتطلب جهوداً مستمرة للحفاظ علي المحمية، مع تقديم فوائد للمجتمعات المحلية.
لكن يظل أول وأكبر مهدد هو ضعف اهتمام الدولة وأجهزتها بهذا المورد الطبيعي الهام. وما تبع ذلك من غياب خطط استخدام أراضي مناسبة في الولايات الثلاث المحيطة بالمحمية.
ضعف القدرات الإدارية وعدم تنفيذ الخطط التي قدمتها إدارات المحمية سابقاً. ثم التعدي والتدهور الذي يسببه دخول الرعاة للمنطقة المحمية رغم القوانين. ثم التوسع في الزراعة المطرية الآلية وما تسببه من تدهور للأراضي الرعوية والغابات، بجانب النزاعات المستمرة بين الرعاة والمزارعين، وأحياناً مع سلطات المحمية.
من المهددات المؤثرة وجود مستوطنات بشرية تتمثل في عدد من القرى المقامة داخل حدود المحمية، يعيش أهلها، يصطادون يحتطبون ويزرعون داخل أراضي المحمية. مما يعرض المحمية إلى أنشطة مدمرة دائمة تتمثل في الصيد الجائر وتهريب الموارد (أسماك، حيوانات، أخشاب، عسل، طيور) ضعف البنية التحتية، خاصة الطرق.
يفاقم الوضع عدم وجود ترسيم واضح لحدود المحمية بين ولايات سنار، القضارف، والنيل الأزرق، الأمر الذي أدى إلى زحف ترخيص لمزارع آلية داخل حدود المحمية، خاصة من جهة النيل الأزرق، ومن جهة ولاية سنار نفسها. وتذكر قضية مطالبات الترخيص بأراضٍ زراعية داخل المنطقة المحمية. هذا بجانب عدم استقرار الأوضاع الأمنية في الحدود السودانية الإثيوبية المجاورة.
المهددات البيئية
آثار تغيّر المناخ. قد أدت موجات الجفاف وتغيّر أنماط هطول الأمطار إلى دفع المجتمعات الرعوية إلى إدخال مواشيها داخل حدود الحديقة، مما زاد من حدة التنافس على الماء والغذاء، وأدى إلى نفوق الحيوانات البرية بسبب الجوع والمرض والجفاف.
كذلك فقدان الأنواع المهددة بالانقراض: انقرضت عدة أنواع كانت متوطنة في السابق أو أصبحت مهددة بشدة، نتيجة تدمير الموائل وضعف الحماية، وقد أدت المتغيرات المذكورة إلى اضطراب مسارات الطيور المهاجرة. حيث تأثرت التوازنات البيئية ومسارات هجرة الطيور بشكل كبير.
الفرص الممكنة
لا بد من ذكر بأن حديقة الدندر يقع طرفها الجنوبي مع الحدود الأثيوبية، وهذا جانب لا يجد كثير إنتباه، أقله تعرض حيواناتها البرية، تحت ظروف التغير البيئي والأنشطة الجائرة للهجرة خارج الحدود، كما تتعرض الحيوانات للصيد ونباتها للأنشطة الجائرة، فضلاً عن تعرض الأرض للنزاعات، ومعلوم نزاعات الحدود المشابهة.
تتوفر دراسات سابقة وجهود مبذولة لتطوير المحمية، حيث تم تقديم دعم محدد في الماضي من بعض الشركاء، تمثل في دراسات ومسوح وخطة إدارة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق البيئة العالمي بعنوان: “الحفاظ على المواطن والأنواع وإدارة استخدام الأراضي المستدام للتنوع البيولوجي في محمية الدندر القومية الطبيعية الاتحادية “، إضافة إلى دعم من الاتحاد الأوروبي وجهود وطنية بقيادة المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، والإدارة العامة لحماية الحياة البرية، وجمعية السودانية للمحفاظة على البيئة.
للأسف لم تجد الدراسات والجهود حظها في التنفيذ، وقد تجاوزتها تطورات عديدة. وبمثل هذا الواقع تبرز حاجة ملحة لإجراء مراجعة وتحديث الدراسات لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مستقبل المحمية، فضلاً عن تصميم مشروع شامل جديد للحفاظ وتطوير المحمية.
وقد تبين أن أي دعم لن يكون مستداماً ما لم تُبذل جهود لبناء قدرات الإدارة العامة للحياة البرية، وزيادة الوعي بأهمية المحمية وإسهامها المحتمل في الدخل القومي وتحسين معيشة المجتمعات المجاورة.
من المهم أن تكون مسؤولية المحمية اتحادية لأنه يقع ضمن ثلاث ولايات. ويجب أن يبدأ الدعم بتقييم سريع لحالة المحمية، يعقبه دراسة جدوى لمشروع شامل.
للمزيد من المعلومات، يُرجى الرجوع إلى الدراسات التالية:
“وضع الإنسان في المقام الأول: الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية في محمية الدندر الاتحادية (محطة المحيط الحيوي)” – أعده: عادل محمد علي ود. معتصم بشير نمر – الخرطوم – سبتمبر 2006
خطة إدارة محمية الدندر القومية ، السودان – 2004 – HCENR، WCGA، UNDP/GEF
تقارير ودراسات فنية واجتماعية واقتصادية صادرة عن المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية بين أعوام 2001 و2003.
على العموم، وبلا شك بمثل المهددات المذكورة تتعرض محمية الدندر القومية لمهدد لوجودها كلها، فضلاً عن تهدد حيوانها المهدد بالإنقراض، ونباتها الذي يواجه أنشطة إبادة في ظل تصاعد أسعار الطاقة محلياً وعالمياً. لمعالجة هذه التهديدات، لا بد لحكومة السودان أن ترعى مشروع استدامة المحمية، وتسعى للحصول على دعم شركاء التنمية لحماية وإدارة المحمية، كما سبق من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق البيئة العالمي والاتحاد الأوروبي خلال الفترة 2000-2008.
ومثل هذه الرؤية الاستراتيجية المتمثلة في: مشروع استدامة تطوير المحمية سيجد دعماً سخياً إذا توفر إعداد وتقديم مشروعات، هذا بحكم تصنيف المحمية في مجال الاستدامة البيئية والتنوع الحيوي.
رؤية استراتيجية لمستقبل محمية الدندر القومية:
في مقترح خاص أعددته بشأن استراتيجية لولاية سنار. ذلك مع مساهمتي العديدة في اشتراع أفكار وخطط للسودان الكبير، ضمن وثائق ما تم تعريفه بالمشروع الوطني لبناء السودان. أرجو أن أطرح الرؤية أدناه لرفع مستوى التفكير في تطوير محمية الدندر القومية السيادية.
أهمية الموقع الاستراتيجي والمساحة.
ينبغي أن تقرأ محمية الدندر القومية بوضعها الجيوبوليتكي (الموقع، الحدود، الموارد الطبيعية، الأمنية والموارد البشرية). وأرجو أن أنفذ مباشرة لرؤوس الموضوعات. كما أن ولاية سنار أكبر مساحة وسكاناً من خمسين دولة ذات علم وسيادة ومقعد في مجلس الأمم المتحدة. كذلك تأتي محمية الدندر القومية، لتكون أكبر مساحة وموارد من ستة وعشرين دولة ذات علم وسيادة، تشمل المالديف، سنغافورة، البحرين، وجزر مارشال، ومالطا ولوكسمبرج عاصمة الاتحاد الأوروبي.
ومما لا يشار إليه إلا لماماً أن المجتمع المنشيء لسلطنة سنار كان قوامه وثقله في المنطقة المذكورة، ولا يزال المجتمع، المدرك لماضي أمجاده، ذا قابلية لتطوير منشآت حديثة.
وقد استقبل المجتمع المحلي وشارك في نشاة الزراعة المروية الحديثة، وخزان سنار، والسكك الحديد، بجانب نشاطه الراتب في الزراعة وتربية الحيوان. وبالمنطقة كوادر ظهرت في مشروع نهضة السودان. ويحتاج المشروع لدراسة تاريخية اجتماعية.
محمية الدندر القومية كجزء من مشروع السور الافريقي الأخضر
بموقعها الفريد، تقع محمية الدندر القومية ضمن مسار مشروع السور الافريقي الأخضر، الذي يعنى بدرء زحف الصحراء، المخطط والمتقف عليه عالمياً واقليمياً. وعلى السلطات السودانية المختصة أن تعد مشروع تطوير واستدامة محمية الدندر القومية من المشروع، وتقدمه في كافة المنتديات المعنية بمناقشة وتمويل مشروعات البيئة.
محمية الدندر القومية في مسارع ترعة مشروع الرهد الزراعي:
تقع المحمية على طول نهر الدندر، والي يحازي ويجاري ويماثل صنوه الأكبر، النيل الازرق كنتورياً، وقد شجع ذلكم المجرى، تبارك ذلك المجرى، مخططي الخطة الاولى لمشروع الرهد الزراعي، أن تكون ترعة الرهد هي مجرى نهر الدندر، حيث تشق قناة قصيرة من خزان لرصيرص، بعد التعلية، ليصب الماء في نهر الدندر، ثم يتم بناء قنطرة سايفون في نهر الدندر لتحويل المياه إلى قناة المشروع، وقد تم تنفيذ الفكرة في نهر الرهد، ولم تنفذ في نهر الدندر.
وبهذا التنفيذ سيكون نهر الدندر دائم الجريان، ليقي بلدات كثيرة من أثر الفيضان، ويكون ذو اقتصادية كبرى، ويتاح تنفيذ المرحلتين اللاحقتين لمشروع الرهد الذي سيتجاوز ولاية الخرطوم.
تتأهل المنطق مشروع الطريق القومي الدائري
في السنوات الأخيرة، برزت الحاجة لإنشاء الطريق القومي الدندر القضارف، لكن لا بد أن يتوسع هذا المقترح في فكرة الطريق ليكون الرصيرص، الدندر، القضارف ليكون طريق دائري قومي محازي للحدود، يربط منطقة النيل الأزرق والدندر مباشرة بالقضارف والميناء، ووفقاً للسياسة الافريقية للبنى التحتية تتاهل فكرة الطريق إلى طريق قاري متعدد المنافع ((multimodal، بما يشمل خط طاقة (متفرح من خط طاقة النيل الأزرق المدروس والمنفق عليه)، طريق سكة حديد، خط ألياف ضوئية، وخط مياه لري القضارف.
كنت قد بحثت في كنتور السودان بحثاً عن إمكانية توفير الماء لمدن مثل القضارف والأبيض، وأرجو أن يتاح مثل مشروع خط الماء مع الطريق الدائري لري مدينة القضارف.
مشروع مركز اقليمي للبحوث وملحقاته التعليمية والسياحية
تقوم فكرة هذا المشروع على القيمة العلمية والسياحية والبيئية للمحمية، لتقام عليها كلية للموارد الطبيعية والاستدامة، ومركز اقليمي للبحوث البيئية، وتقام مدينة للسياحة البيئة، لتكون مقر لمجموعة علماء وباحثين، ومركز اقليمي للأعمال البيئية. ولتقام المرافق الخاصة بحديقة نباتية، معشبة، وحظيرة لتكثير الحياة البرية في الأسر، وحظيرة تربية صغار الحيوانات البرية (Orphanage). وليزود المركز ببنى تحتية تتناسب ومهامه.
استثمار وإستخراج الغاز من حقل السوكي
في العام 2008 تم تداول ما كشفت عنه المسوحات الجيولوجية بوجود مخزونات مبشرة للغاز الطبيعي بمنطقة الدندر، السوكي، في الطرف الشمالي الغربي لمحمية الدندر القومية، الأمر الذي يعزز فكرة لمشروع الاستدامة البيئية، يجعل من المنطقة مركزا للطاقة، يمثل بديلاً اقتصادياً لمصادر الطاقة، من الكتلة الحية (الغابة) إلى الطاقة النظيفة.
مشروع المطار الإقليمي
الذي يزور المحميات الطبيعية السياحية في دول شرق افريقيا، ليعجب من وجود مطارات لخدمة المحميات وتطوير السياحة. ولمثل هذا الغرض وغيره، هناك حاجة لازمة لإقامة مطار في منطقة المثلث الواقع بين مدينة الدندر، ابوهشيم وسنجة. ولا تزال ولاية سنار بحاجة إلى مطار إقليمي، وليربط المطار مشروع الطريق الدائري المشار إليه.
مشروع تحديث تربية واستثمار الثروة الحيوانية والسمكية.
وهذا يقع من الخطط الطموحة التي برزت ضمن استراتيجية وزارة الثروة الحيوانية. إذ تعد منطقة الدندر خصوصاً، وولاية سنار عموماً من المناطق الهامة لتربية الحيوان، من البقر، الاغنام والإبل، وفي وجود المحمية والنشاط الزراعي، وفيه زراعة مطرية ومروية، كان وجود الأنشطة الزراعية و الحيوانية، والمحمية الطبيعية مكان نزاع دائم، مؤثر في استدامة وجود الانتاج.
وفي جهود فض هذا النزاع تم تطوير أفكار لتربية الحيوان في الحظائر الحديثة (Zero Grazing)، وهي تقنية معلومة ارتقى بها الانتاج الحيواني في كافة العالم، بما يغير طبيعة الانتاج الرعوي إلى انتاج حديث، يرفع الضغط على الموارد، ويربط الانتاج الحيواني بحاجة السوق المحلي والاقليمي. ليقيم محاجر ومسالخ الصادر، وليستفاد المشروع من البنى التحتية المتمثلة في المطار، والطريق وانتاج الطاقة، والموارد البشرية المقررة لتطوير مشروع المحمية تعليمياً، سياحياً واقتصادياً، بما في ذلك البنى التحتية للري والنقل والتعليم والبحوث.
تنمية المرافق الصحية وطب المناطق الحارة
اشتهرت المنطقة، بمشروع النيل الأزرق الصحي، أحد أشهر وأنجح المشروعات للتصدي لأمراض المناطق الحارة والأمراض المتوطنة في السودان. ولا تزال بقية من خبراته ومنشآته وآثاره في ولاية سنار. ولا تزال الحاجة لتطوير واستدامة الخدمات لمقابلة الحالة الصحية الماثلة والطوارئ الحادثة.
وكما اشرت في ورقة مقترح استراتيجية ولاية سنار، أن الحاجة متزايدة لبناء مدن، وما يلزمها من خدمات الماء والتعليم والصحة. ونسبة لوجود أمراض متوطنة، يتوقع أن تتزايد وتيرتها مع تطوير الزراعة المروية وحقول الغاز، والحاجة المتزايدة لخدمة الإسكان. لكل ذلك تبرز الحاجة للتفكير المتوازي لتقديم خدمات الصحة ومياه الشرب النقية، بل التخطيط لإقامة مستوطنات بشرية Townships على أسس حديثة. وفي هذا الصدد لا بد من تطوير مدن داخل المحمية وفي تخوم الولايات المجاورة، جهة ولاية النيل الأزرق وجهة ولاية القضارف
تعزيز خدمات الأمن والحماية
لحماية مثل محمية الدندر القومية، وبالمشروعات المقترحة فيها وحولها، لا بد لواضعي السياسات، وبحكم سعة وموقع المحمية، لا بد لهم التفكير والتخطيط استراتيجياً في خدمة المشروع التنموي الحيوي، لتعزيز الحماية والإنشار الأمني وتأهيل كوادر من المنطقة للحماية البيئية.
الحاجة الاساسية لتطوير المحمية وتحقيق استدامتها:
يتطلب المحافظة على المحمية وتطويرها عملاً فنياً دقيقاً ونهجًا متكاملًا يشمل الإصلاح القانوني وتبني نظام متقدم للإدارة الحديثة، ويبدأ ذلك بضرورة تحديث التقييم الشامل للحديقة.، ومراجعة قانون حماية الحياة البرية لعام 1986، وتحديث البيانات والتصنيفات العلمية للأنواع. اعتماد آليات قانونية أكثر صرامة لتنظيم استخدام الأراضي والحد من التعديات.
بيئيًا، لا بد أن تشمل أولويات التحديث إعادة تأهيل الغطاء النباتي عبر التشجير واستعادة الأنواع المحلية، وتوفير مصادر دائمة للمياه لتزويد الحياة البرية، خاصة في فترات الجفاف، تزود المحميات بمضخات مياه مزودة بالطاقة الشمسية، وبطاقة الرياح. وإنشاء محميات (حظائر داخلية)، للعناية المكثفة لحماية الأنواع المهددة مع دعم الخدمات البيطرية.
كما لا بد أن تسهم تقنيات المراقبة الحديثة، بالرصد بالاقمار، وأبراج المراقية وبالطائرات المسيرة، وبالشرائح الإليكترونية التي تزرع في الاشجار، والتي تعلق بأجسام الحيوانات والطيور في مكافحة الصيد الجائر وتعزيز حماية النظم البيئية، إلى جانب بناء هيكل إداري فعّال.
تنمية الإنسان والمجتمعات وإنشاء مستوطنات بمعايير حديثة.
يعد إهمال المشروعات التنموية لجانب التنمية الاجتماعية سبب رئيس في إخفاق جهود التنمية لتحقيق أهدافها الحقيقية، لذلك يستوجب تخطيط وتنفيذ المكون الإجتماعي للمشروعات المصاحبة لتطوير واستدامة محمية الدندر القومية، وأولها رفع وتحسين بيئة التعليم، لتحقيق هدف التنمية المستدامة الخاص بادراج كافة الأطفال في سن المدرسة، وتوفير بيئة داعمة للعملية التعليمية. علاوة على ذلك التنمية الشاملة تستوجب تخطيط مستوطنات لإقامة بمعايير حديثة.
مشروع التحول الرقمي
وهذا مشروع يفرض نفسه، ويتمثل في أهمية تمكين المجتمعات بالتعامل رقمياً لكافة أغراض الحياة، وأولها القدرة على فتح وإدارة الحسابات الرقمية، القدرة على التواصل لكافة المعاملات الرقمية. ويتطلب المشروع ربط المنطقة بشبكة الاتصالات، وإقامة مراكز للتدريب والمساعدة في التعامل رقمياً، وتلقى خدمات الإرشاد والتسويق وغيرها عن بعد.
خلاصة: مشروع محمية الدندر القومية السيادي
هذا مشروع طموح، يستثمر في التسجيل والترخيص العالمي لمحمية الدندر القومية، بوصفها موردًا سياديًا واستراتيجيًا في السودان، لما تتمتع به من موقع حدودي فريد وتنوع بيئي غني يجعلها من أقدم وأهم المحميات في أفريقيا.
تستعرض تاريخها وأهميتها البيئية والعلمية، ودورها في حفظ التنوع الحيوي وكونها محطة رئيسية للطيور المهاجرة. كما تسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها، مثل ضعف الإدارة، والتعديات البشرية، والزحف الزراعي، والصيد الجائر، وتأثيرات تغير المناخ، مما أدى إلى تدهور نظمها البيئية.
ويؤكد المشروع على ضرورة تبني رؤية استراتيجية شاملة تقوم على الإصلاح القانوني، وتحسين الإدارة، وإعادة تأهيل البيئة، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية. كما تطرح فرصًا تنموية واعدة، تشمل مشاريع البنية التحتية، والبحث العلمي، والسياحة البيئية، والطاقة، بما يعزز استدامة المحمية. وتخلص إلى أن إنقاذ محمية الدندر القومية يتطلب إرادة سياسية، وتخطيطًا علميًا، وشراكات فاعلة لتحقيق التنمية المستدامة.
مع الدعاء و الامل لخير بلادنا وأهلنا
الصادق عبدالله أبوعيّاشة

الكاتب

الصادق عبدالله عبدالله

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
البرهان الذي حاول تبرئة مصر.. أدانها.
الأخبار
“تنقيب غير مشروع عن الذهب”.. بيان للجيش المصري بشأن حملة أمنية جنوبي
منبر الرأي
السُّودان ودبلوماسِّية (ضبة) ولي الذراع !! .. بقلم: عمر الطيب أبوروف
منبر الرأي
من عبيد إلى عُمال .. التحرير والعمالة في السودان المُستَعمَر
منبر الرأي
عندما يتدثر الجلاد بثوب التبرير .. بقلم/ بدور عبدالمنعم عبد اللطيف

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

حملة (الراشد) على السودان “5” ! … بقلم: آدم خاطر

أدم خاطر
منبر الرأي

لماذا اعتذر حميدتي عن مشاركة قواته مع الجيش السوداني في الفشقة؟ .. بقلم: عثمان محمد حسن

طارق الجزولي
منبر الرأي

أنظر حولك وقس بنفسك.. وستجد شعبية الرئيس لا تتعدى 5% .. بقلم: ابراهيم مصطفى

طارق الجزولي
منبر الرأي

زوجات المخلوعين .. بقلم: الفاتح جبرا

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss