منشور الشَّعَرَة..! .. بقلم: عبد الله الشيخ
29 نوفمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
52 زيارة
خط الاستواء
هذا ليس عصر الميرغني بقفاطينه، ولا عهد المهدي بتوضيحاته.. انتهى عهد ود الميرغني، وعهد عبد الرحمن، الداخِل إلى قصر الغرادِنة، بناءاً على رؤيا منامية، تشبه الى حد كبير “منشور الشّعرة”، الذي صدّره التعايشي، عليه السلام، قبل نيفٍ ومائة عام..!
يا له من زمانٍ عجيب.. لكأن السماء أقلعت، أو كأن الأرض ابتلعت ماءها.. لسنوات طويلة جمّد أبو هاشم، الحراك السياسي داخل حزب الحركة الوطنية ــ الحزب الاتحادي الديمقراطي ــ دون أن تساءله القاعدة الجماهيرية أو تحاسبه أيّة جهة اعتبارية. في ظل ذاك السكون، طافت الظنون بالعديد من الأبناء والحَفَدة.. طغت الظنون على حفيد المراغنة، بأن دخوله إلى القصر سيتيح له المناورة، ناسياً أن للقصر حيطان، وأنه دخل في اطار لعبة التوازن، وأن هناك آلة قابِضة، آوت به إلى ركن بعيد داخل مكتبه، ليتفرّج ويتسلى.
تلك الظنون الغضّة آذت الكيان.. نقصد بذلك كيان الاتحاديين التاريخي كما نعرفه، وهو كيان له قاعدة معتبرة، تفتقد طاقم القيادة.. طاقم القيادة الاتحادية ثلثه غاب ــ والبقاء لله ــ وثلثه ذاب… وكل الأحزاب ــ على التحقيق ــ أوضاعها استثنائية في هذه المرحلة، إذ لم تعد تهتم بالخارجين والداخلين والمنشقين، طالما أن “أولاد سيدي”، مرتاحين في القصر، وآبائهم مطروحين في الغُربة. المشهد من هذه الزاوية، يتكرر في كل مرحلة من مراحل الفوران. المشهد من هذه الزاوية يشبه أحجار الدومينو التي تتساقط بعضها على بعض..
إنّها صرخة لأجل الخلاص من الديناصورات الكبرى والصغرى. هذه الخطوة هي واجب قوى التغيير، وهي ليست في عِداد المستحيل. هذه خطوة لابد منها الآن.. إن لم يكن بتوالي حفدة الأسياد داخل الوعاء الجامع، فبعامل السن والظروف الصحية لآبائِهم وذويهم. على الحسيب أن يحسبها، وعلى الامام أن يُبادِر الآن فيُغادِر مع المٌغادرين بأمر الشّعب.. هكذا دون الخوض في التفاصيل، فالوضع لا يحتمل. لن يكون هناك تغيير يُذكر، إذا نصّبت هذه الغضبة عواجيزاً أُخَرين، من مجلس السوفيات الأعلى..!
البلد تحتاج تغييراً يزيح زعامة القُدامى الثقيلة والمترددة. الزمان لا يسمح بأي محاولة للتوريث.. للابناء والحفدة، أن يتوارثوا زعامة بيوتاتهم من بعيد لبعيد، وأن يتركوا الكيان السياسي لجماهير الحزب. نحن أمام وضع جديد سيقود إلى صراع داخل الكيانات التقليدية، وهذا طبيعي.. الصراع بين ملوك الطوائف ليس غريباً في بلادنا، فقد بادر إليه الصادق ضد عمه الهادي، ويفعلها اليوم ضده مبارك الفاضل. الصراع أبداً لن يتوقف، بل سيتدافع ويندلع، بين أحفاد الختِم وبقية الأختام، و بين ناس القٌبّة، عبد الرحمن وأخواته.. ما يهم قوى التغيير في هذه المرحلة، هوالنظر بحصافة الى الفائدة التي يجنيها السلطان من ذلك الصراع، فللسلطان هواية قديمة في التلاعب بهذه الاحجار الكريمة.. لقد دخل حفيد المراغنة إلى القصر بتكتيك من والده، وكذلك دخل عبد الرحمن الداخِل، فإن فقد أحدهما أو كليهما،أهليته للوراثة فإن السلطان سيتمدد على السجادتين، مستفيداً من نقاط الخلاف بين أطراف الكيان.
ودون الخوض في التفاصيل، هناك أسماء مهدوية وميرغنية، تنتظر دورها من جانب الضريح، وتحت ظل القُبّة..الشاهد، أن ملوك الطوائف، مِن ختمية وأنصار، وبقايا يسار، هم مثل الآخرين، يمرون بمرحلة حرجة.. لا يمكن للختمية والانصار ومجلس السوفيتينات… لا يمكنهم الدخول الى المستقبل بعقابيل الماضي.. إن لم يجددو دماءهم، سيغمرهم الطوفان، فالزمان تغيّر وتغيرت وسائله… ولمّا طال الليل، أحس الحِيران بالسأم من دكتاتورية، داخلها دكتاتورية..كفاية يا سيدي.. التاريخ لايتوقف عند باب واحد، وهذه مرحلة جديدة تماماً عنوانها الشباب.. لقد استدار الزمان كهيئته يوم ظهور القمر.
/////////////////////