موشّحات لـ “الرّاجِين تَراجي”..! .. بقلم: عبد الله الشيخ
4 يناير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
خط الاستواء
كلها احتمالات و توقعات لا تستند على قدمين..ففي سوداننا هذا الشقيق، يُقال الشيئ ونقيضه في ذات الجلسة..!
على سبيل المثال، لا يمكن الاستيثاق من تفاهمات الحكومة مع الحركة الشعبية مؤخراً، لأن القائد مالك عقار، قد نسف فكرة اتفاق الطرفين دون تسوية شاملة لكل القضايا العالقة..بالتالي،أصبح استقبال عرمان في الساحة الخضراء حدثاً مؤجلاً ــ مستبقاً أو لاحقاً لعودة المهدي ــ إذ أن عودة الأخير،هي الأخرى، كانت قاب قوسين..!
في هذه الاثناء مدّدت الحكومة جلسات الحوار شهراً آخر، دون إعلان مصفوفة اندراج العائدين فيه، وبهذا ينفتح الحل الشامل على كافة الرّغائب، التي لا تخضع لموازين المنطق..!
وفي الوقت الذي نتحدث فيه عن السيادة الوطنية، تفتقد الحكومة والقوى المعارضة معاً ، موقفاً وطنياً موحداً حيال سد النهضة، في مقابل أصوات خفيتة تندد باحتلال اراضٍ، و خروقات أمنية للشفتة على حدودنا الشرقية..ولقد قعت الدول الثلاث على وثيقة الخرطوم، دون معالجة حقيقية لملف سد النهضة،بدليل أن الجانب الاثيوبي يؤكد، بأنهم لم يتفقوا مع أيً كان ــ لا مع السودان ولا مع مصر ــ حول قواعد ملء الخزان..!
ليس من الحكمة و لا من العقل، الاعتقاد بأن المصرببن سيصمتوا على اغلاق صنبور النيل الازرق ..مستحيل يسكتوا..!
أزمة السد تخص مصر بالدرجة الاولى، هذا صحيح، لكنها أهم كثيراً من عودة المهدي، لكون عودته قد حدثت من قبل.. إنها عودة مكرورة و تشبه إلى حد كبير، مشاهدة فيلم “تيتانيك” مرتين..! قد يتأخر مثول الامام في الخرطوم،لأنه ربما أضاف الى شواغله الآنية، “السد”، دون الرّد..!
لا يمكن الجزم بأن حوار الوثبة سيوحد الاسلاميين، لأن ظهورهم هكذا، أو متفاصلين، لم يعد قضية… فالترابي في هذه المرحلة، يبحث عن موطئ قدم تحت مظلة عاصفة الحزم.. من الممكن أن يعود الى دائرة السلطة العلنية، أو يواصل العمل من وراء الكواليس، أو ينجح في استمالة المهدي نحو مشروع “الحزب الغالب من أجل تطبيق النظام الخالف”, أو يسوِّق للوضع الحالي من خلال الدعوة الى حكومة انتقالية يرأسها البشير لعامين..!
كل هذه “مشروعات”، يُضاف اليها كذلك ،تلميع المتساقطين عن السلطة..هذه “مشروعات”، بينما الواقع أعقد من كل ذلك ..هناك أزمة الاقتصاد السوداني، و يا لها من أزمةٍ هزمت كافة النظريات العلمية..! و الدولار الذي لن ينخفض، وإن أثمر الحوار الوطني اتفاقاً يرضي الجميع، لأن العواصف التي تضرب الاقليم، قد لا تيسر لبلادنا الاستفادة من انفراج العلاقات مع بلدان الخليج، بدليل ازمة الغاز في عاصمتنا، مع كونها عضواً في التحالف ضد الارهاب..!
لقد ارتفع سعر اسطوانة الغاز، ثلاثة اضعاف مع طرح الميزانية الجديدة، للتداول..! بعد مرور 60 عاماً على الاستقلال، يؤمن السودانيون، بأن الاستقلال الحقيقي لم يتحقق، وبعض من فقدوا شهية التغيير، يقولون:” خليهم يأكلوا و يدّونا الباقي”..!
يدخل السودان عام 2016 بأحلام باهتة، بينما بيتطلع العالم الى نهاية حاسمة لداعش التي يلهج بعض مشاهير التمكين، بالثناء عليها..!
و يمضي الحوار الوطني في قاعة الصداقة، كأنه تخدير للمجتمع الدولي، بينما ويرمي طيران الانتنوف والسوخوي بِحممه على البسطاء، في ظل تمديد وقف إطلاق النار، وتقع الزيادات في اسعار السلع الاستهلاكية، دون الاعلان عن “رفع الدعم”..!
و لم يُطل العام الجديد حتى كانت الزائرة الكندية، الاستاذة تراجي مصطفى، نجمة الساحة السياسية، خلفاً لمصطفي عثمان اسماعيل، والمهندس عثمان ميرغني نجماً للساحة الاعلامية بعد انطفاء نجم الهندي، الذي علا دون مبرر، واندثر دون مبرر أيضا..!
و كل أمورنا “مجوبكة”، لا تخضع لحسابات المنطق..!
هذا الوضع، في سنن التاريخ، يُسمى “مخاضاً”..!
تأسيساً على هذا، نقول للرّاجين تَراجي:”الله حي، الله في”..!