نفاياتك وأين تضعها تقول من انت ! .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

 

تعودت مساهمة مني في نظافة الحي الذي اقطنه أن اكنس يوميا الشارع أمام داري مباشرة وهذا عمل بسيط لو قام به أي مواطن لصارت البلاد كلها مثل صحن الصيني جمالاً ولمعانا ولكن لعن الله الكسل وبسببه صرنا مضرب المثل في اللامبالاة والاستهتار وعدم المسؤولية .

هذا العمل امارسه علي سبيل الواجب والهواية معا وقد قال الحكماء ومنهم المطرب الشهير خضر بشير إذا أردت أن تحبب عملك اجعله هوايتك بل إن الهواية عندي تطورت الي بحث وبعد نظر فصرت ادقق النظر في الأوساخ العالقة أمام الدار وكأنها صديق طال انتظاره . اجد دائما وبتكرار ممل أكياس تمباك ( ود عماري ) بعضها مازال ينوء بحمولته واخري خالية تماما وقد استهلكها أصحابها لآخر ( سفة ) .
وقد استنتجت من كثرة الاكياس الطايحة علي الارض والتي مازالت تحمل بقايا من حتي تمباكية أن أصحابها لم يستسيغوا مذاقها فرموها غير اسفين علي عطرونها الحارق للثة المسبب للألم النبيل والكيف المدغدغ للحواس الذي يتلاعب بالرأس .
وكنت الاحظ كثرة صناديق ( البرنجي ) الفارغة ملقاة علي الأرض في فوضي ضاربة اطنابها وهذا قادني لاكتشف أن انواع السجائر الفاخرة من نوع ماتيني ، روثمان , بينسون اند هدجز وأبو كديس قد غاب نجمها عن بلادنا وصار المدخنون صرعي البرنجي مثلهم مثل ( المشاطات ) ولا نامت اعين شركة حجار.
الغريب في بلادنا الحبيبة أنه وفي كل فجر جديد تغلق مكتبة ليفتح محلها دكان لبيع التمباك والمضحك ولكنه ضحك كالبكاء كما قال المتنبي أن السلطات الصحية تجبر باعة التمباك أن يكتبوا بخط واضح أمام محلهم ( التمباك يسبب السرطان وننصحك بالاقلاع عنه ) وهذا لعمري قمة الضحك علي الدقون والشوارب . فالمتعاطين كل يوم في ازدياد والبلاد بسبب قاذورات ومخلفات التمباك صارت تضج بالقمامة التي لا نطاق والتي عادت بالبلاد لعصور التخلف والانفلات وأثبتت أننا شعب من غير تربية أو تعليم وان الوزير المكلف بصحتنا يغط في نوم عميق وماجايب خبر طبعا لأنهم عينوه محاصصة وتقسيم كعك وبسكويت وبسبوسة والعافية مدسوسة .
وأمام الدار اجد لفافات لبقايا طعام يتركها أصحابها ويحملوا عصيهم ويرحلوا ولا يهمهم أن آتي بعدهم الطوفان ، الذباب ، الباعوض ، الكلاب والقطط الضالة أو حتي الكورونا .
وبهذه المناسبة حتي الكمامات بعد أن تستنفذ غرضها يرميها أصحابها كما اتفق ولا يبالون بالعدوي التي تحملها والتي من الممكن أن تصيب البلاد بأسرها .
نحتاج من علمائنا إن بقي منهم أحد في البلاد ولم يهاجر أن يجتهدوا لنا في اختراع الامصال لأن الدول التي وصلت لمصل الكورونا سيكون شعارها المصل كان ماكفانا حرام علي دول العالم الثالث النائمة في عسل أحلام اليقظة .
نريد بلادنا الحبيبة نظيفة خالية من الأمراض وهذه مسؤولية الجميع من غير فرز.
إلا هل بلغت اللهم فاشهد .

حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
الملازمين ام درمان .

ghamedalneil@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً