زرياب عوض الكريم
يتمتع أغلب كوادر الجبهة الإسلامية السابقين وأحلاف الفُضول الزائفة التي أقامها المُثقف المُضاد حسن الترابي عام ، (1986) ، بقدرة عالية على التلاعب بالعقول والتلاعب بالتاريخ الإجتماعي الطبقي القريب في الريف السوداني ، بما في ذلك صناعة الأكاذيب (إمبريالية المقولات والإدعاءات والشعور السياسي – الجمعي الزائف) إستناداً إلى إمتياح الترابي نفسه من الأيدلوجيا والبروباغندا النازية الألمانية وهُيامه بها في سجن كوبر (1970) .
جاء تضامُن جبريل الزائف مع (ضحايا) أو (لا ضحايا) دارحامد ، برفقة نائبه (المهمش في منظومة الكيان وتنظيم القبيلة الواحدة أو تنظيم رابطة نخبة مدينة الطينة الكوربراتي) أحمد آدم بخيت ، إضافةً ومُضاعفة إلى خطاب تعميق الجُرح الإجتماعي الذي تسببت فيه تاريخياً جمهورية (1956) ذاتها.
من خلال إغراقها للريف السوداني بالتغيير الديموغرافي (تجنيس الشعوب الجديدة وقوميات اللاجئين وتسليحها للأقليات والإثنيات غير المالكة للأرض في الريف) وورثتها الإجتماعية من تركة الإستعمار ومُخلفاته.
من باب جُهدها المشهور ، في (الإستبدال الكبير) والتغيير الديموغرافي لشُعوبه ، ورفضها لمشاركته في صناعة السُلطة ودولة الغنيمة ، أو مجرد نقاش حقه في تقرير مصيره ، تعريف وإعادة تعريف ذاته.
وهو سرد لحقائق غير أمينة (توظيفات غير مكتملة التبرير والتأويل) ، أكثر مما هي مُواساة مستحقة ، أو تقرير لحقائق مجردة بعينها.
فما من قيمة أصلاً لتجريم عُنف إثنيات الجنجويد ، أو حتى بعض إثنيات العطاوة التي لديها تاريخ عدواني مثل المسيرية والحوازمة ، الذين تعودوا في عصر الحكومات العسكرية والمدنية الشمالية ، على الإعتداء على جيرانهم/ مُساكنيهم ، من الشعوب والمُجتمعات المغايرة ، لمجرد عامل الإختلاف في الإزدواجيات الثقافية والاجتماعية – الإقتصادية.
والبقاء في دائرة البدائية المشاعية (إحتياطي بشرى عُمالي من البروليتاريا النفطية الإستخراجي لعُنف الدولة وجيشها) ، بمُساعدة الدولة نفسها وتواطُؤها ، مُنذ أن ولدت دولة الإستقلال المزيف.
بمُباركة النُخب السياسية الشمالية نفسها ، وتقريظها أو إحتفاءها (التمجيدي) ، بهذا العُنف الطبقي – العرقي ، تاريخياً.
النُخب السياسية الشمالية الإقطاعية أو المركزية ، التي إحتفت في الماضي بجرائم مُجتمعات ، الصبحة الرزيقات ، وأخيراً جرائم عنف مُجتمعات شرق السودان (المُساندة للدولة) ، ضد (مُجتمعات مُستضعفة) أخرى ، أقل تراتبية إجتماعية.
مثل جيش العمال الإحتياطي من الجنوبيين في أم كويكة والضعين (1988) ، وجيش العمال الإحتياطي من دارفور في مناجم الذهب (إرياب) إلخ (2026). أو حتى في مزرعة مشروع الجزيرة (في قرى مبروكة وكمبو طيبة) إلخ. (2025).
كما أن العقل الميكانيكي في مدرسة جامعة الخرطوم الذي ينتمي إليه المُتمرد السابق / الإكس متمرد ، الجلابي اللاحق / عُضو النادي النخبوي ، المُستجد (جبريل إبراهيم محمد فضيل (هنين)).
أيضاً ، لا يُمكنهما تفسير أو فهم العُنف الطبقي / المجتمعي ، بين قوات الهامش (الريف السوداني) والهامش المزدوج.
(الذي لا يملُك الأرض في الريف السوداني ويوصفون بالاوباش ، والذي أيضاً لا يُعترف بملكيته للأرض في الريف السوداني ويوصفون بالعبيد).
العُنف الذي يُمكننا أيضاً تقسيمه ، إلى ثُنائية عُنف المُجتمعات المُساندة (مُجتمعات داخل الدولة) للدولة.. وعُنف المُجتمعات المُعارضة – الخارجة عن الدولة (النُخبة الإجتماعية والسياسية).
أو حتى تفسير عُنف هذا المُجتمع (النادي الإجتماعي الطبقي المُغلق) ، الذي أجبره هو شخصياً كطالب مدرسي في الستينيات ، على تغيير إسمه الأول والثالث من اللُغة الأم إلى إسم التعميد الإسلامي. (عُنف الأسلمة – التعريب وعُنف الجلابة المُتعدي ثقافياً : عبدالله على إبراهيم).
(تجربة عُنف ثقافي من عنف الختان إلى عنف الأسامي).
كما أن العقل الميكانيكي (غير العضوي) الذي ينتمي إليه جبريل إبراهيم ، لا يُمكن إيجاد تفسير تاريخي ، لعُنف الغزو الإسلامي والإستعمار الإسلامي والإقطاع الإسلامي البربري الهمجي والإجرامي. من خلال أربعة عشر قرناً.
عُنف البربرية العربية (عُنف البادية) و (الإسلام الأُرثوذكسي المالكي الخالص) عبر التاريخ.
ضد الشُعوب (المفتوحة) والشعوب الأصلية وضد الشعوب غير العربية (غير شعوب الرسالة).
تناقُض ثُنائية شُعوب الرسالة والمُرسلين / شعوب الإعتقاد والتقليد والإيمان (الإستيعاب والإكتساب).
وضد إمبراطوريات حضارية شاهقة من الإمبراطورية الرومانية المقدسة والإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الفارسية الهندية .. ومُجتمعات الستلايت التي كانت خاضعة لها.
من الثقافة السريانية/ الثقافة الأمازيغية/ الثقافة اليمنية القديمة / الثقافة الحبشية / والمجتمعات القبطية / الثقافة النوبية الخ المُجتمعات الكوشية (نحو أربعين إثنية من البجا إلى الارومو).
لا بل ضد حضارات إسلامية – (غير عربية) ، من إمبراطورية العثمانيين إلى إمبراطورية غانا ومالي.
مُداخلة جبريل إبراهيم أمام الناظر محمد أحمد تمساح (الذي عاد من كهفه بعد عشرين عاماً من الغياب السياسي بفعل فاعل) ، بدأت بالتفسير الإجتماعي وربط الواقعة نفسها في مستوطنة (المُرة) ريفي أم كريدم.
ربطها بسياقها ونسق عُنف الجنجويد (الهامش المُزدوج) ، من مُجتمعات اللادولة (قوميات اللاجئين وتحالف الإثنيات غير المالكة للأرض في الريف) ، ضد مُجتمعات الهامش المالكة للأرض في الريف السوداني. (مُجتمعات الدولة).
ولم يلبث أن إنتقل سريعاً إلى التكرار السردي لسردية النادي الإجتماعي الطبقي المغلق ، عن الحرب برواية الأنا والآخر.
(مأساة عزاز الناس وكرام المواطنين) في مستوطنات ما تسمى (ود النورة) وغيرها ، التي تتجاهل عُنف الجنجويد في جلقني أو في دار بني هلبة (كبم).
رواية تتجاهل عُنف الدولة (المؤسسي) نفسها (قتل ما لا يقل عن خمسة ملايين جنوبي ونصف المليون مواطن في دارفور) ، وجرائمها (النُخبة المهيمنة) الذي تُبرره طبقة الحُكم كما (المُجتمعات الخاضعة) لها ، هذا إن لم تحتفي به ، من القصف الجوي بالطيران والمُسيرات لمصادر الشرب والمناجم والأسواق والمرافق الصحية ، أو ضد مُجتمعات الكنابي الخ. ومذابح الإعدامات الجماعية والمذابح السياسية.
مُجرد سردية وتكرار سردي في ظلال من تغييب (نظرية الصراع الإجتماعي الطبقي) الدائر نفسه ، وغياب (مدونة أخلاق) مُلزمة ، غياب (عقد إجتماعي مُتبادل) و(عادل) ، غير قسري غير إكراهي.
لا يستطيع جبريل إبراهيم ومُساعده أحمد آدم بخيت (مواليد جبل حلة ريفي أم كدادة) ، تفسير العنف الطبقي ولا الحروب غير الضرورية ضد مجتمعات أخرى غير مجتمعات الزغاوة كوبي داخل حركة العدل والمُساواة تاريخياً إبان تمردها السياسي وعصيانها العسكري (جريمة إعدام محمد بشر و أركو ضحية).
أو ضد أبناء مُجتمعات أخرى في الحركة (2009-2018) في سجون معسكرات جنوب السودان و تصفيات مذابح أبناء إثنيات الميدوب والبرتي الذين أعدموا جزافاً ، بمُبررات عُنف الجنجويد والحركة الشعبية الحاضرة اليوم نفسها ، مبررات (الأمننة وتأمين المشروع السياسي أو التراتبية الطبقية والحرب الوقائية) اللاغية.
ضد مُجتمعات دار حامد / دار الجوامعة / الفلاتة في جلقني ومايرنو وأم درمان فلاتة / المحاميد في مُستريحة / والأطورو في المنطقة الوسطى من جبال النوبا (بيام – كاودا) .
الحديث عن (مُدونة الأخلاق الإجتماعية السياسية) أو عن (التمرُد) من حيث المبدأ ، هو مُجرد سرد (مُخاتل) / (سائل) : أ. هـ (زيغموت باومان) ، عن عُنف طبقي (باطل) لا يُمكن تشريعه أو تبريره.
ببساطة لأن الإجماع الوطني (زائف) والعقد الإجتماعي الإختياري (غائب) ، وان المُساومة السياسية والتوافق الإجتماعي جريمة نكراء ، في الوقت الراهن ، بعرف القانون الإستعماري (الإستعمار الداخلي).
إذ لم يجتمع السودانيون (القومية المدنية السودانية) يوماً ، في مقابلة يعترفون فيها بعضهم ببعض ، لكتابة مدونة أخلاقية أو صناعة كتلة حرجة حقيقية critical mass ، حول أية موضوعة.
مُشكلة (الهامش المُزدوج) و (الشعوب الجديدة) من إثنيات اللاجئين ، ومُشكلة الصناديق الحربية warefare funds لإثنيات الجنجويد المُتعددة (الجيوش الإحتياطية والجيوش الموازية).
أو مُشكلة النظام الإجتماعي للحرب للإثنيات غير المالكة للأرض في الريف السوداني social order of war ، الذي صنعته حكومة نظام الإنقاذ وحكومات القومية البرجوازية الشمالية ضد شُعوب الريف السوداني.
لا تختلف عن وضعية الرقيق العسكري والرقيق الزراعي (الرعوي) الذي فجرته ، قرارات الجنرال شارلس غوردون سبعينيات القرن التاسع عشر.
فالدولة التي سلحت إثنيات اللاجئين وهذه الأقليات ، يجب أن تجد لوضعيتهم حلاً إجتماعياً، ضمن اساس من الإعتراف الدستوري المشروط المتبادل في المعادلة السياسية.
شبيهة بتعويضات إستغلال الرقيق في الدول الغربية (تجارب هاييتي وليبيريا) ، لكن ليس على حساب أحد ، أو تنازلاَ عن حق أحد.
تنتهي الحرب ومعاناة شعوب الريف السوداني (الهامش) ، مع ثورة الجنجويد الفوضوية والحركة الشعبية (الهامش المُزدوج من شعوب الجنوب الكبير) ، بثورة مُجتمعات الريف السوداني ضد المركز.
ثورة مُجتمعات دار الجوامعة / البقارة / دار مساليت / دار زغاوة / الخ.
هؤلاء المتضررين من حرب 15 إبريل 2023 والمذهب البراغماتي النفعي ، في إستغلال عنف الأقليات – ستراتيجية شد الأطراف وشد الأطراف المقابل أو مكافحة التمرد ، منذ (1990) ، أداة للتغيير السياسي أو الحفاظ على السُلطة في المركز.
وتحويلهم هؤلاء من مُجرد (فلنقاتيزم – فلنقايات) أو قطيع حاشد في خدمة الدولة وعبادتها ، إلى ديناميات إجتماعية هادرة ومتوثبة ، إلى مركز جديد ، كما فعل أيضاً الجند العثمانيون والأكراد والبهويين الخ حين (ازاحوا الخلافة).
مركز جديد ، لا يعيد إنتاج سردياته ومظلومياته القديمة والجديدة ، بل يسعى إلى إمتلاك القُوة والمكر التاريخي ، لإزاحة مُؤسسة الجلابة (الإحتكارية الصناعية الحربية). إزاحة المثقفين الشماليين أو (الأحزاب).
وإزالة النُخبة العسكرية الشمالية من السُلطة ، من خلال إجتراح مُساومة سياسية – إجتماعية ، مع نُخب الأقليات الجديدة ، الأقليات الأناركية واقليات مجلس الكنائس الإفريقية مُجتمعين.
الذين تحالفوا مؤخراً .. في (كاودا أو يابوس أو الضعين أو المُجلد). لا غضاضة.
فقد أصبحت هذه الأقليات الجديدة منذ (1987/1991) ، والشعوب الجديدة ، هم جنود الدولة (جمهورية المثقفين الشماليين) المعطوبة.
وحملة سلاحها منذ ذلك التاريخ إلى .. إنشقاق 15 إبريل.
نعم !! 15 إبريل 2023 ، مثلها مثل حرب دارفور 2003 ، إنشقاق في (بنية المركز) .. لا ثَورة.
ويجب إعادة هندسة هذا الإنشقاق الإجتماعي – السياسي.
هذا ما حصل سابقاً في ماليزيا وجنوب نيجيريا وجنوب إفريقيا. (ولادة جيل تفاوضي جديد من أصحاب المصلحة).
مِن المُعمرين ومُمثلين حقيقيين لفلاحي الافريكانز والمصنعين الصينيين والعمال الهنود.
قرروا هدم (مؤسسة المركز) بإعتباره سلاحاً قمعياً ذي حدين.
تجاوز مُؤسسة (الإستعمار الداخلي – الإستعلاء – الإمبريالية الداخلية) المعطوبة ، وإجتراح حوار مصالح مباشر ، مع (أعداء مفهوم الدولة).
مع مُجتمعات اللادولة (مثل البشتون الأفغان) ، أو /و(مُجتمعات ماقبل الدولة) . . (ماقبل الظاهرة القومية) nationhood.
من .. الملايو أو الهوسا أو البانتو أو الكيوكو في كينيا.
وفي ذلك إستلهام لدرس (مفاصلة الهوية) الأنثربولوجي والإجتماعي عن (التحرُر) ، من خلال الفصل بين الدولة والمُجتمعات ، بين الأقليات المُهيمنة والمُجتمعات المُستضيفة لها.
من الثورة الأمريكية الإستيطانية ضد بريطانيا (1776) ، وإستكمال التغيير من خلال الحرب الأهلية بين الشمال الصناعي والجنوب الزراعي ، حول تحرير الرقيق 1861-63.
إنجاز هذه المُفاصلة الإجتماعية الضرورية من خلال إيجاد ممثلين للريف في المفاوضات وفي مؤسسات الدولة الصلبة.
هو إنفصالٌ للكتلة الفلاحية – الريفية (الخاضعة للدولة) ، في كل مكان مِن هذا البلد.
بما في ذلك حملة السلاح ، من أبناء جبال النوبا في الجيش الحكومي الذين يشكلون (70٪) من قوامه ، عن هيمنة كُتلة المُثقفين الشماليين (المستلبين أو الذين إستوعبوا الإستعمار خطأ) . وتجاوزاً لأوهامهم (المُستعصية). Deintellcualism.
Northernwindpasserby94@gmail.com
