هذه المشاكل من تلك الأخطاء .. بقلم: حسن محمد صالح


ليس من باب الصدفة أن تنشر الصحف أمس ثلاثة أخبار تعبر جميعها عن أزمة واحدة هي أزمة الإقتصاد في هذه البلاد وقد وقع عبء الأزمة الإقتصادية علي المواطنين في معاشهم وحياتهم ومن الممكن وقد بدأ الإنحدار ينتقل  إلي أخلاق السودانيين وعاداتهم السمحة ليست في المدن بل في القري التي ظلت تمثل الملاذ الآمن لمن يفقدون الأمان سواءا في دورهم أو في أوطانهم : يا ضال الطريق ميل علي أهل القري .. ولكن أنظر عزيزي القارئ ماذا حدث في قرية سودانية تقع فيمحلية نهر عطبرة (( بولاية كسلا)) وهي قرية سودانية خالصة وحسب المعلومات المتوفرة فإن ماقام بهذا الفعل هم سودانون حتي نظن أن ما جري في القرية أمر وافد أو غريب علي عاداتنا وتقاليدنا التي نعتد بها  ! يقول الخبر : أن قوة من شرطة محلية حلفا الجديدة برئاسة العميد عبد الله الصائغ داهمت إحدي القري بمحلية نهر عطبرة بولاية كسلا وحررت عشرة رهائن أجانب كانت تحتجزهم عصابة لتهريب البشر مؤلفة من أربعة أشخاص داخل منزل بالقرية وضبطت الشرطة بحوزتهم سلاح ناري وعربة لوري .

وحسب صحيفة الصيحة الصادرة أمس أن العصابة كانت تحتجز الرهائن وتطالب بفدية قدرها ثمانين ألف جنيه لكل ضحية نظير الإفراج عنه ، ماذا دار بخلدك عزيزي القارئ وأنت تقرأ هذا الخبر ؟ الذي يدور بالذهن لأول وهلة أن القرية كانت غاضبة ومستاءة أشد الإستياء من تصرف العصابة وأن أهل القرية بسلامتهم قادوا رجال الشرطة لإنقاذ الضحايا من العصابة التي كانت تستخدم الترويع وتعيس في الأرض فسادا ! إلا أن الذي حدث وحسب المصدر الذي تحدث للصحيفة  فإن عددا من مواطني القرية كانوا متضامنين مع العصابة وحاولواإعتراض الشرطة في إنفاذ العملية ورشقوا قوات الشرطة بالحجارة وفضت الشرطة تجمعهم وألقت القبض علي خمسة عشر من مواطني القرية ودونت في مواجهتم بلاغات بتهمة الإخلال بالأمن .أما الخبر الكثر إيلاما وأقوي إرتباطا بالحالة الإقتصادية ومنسوب في ذات الوقت لوزارة الصحة المسئولة عن صحة المواطنين : أن البنك الدولي قد أورد إحصاءات جديدة لوفيات الأمهات والأطفال في السودان حيث أكدت المؤشرات أن نسبة وفيات الأمهات في العام المنصرف 2015م بلغت 311 حالة وسط كل 100 ألف ولادة حية فيما بلغت نسبة وفيات الأطفال 70 حالة وسط وسط ألف ولادة حية .

والخبر الثالث الذي زاد طين واقعنا الإقتصادي بلا ووقع علي الناس وقع الصاقعة أن ولاية الخرطوم التائبة عن بيع الأراضي والمحلات كما قال الوالي الفريق أول ركن عبد الرحيم محمد حسين فقد فرضت جمارك ورسوم إضافية علي المنتجات بواقع جنيهين وعشر جنيهات وعشرة قروش إلي مئتين وخمسين جنيها علي الثلاجة ومثلها علي المكيف والبوتجاز والفرن الكهربائي . هذه الرسوم هي فضيحة بجلاجل لكون ما تتحصله الحكومة من رسوم هو اعلي من قيمة هذه السلع في السوق العالمي فطن الحديد في السوق العالمي إنخفض إلي 280 دولار والرسوم الجمركية المفروضة عليه 600 دولار لطن الحديد أي بزيادة 100% عن السعر وسعر الصاج العالمي 850 دولار وتتحصل الدولة رسوما جمركية بقيمة 850 دولار أي للطن بزيادة 110% وعلي ذلك قس الزنك وغيره . وهذا يحدث في ظل الحديث عن الإستثمار وعن التحرير الإقتصادي ورفع الحكومة يدها عن قطاعات مثل قطاع النقل وإذا لم تتغير هذه السياسات فإن العديد من التجار سوف يخرجون من السوق مثلما يحدث اليوم في سوق ليبيا بأمدرمان وإذا إفقر الأغنياء وأصحاب الرساميل فكيف تكون حال البقية الباقية ؟.

elkbashofe@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً