أسماء الاعمال التجارية في السودان .. بقلم: مصعب عوض الكريم علي ادريس


musabawed@hotmail.com   

أصبح (الإسم التجاري) في عصرنا الحاضر من أهم عناصر الملكية الفكرية والصناعية والتجارية ، ومن العناصر المهمة في المحل التجاري عموما ، وذلك باعتبار ان الاسم التجاري يسهم اسهاما كبيرا في تكوين عنصر الزبائن وحثهم للتعامل مع المحل التجاري المحدد . وقد إقتضت ضرورات تنظيم المنافسة التجارية المشروعة بالإعتراف بحق التاجر في ملكية الاسم التجاري وحمايته والاستئثار به واستعماله واستخدامه في محله التجاري .
ومن الملاحظ أن معظم (المحلات التجارية)  في السوق السودانية  تكاد تكون اسمائها  متشابهة ومكررة ويخال الى الشخص أنها لا تخضع لأية معايير أو قانون أو لائحة .. وبعض أسماء المحلات التجارية يخالف الحياء والزوق العام ، والمحل التجاري نقصد به أي محل لممارسة اي نشاط تجاري مهما كان نوعه .
التشابه في الاسماء التجارية وتكرارها يؤدي الى تضليل المستهلك وطالب الخدمة ، ويجعل المنافسة التجارية غير شريفة ، حيث تجد في بعض الاحيان ان محلا تجاريا تمت تسميته باسم معين وإكتسب هذا المحل شهرة من خلال ما يقدمه من منتجات أو خدمات وأصبح الاقبال عليه كبيراً .. تتفاجأ بإستنساخ نفس الاسم التجاري السابق على نفس المنتجات والخدمات في محل تجاري آخر  ولا علاقة تربطه  بالمحل السابق مطلقاً . لذلك تنعدم المنافسة الحرة الشريفة والشفافية وتضيع جهود الاشخاص الذين صنعوا النجاح في التجربة الاولى ويتم وأد المشروعات الناجحة في مهدها  .
في جميع دول العالم  عندما يريد شخص ممارسة أي عمل تجاري لابد له إبتداء ان يقوم بـ (حجز اسم تجاري) وتسجيله ومن ثم اصدار سجل تجاري بالاسم المسجل لدى الجهة المختصة .. ولا يجوز لاي شخص آخر ان يستخدم الاسم المسجل او ان يستخدم اسم مشابه له بيحث لايؤدي ذلك الى الخلط وتضليل الجمهور والحاق الضرر بالتاجر  .
 في السودان تم تنظيم ذلك بقانون تسجيل أسماء الاعمال لسنة 1931م  ونص على وجوب تسجيل البيوت التجارية والأشخاص الذين يودون ممارسة أي عمل تجاري وفق القانون . وكلمة “بيوت تجارية ” تم تعريفها في القانون بانها تعني : (جمعية او شراكة مكونة من اثنين او اكثر من الافراد بالتضامن لمزاولة اعمال بقصد الربح) واعتقد ان لفظ (بيوت تجارية) في السودان حاليا غير متداول مع وجود التسمية في القانون الحالي  ..حيث ان الحياة الاقتصادية والتجارية تطورت وازدهرت ، عليه كان يجب ان تتطور القوانين لتلائم الواقع التجاري والاقتصادي ، اذا لا يمكن ان يستمر العمل بقانون صادر في 1931م ! كأنما حركة التجارة ونموها توقفت منذ ذلك التاريخ .
ادارة التسجيلات التجارية بوزارة العدل هي الجهة المناط بها تسجيل الاعمال وذلك بموجب لائحة وزارة العدل لسنة 1983م ، ويجوز لوزير العدل وفقا لنص المادة (17/1) من قانون تسجيل اسماء الاعمال ان يصدر اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون ، لذلك لابد من اصدار لوائح تنظم استخدام الاسماء التجارية في المحلات التي تمارس اي نشاط تجاري مهما كان نوعه وحجمه وتخصص جهاز للرقابة على السوق لضبط المخالفات بشأن أسماء الاعمال وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة الاخرى البلديات والمحليات ولجان الرقابة والتفتيش فيها ذلك حسماً الفوضى الحادثة الآن . ووضع ضوابط استخدام اللوحات التجارية للمحلات بمقاسات محددة ، والنظر الى التجارب الاخرى في البلدان المجاورة ومحاولة الاستفادة منها حتى ننعم باسواق منظمة ومرتبة وواجهات تجارية تعكس الوجه المشرق للعاصمة ومدن السودان المختلفة.  

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً