أعملوا حسابكم! الكشة جاياكم.. الكشة جاياكم..! .. بقلم: عثمان محمد حسن
21 مايو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
63 زيارة
· المحليات أشققت على النساء. أشقق الله عليها..!
· البعض محرومون من التواجد بين أسرهم في ساعات الافطار لأسباب قهرية.. فيلتمسون الافطار و العشاء عند نساء يعرضن العصائد و الملاحات و مختلف أنواع المشروبات الباردة و الساخنة.. في ميدان جاكسون المكتظ بالباعة و المشترين الذين يحيلون ساعات الليالي إلى ساعات نهارية!
· لقد تصدت تلك النساء لرعاية أسرهن بعد أن غاب عنها أربابها من الرجال.. و اتخذن المهنة الوحيدة التي يجيدَّنها: صناعة الأطعمة البلدية و المشروبات المحلية لإعالة أسر في بيوت ( الكرتون) في أطراف المدينة، و ربما أسر أخرى في بيوت الزبالة داخل المدينة..
· و لأن بيع الأطعمة في الأسواق محظور في رمضان.. فإنهن يجهزن بعض الأطعمة و المشروبات قبل الافطار.. و يأتين بها إلى نقاط البيع مع غروب الشمس.. و يواصلن طبخ و صناعة أطعمة و مشروبات أخرى في تلك النقاط..
· لا خوف عليهن من الذئاب البشرية التي تتربص بهن، فالذئاب البشرية مقدور عليها.. لكنهن يظللن في خوف دائم من ( كشات) المحلية..!
· في ليلة الثالث من رمضان، ظهر لهن ( كومر) المحلية من اللا مكان.. و هبط منه رجال مفتولو العضلات و عيونهم تقدح شرراً و شراً مستطيراً.. و تهجموا بغتةً على المعدات و أوسعوها ركلاً و سبَّاً.. و صبوا محتويات الصبارات على النار لإطفائها.. و دلقوا ما تبقى منها على الأرض..
· و صادروا الأواني و ( البنابر) و باقي المعدات.. و مضوا في حال سبيلهم.. و النساء يترجينهم دامعاتٍ، دون جدوى.. فقلوب زبانية المحلية لا تعرف الرحمة حتى في شهر الرحمة..
· لو مررت بتلك المنطقة من ميدان جاكسون بعد مغادرة عتاولة المحلية ليلتَها، لشاهدت خراب بيوتٍ هي أصلاً آيلة للسقوط.. و لأدركت أن أحلامٍاً جد صغيرةٍ قد تم تدميرها في معركة أبطالها رجالٌ يفتقرون إلى الرجولة..
معركة انتهت بدموع النساء، و غضب المارة الذين كانوا شهوداً على الواقعة.. و العصائر تندلق.. و كيمان العصائد على الأرض و ليس هناك من يأكلها..!
· المارة غاضبون.. لكنهم لا يستطيعون سوى توبيخ الزبانية، في غضب..!
· حدثني أحد الإخوة أنه كان يقود سيارته في طريقه إلى البيت، قبل رمضان، حينما شاهد زبانية المحلية يهبطون من ( الكومر) و بفظاظة، يهدرون ( استثمارات) ستات الشاي و ستات الشاي يتجارين، هنا و هناك، بما يحملن من بعض الأواني ( الأغلى).. و أغضبه المنظر غضباً شديداً.. فما كان منه سوى أن يبطئ من سرعة السيارة ليتولى تنبيه ستات الشاي اللواتي تحت أشجار أخرى في طريقه و هو يصرخ:-( أعملوا حسابكم! الكشة جاياكم.. أعملوا حسابكم!
الكشة جاياكم..!)
· و من محن المحليات، و هي ” محن سودانية” بحق، أنه في اليوم التالي لأي كشة من الكشات، تذهب المتضررات إلى المحلية و يدفعن مبالغ من المال نظير استرداد معداتهن.. و يواصلن المهنة الوحيدة التي يجيدنها.. و تأتي المحلية لتصادر المعدات مرة أخرى و يذهبن و يدفعن مبالغ من المال مرة أخرى.. و هكذا دواليك!
· لماذا لا تقوم المحلية بابتداع حلول تثبت لأولئك النساء حقوقهن في ممارسة مهنتهن الشريفة تلك و تحفظ للمحلية، في نفس الوقت، حقها في رسوم ثابتة تغنيها عن نهب أموال الفقراء بالبلطجة المقننة؟
· يا أيتها المحليات، أما كفتكم الضرائب المباشرة و غير المباشرة الجبايات التي أرهقت كاهل فقراء السودان، و تزيدون عليها بمطاردة فقيرات و الاستيلاء على معداتهن و عدم إعادتها إليهن إلا بعد دفع غرامات هي الأسوأ في الجبايات؟
· لقد أشققتم على أمة محمد.. و الله سوف يشقق عليكم.. و لا شك في ذلك!
osmanabuasad@gmail.com
///////////////