أقوليك يا زولة طلقة ما تقتلك … لكن كلمة تدفنك

محمد صالح محمد
في دروب الحنين الممتدة بين النيل والنخيل وفي عتمة المسافات التي لا يقطعها إلا دعاءٌ صادق أو زفرةٌ حارقة أقف اليوم أمامكِ لا لأنسج الحروف زينةً بل لأعتصرها صدقاً أقولها لكِ يا “زولة” سكنت في تفاصيل الروح وتوسدت نبض الفل في حدائق قلبي إن الرصاصة قد تخطئ الجسد وقد تدميه لكنها لا تميته أما الكلمة القاسية فهي الخنجر الذي يُغمد في الروح فيوارى الثرى فيها ألف أمل وألف ضحكة.

جرح الكلمات… أعمق من نزيف الدماء
يقولون إن الجراح تلتئم لكنهم لم يخبرونا عن ندوب الكلمات يا زولة يا من كنتِ الأمان في زمن الغربة والواحة في هجير الأيام أدرك اليوم أن لسان المحب أحياناً يخونه فيقذف في لحظة طيشٍ ما لا تقوى عليه الجبال.

الطلقة: حدثٌ عابر ألمٌ مادي ينتهي بمداواة الجراح أو بصبرٍ جميل.
الكلمة: هي الزلزال الذي يصدع بنيان الثقة هي السُم الذي يسري في عروق الحكاية فيحول الربيع خريفاً موحشاً.

لقد علمتني الحياة أن “الطلقة ما بتكتلك” طالما كان في الروح بقية من كرامة لكن “الكلمة بتدفنك” لأنها تغتال المعنى وتجعل الإنسان غريباً في قلب من يحب.

اعتراف بمرارة الخطأ …
أنا هنا لا أبحث عن أعذار فالخطأ في حقكِ لا تبرره الظروف. أنا هنا لأقول لكِ بلسانٍ يرتجف وقلبٍ يطلب الصفح أرجوكِ سامحيني. أعلم أن كلماتٍ طائشة خرجت مني كانت كفيلة بأن تطفئ النور في عينيكِ وأن تزرع الوحشة في تلك المساحات الخضراء التي كانت تجمعنا. يا رفيقة الدرب إن كنتِ قد رأيتِ مني ما آلمك فاعلمي أن موتي كان في تلك اللحظة التي أدركتُ فيها أنني كنتُ السبب في دمعتك.

“العفو عند المقدرة شيمة الكرام وأنتِ كريمة النفس سودانية المنبع أصيلة المنهج فهل للغريق أن يطمع في يدٍ تمتد له من شواطئ عفوكِ؟”

رجاء في محراب الحنين …
يا زولة يا نبضاً لا يتكرر دعيني أغسل خطايا كلماتي بدموع الندم و دعيني أثبت لكِ أن ما بيننا أكبر من عثرة لسان وأعمق من سوء فهم. إنني أدفن اليوم كبريائي تحت أقدام صدقك وأرجو أن تفتحي لي باباً للمسامحة لنبني ما هدمته “الكلمة” ونعيد للروح طمأنينتها.

أرجو إنك تسامحيني فالحياة بدون رضاكِ ليست إلا موتاً مؤجلاً والكلمة التي دفنتكِ يوماً أريدها اليوم أن تكون هي الكلمة التي تحييكِ حباً وتقديراً واعتذاراً أبدياً.

سامحيني يا أغلى من الروح للروح.

على أعتاب العفو والوعد بالبقاء …
يا زولةً انت لي الوطن والملاذ أدركُ أن الحروف مهما بلغت من الرقة تظل عاجزة عن ترميم ما كسرته لحظة غضب. لكنني أضع قلبي بين يديكِ لا كحجّةٍ بل كقربانٍ للود الذي كان وللحلم الذي لا أريده أن ينتهي.

إنني لا أطلب منكِ نسيان ما مضى بل أرجو منكِ أن تزرعي في جدب تلك “الكلمة” زهرة عفوٍ لنبني منها مستقبلاً لا يخدشه قولٌ ولا يكسره عتاب. فما أنا إلا مسافرٌ ضلّ طريقه ولا يهديه إلى برّ الأمان إلا نور رضاكِ.

سامحيني… ليس لأني أستحق بل لأن قلبكِ أكبر من أن يحمل ضغينة ولأن حكايتنا أجمل من أن تُدفن تحت ركام كلمة.

سأنتظر بزوغ فجر مسامحتكِ لأهمس لكِ من جديد أنكِ كنتِ وما زلتِ، وستظلين دائماً سيدة القلب والروح.

binsalihandpartners@gmail.com

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

حينما تُختصر الجنة في عينيكِ يا “زولة”

محمد صالح محمدبين نبضة ونبضة وبين زفير الوجع وشهيق الأمل ينبت حبكِ كزهرة أسطورية لا …