أليس منكم رجل حكيم..؟؟ .. بقلم: هاشم علي حامد
24 يونيو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
19 زيارة
تحدث الاستاذ عثمان ميرغني في عموده المقروء بصحيفة التيار تحت عنوان “أليس منكم رجل رشيد”..عن تفشي عنصر الكراهية بين أهل السودان، أشار كدليل على ذلك إلى وسائط التواصل الإجتماعي باعتبرها أكثر الساحات صدقا في عرض حال البلد وما تعكسه من كراهية متبادلة “ليس بين أهل الثورة والنظام البائد فحسب”، بل “بين اي طرفين مهما كانا قريبين” مشبها الحالة بفيروس كورونا مطلقا عليها اسم “فيروس الكراهية” الذي “ينتشر بين الاعداء والاصدقاء والأحباب في الفكر الواحد والحزب الواحد بل ربما في كابينة القيادة نفسها “حسب قوله !
قضية الإتفاق والتسامح والأرضية المشتركة،ما يُصطلح عليه بوحدة الامة هو بذرة النهضة، نحن في السودان محتاجون إلى “بذرة النهضة”
ضمن طريقنا أولا الى السلام والإستقرار، الأمم يبنيها تماسكها وتوافق أهلها في الحي والقرية والمدينة ومن ثم الدولة وما تتصدى له بعد ذلك من عزائم.
هل أرضيه الوفاق والتسامح تأتي عبر التعليم..والأكاديميات..؟ لا أعتقد إن كانت “بذرة النهضة” تأتي عبر الشهادات والمستويات التعليمية العليا لكان السودان واحة للسلام والاستقرار، ونموذجا للرقي بين الامم. فكم لدينا من حمّلة شهادات علمية متفوّقة سواء في الداخل او الخارج..؟! وكم من قيادات سياسية وحركية داخل الحكومة أو في الحركات المعارضة والأحزاب تنؤ محمّلة بثقل الشهادات ولا دور لها في إسهام وتحقيق ل”وحدة الامة “.
السودان الآن في أخطر مراحله وهو بعيد كل البعد عن “بذرة النهضة”وقد تعاقبت عليه الحكومات بكل ألوانها فلم تحرز للوطن وحدة صف، ولا للمواطن رقيا، فضلا عن إستقرار وقطعة خبزا في ظروف قاسية يعيشها المواطن، ووطن تتأكل حدوده على مرأى من الجميع..!
ما ينبغي أن تعمل له المكوّنات السياسية وفي مقدمتها الحكومة و الاحزاب والحركات الأيبة ضمن المرحلة الانتقالية الحالية-هو خلق الأرضية الجامعة..فألنبدأ ذلك بدعوة إصلاح للصف الوطني،والإجتماع على المسلمات المتفق حولها ونبذ مقاصد الكسوبات السياسية المحدودة، فالوضع الآن يحتاج لترك أي أهداف حزبية محدودة لأجل تحقيق الأهداف القومية في بقاء الأمة وتحقيق السلام والاستقرار.
“بذرة الامة للنهضة” ربما يبثها الله تعالي في مجتمعات بدائية تجد التوافق، وتجد الإلفة،وتجد الروح الجماعية في كل شئ تحت قيادة بدائية في وطن يحفه السلام والاستقرار. “وبذرة النهضة للأمة” يحجبها الله تعالي من أمة أهلها متعلّمون مثقفون نزع الله منهم بركة الإلفة والوحدة, ليصطرعوا طيلة عمرهم فيمن يكون الرئيس ومن يكون الوزير، ومن يكون المدير!
هل نطمع في أن تُترجم الدعوات التي أطلقها بعض القيادات السياسية الى فعل كبير يُبدّل ضغائن الثأر بدعوات جامعة لوحدة الصف والتسامح..؟ ما دعا له بعض العقلاء الذين أدركوا ان السودان لا تبنيه ألثأرات، أرجو ان يُترجم الى فعل سواء في مائدة مستديرة أو غير ذلك من فعل سياسي جامع.
أثيوبيا وأنا “دائما أتمثلها “كتجربة جارة أصغر منا سنا في التحول السياسي الذي شهدناه معا نهايات الألفية الحالية. بعد نجاح ثورتها الحديثة وإستلام رئيس الوزراء الحالي أبي احمد دفة القيادة في 2018 تغيّرت موازين السلطة والقوى فيها. ورغم ما حكاه الإعلام الاثيوبي عن تجاوزات إرتكبتها عناصر من قومية التجراي المبعدة عن السلطة- فضّلت القيادة الاثيوبية الجديدة العمل بمبدأ “عفا الله عمّا سلف” لآجل الحفاظ على المكاسب القومية للوطن،لم تحصل ثأرات أو تصفية حسابات، بل كان توّحد الأمة هو الغاية التي عمل لها النظام ليُحافظ على وحدة أهله،وعلى المكاسب القومية للدولة ويقود النهضة كذلك موصولة الى واقع سد النهضة ..
إذا إنتهج الثوريون طريق الوفاق وبدءوا غرس روح جديدة للوحدة وملتقيات الثوابت، ثم غرسوا في الطلاب روح التوافق والتسامح عبر مناهج الدراسة بدلا من البحث عن المغالطات لفعلوأ خيرا للوطن..
هناك مدارس وجامعات في أوربا وأمريكا رسالتها تخريج القادة والزعامات، نحن في السودان لا نطمع سوى غرس روح توافق نفتقده في كل مرفق، نفتقده في الحزب السياسي الواحد، نفتقده في مجالس الأحياء، نفتقده في الجمعيات التعاونية، توافق نفتقده في جامعاتنا ومؤسساتنا التعلمية.. حتي في القرى التي لايزيد تعداد اهلها عن ال70 فردا تجدهم رغم أنهم أهل وأقارب تبوّر أراضيهم السنين الطوال دون أن يفلحها أو يعمّرها أحد، ليس لسبب سوى الخلاف و(المكاجرات).!
روح الخلاف وعدم التوافق الى جانب كشفها وفضحها زادتها وسائل التواصل الاجتماعي أبعادا لم تسلم منها حتي قروبات الصداقات والزمالات،والآهل في تلك الوسائل مغالطات ومماحكات..دا مخاصم ود مغادر..!!