أما ما ينفع الناس: كنار لندن: طارق أحمد أبو بكر في سجل الخالدين .. بقلم: أحمد البدوي
4 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
أحد القابضين على الجمر ينتقل إلى للضفة الأخرى من النهر ( والآخرة خير وأبقى) اليوم دفنا جسده الطاهر في مقبرة مسلمين بلندن، الرائعة المهندسة سلوى السعيد بوعي ودأب وشهامة أتت بعلم السودان, في وسط المقبرة أوقفنا السيارة السوداء التي حملته، وحملنا الصندوق الذي ضمه مثلما تضم الصدفة لؤلؤة نادرة. كسونا الصندوق بالعلم السوداني وحمل على الأكتاف، والتهليل: لاإله إلا الله, حينها باغتتني طاقة معنوية ورحانية تحول المشهد كله إلى احتفاء بإنجاز هذا الرجل الإنسان النبيل وتذكرت يومها نشيد الاستقلال والوطنية الذي صاغه عمه محمود : النسر صه ياكنار:
سأزود عن وطني وأهلك دونه يوما يجيء فياملائك أشهدي
المقبرة خضراء والجو سجسج وعلى متن السماء سحائب كأن أرواحا علوية تحلق محتفية بالوافد على سماء التاريخ وملكوت المدى.
ألفى طارق نفسه مستضاما في بلده فجاء إلى لندن وظل مقاتلا من أجل قيم العدل والسلام والحرية، في كل مكان وعاش بشرف’ في حين صارت المعارضة وسيلة ارتزاق باسم منظمات المجيمع المدني والنضال السياسي لدى جهات غير سودانية كلها مشبوهة وكلها تخدم سيدا واحدا هو في النهاية متربص بالبلد وأهله ومعاد لهم والحكومة نفسها متورطة في الولوغ
طارق بشمم قبض على النار واستعصم بالقيم وارتبط برصفائه
درس الصحافة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة وحصل على الماجستر مرة ومرات من جامعات بريطانية وزاول العمل الصحفي في السودان ومصر وصار حجة في الكومبيوتر وكتب قصة المنفى السودانية التي توازي قصيدة المنفى التي أنجزها الشاعر العراقي سعدي يوسف وطبع مجموعة من كتبه وصمم وأخرج كتب جمة ومجلات ونشرات وتكدست عنده مكتبة من الوثائق السودانية النادرة من الأفلام والصور والأشرطة المسموعة والكتب النادرة ومن بينها نياشين أبيه ولوحاته فقد كان أحمد أبوبكر رساما وهو أحد مؤسسي الجيش السوداني، كان برتبة لواء حين أجبر على ترك الجيش عام 1957.
وفوق ذلك الإنسان الذي يعطي دائما كما وصفه أحد من رثوه ووقفوا عند قبره يدعون له ويبرزون مآثرة. إنسان ودود زينة محافل وشيخ عرب صالونه وأسرته وطعامه مبذولة للزائرين والعابرين في مجالس معمورة ومهمومة بالوطن وأهله, سليم الصدر حلو الفكاهة كارزميا ولكنه مر الجد معتد بكرامته يواجه المساخر والمتمسخرين.
عند كثيرين تفقد لندن نكهة خاصة لم يبق منها إلا أريجها الزاكي
في آخر أيامه تزوج من سيدة فضلى أخذها إلى الأزهر في مصر وتزوجها وأسلمت معا على يد شيخ الأزهر وآزرته بحنان وشجاعة حين تراخت صحته وحدثني عن فضلها قبل ساعات من رحيله المباغت وهو طريح الفراش.
وفي آخر أيامه اكتشف بحسه الوطني الصدوق الخط الوطني الذي يمثله أزرق طيبة فانضم إليه قلت له هنيئا “للقوم” الذين وضعت يدك في أيديهم، وستبرك آياديهم. أزرق طيبة هو صاحب الوقت ونموذج الأفراد والجماعات الساعية ( مثل حزب المؤتمر) إلى تغيير الحال بحال أحسن وأجدر بالسودان
أقدم بالتعازي الممتزجة بالاعتزاز إلى عائلته : أخته صابرين في القاهرة وأخيه طلحة في كندا وابن عمه اللواء حسن محمود أبوبكر وأبناء د. محمد عبد الله نور وكل أفراد العائلة والشيخ عبد الله أزرق طيبة قائلا لقد فقدتم أحد أفراد العائلة ولكن السودان كسب رجلا بطلا واسما مضيئا في عتمة المشوهين وعلامة على الطريق توحي بالأمل وتهدي إلى المستقبل، هذا من إسهامكم في مصلحة الوطن وهي ليست المرة الأولى ولا الوحيدة وقطعا لن تكون الأخيرة
• ستقام ختمة وحلقة دعاء بمسجد شبرد بوش يوم السبت 6 من شهر سبتمبر
• وسيقام عزاء وتأبين بلندن في الأسبوع القادم في : ألأبرار يوم الأحد بعد القادم ولكن حقيقة الأمر ستؤكد لاحقا
• سلام عليك أيها الكنار الزاهي في خدر الجنة، الصامت ولكن في صمته كلاما وأي كلام