أَحْلامُ الدِّيك ظلُوْط- مقتطف من كتابي ريحَة الموج والنَّوارس- يصدر قريباً عن دار عزة.
31 يناير, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
20 زيارة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد بلغ الحال، في أضابير العرين، سوءاً لا يُحتمَل، وبؤساً لا يُصدَّق، وإفلاساً لا ينكره إلَّا مُكابر، وكانت اللَّبُؤَة، وأسرتها، وأصدقائها، وحلفائها: (من أؤلئك الناكرين!).
بيد أن الحال في زرائِب، وحظائِر الجَّوَامِيْس، كان بالحق: أسوأ.
كانت الظروفُ، كلها، مهيأةً أمام حُكُوْمَة الجَّوَامِيْس لبدء حياة، جديدة، في بيئة البُحَيْرَة الغنيَّة.
فمن جانب، كانت أعشاب المستنقعات، وحشائشها تُمثلُ مَعِيناً لا ينضب، ومَخزُوناً لا ينتهي من الغذاء، بالاضافة إلى امكانات توليد الطاقة المُهولة من مياه البُحَيْرَة.
وكانت مياه البُحَيْرَة، العذبة، تجعل من الجَّوَامِيْس فصيلةَ سقايين حقيقيين.
وفوق إنَّ حُكُوْمَة الجَّوَامِيْس، ومخالفيها، لم يَرَوْا كل ذلك، لأنَّ احساساً زائفٌ بالأمان كان قد ساورهم، فأرخوا عليهم السُّدُل، طالما أنهم ابتعدوا عن اللَّبُؤَة وحكمها البغيض.
ولم تعد البحيرة تر، لا الحكومة، ولا المُعارضة، لم تعد تر عدوَّاً من بين الفصائل اللا جاموسيّة المُتربصة، اوالتهديدات من جهة الشمال حيث العرين،
فطفقت تقتتِـــل على العُشب قبل أوانِ نمُوِهِ، ورقدت على وسائد من أحلام التفوُّق في انتاج الطاقة، قبل أن تنتج كيلواطاً كهربائياً واحداً من مياه البُحَيْرَة الدفَّاقة، وتبني آمالها على السيطرة على الجزء الغابي فقط من البُحَيْرَة، دون أن تكتشف ان:
– في وحدتها قوة، وان انتصاراتها إنما قامت على تماسكها، واحترام حقوق بعضها بعضاً…
وكأن ليس من بينهم عاقلٌ، أوكبير.
فآلت حدود البُحَيْرَة، كلها، لشروط وظروف الاختلاف، ودقت في أرجائها طبولُ الحرب…
وباتت الجَّوَامِيْسُ صرعى، تبغر، عشوائيا، بطُوُن بعضها بعضاً، بقرونها القاسية، دون فرز، بل ودون أسبابٍ واضحةٍ للمتسآئلين، ودون منطق أوعقل لكل صاحب بصيرة، فضربت مثلاً سيئاً، لا يُمكن أن يُحتذى، وأضعفت، بالعدوى، هِمةَ حيوانات الشمال، وضعضعت آمالها في جدوى التغيير!
واستثمرت اللَّبُؤَة ضعف الجَّوَامِيْس الناشيء عن الحروبات فيما بينها، فحقتت إختراقاتٍ ونجاحاتٍ لم تكن تحلم بها، ولا في الحلم والنوم.
وباتت تلعب دوراً، لا يهم إن كان حقيقيَّاً أم كان منتحلاً، في الوساطة، والصلح فيما بين الفصائل المتصارعة على نطاق البُحَيْرَة، ليس حباً في الجَّوَامِيْس، ولا رغبة في إسعادها، ولكن:
– طمعاً في مياه البُحَيْرَة العذبة، وتلهفاً لما ستنتجه من طاقة كهرُمائية، كما جاء في كتب التاريخ، وأسفار الغابة، ودراساتها الإقتصاديّة، من أمثال المخطُوطة التاريخيّة، الأثرية، القيِّمة: (أَحلامُ الديك ظلُوط!).