إدوارد لينو: من لغة الحوار الي الغابة .. بقلم: يوسف ادريس

 

كانوا من جيل السبعينات في الجامعة الخرطوم، جاءوا من السنة الثالثة من جامعة ما كرري بيوغندا، ولكن نظم الجامعة حينذاك لا تقبلهم إلا في السنة الجامعية الأولى . أذكر ونحن في العام الاول لنا بالجامعة عام 1970، تعرفنا علي من سبقونا، ومن دخلوا معنا في نفس العام من ابناء الجنوب، اتذكر ادوارد لينو، وكارلو كير في كلية القانون وهم من الذين سبقونا، وولتر كونيجوك، وجوزيف، ولام اكول وبيتر ادوك من دفعتنا، وبعدهم جاء رياك مشار.

اتذكر انه كانت للجنوبيين جمعية حوار اسمها ( نقاش المجتمع) ، وكانت هذه الجمعية تعقد ندوات في إحدى قاعات كلية الآداب، تناقش موضوعات في مسالة جنوب السودان، وهي فكرة متقدمة في ذلك الوقت. وكان الطلاب يحضرون نقاشات أعضاء الجمعية وحواراتهم، ولم نسمع يوما أن كان هناك عنف لفظي أو بدني.
اتذكر أنه في تلك الفترة تمت اتفاقية السلام بين حركة أنانيا ونظام نميري أول مارس 1972,فقد قمنا في ديسمبر من نفس العام برحلة دراسية اسمها ( البيت في الوطن الجنوبي) ونحن طلاب بقسم المعمار، للمديرية الاستوائية لدراسة أوضاع العائدين للاستقرار بقراهم وتعديل تصميم القطية ،وكيفية توطين العائدين وتوفير سبل المعيشة لهم، وعودتهم لحياة الاستقرار. كانت البلاد وقتها تعاني من أوضاع شبيهة بالمجاعة، حيث كان تمويل الوحدات العسكرية هو الخبز الجاف. وقد مررنا بقرية أداتها الأوبئة عن آخرها.
تمر السنوات وتفرقت بنا السبل، وجرت تحت مياه السياسة الكثير من الأحداث، وأخيرا انفصل الجنوب ليكون دولته عام 2010.وبعد كل هذه السنوات ،لم يحدث أي تعمير يذكر في الجنوب، الا انشاء جامعة جوبا بعون كويتي في مكان ثانوية جوبا ،وكذلك مطارها، وأقيم جسر يربط جوبا بشرق الاستوائية ، في سنوات السلام أيام حكم نميري.
ذهب ادوارد لينو ورفاقه الي الحركة الشعبية، ليكونوا من قادتها المستنيرين، ويشاركوا في حربها والمطالبة بالانفصال. حدثت خلافات بينهم، وكل منهم اختار طريقا ليحقق ما كان يحلم به.
اتيحت لي مصادفة ان التقي الدكتور بيتر ادوك، وزير التعليم العالي بدولة الجنوب، قبل عامين، عندما جاء لاجئا الي الخرطوم، حيث لم يحتمل الاوضاع هناك.
ونحن نتجاذب أطراف الحديث، سالته سؤالا كان فحواه: (فلنترك ما حدث جانبا، هل يمكن ان نبدأ حوارا مع جنوبيين ليست لهم علاقة بالسلطة، حتي نصل لدولة تكون مستقرة وتعيش في سلام وتنمية؟ . فكان جوابه صادما لي:
(لا يمكن ذلك ،لأننا كجنوبيين صرنا لا نقبل الحوار، وحنتشاكل؟)
الرحمة لروح ادوارد لينو، وليواصل الآخرون النضال ليكون الحوار هو لغتهم.

يوسف ادريس

ابريل 2020.

yidries@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً