إلغاء العقوبات: قراءة مغايرة .. بقلم: محمد حمدان/ صحفي اقتصادي
15 يناير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
127 زيارة
حسناً فعلت الولايات المتحدة الامريكية بتخفيض جزئي للعقوبات المفروضة علي السودان، خطوة جيدة مشروطة بتحسين السلوك السياسي للحكومة علي أن ترفع نهائيا بعد 180 يوماً اذا حدث تحسن.
لاشك أن العقوبات المفروضة كانت عقاب أليم للشعب جراء ممارسات حكومة الجبهة ومغامراتها الجنونية في التسعينينات بإعلان عدائها للجميع فعادت ودفعت فاتورة الموقف رغم أنفها وبتنازلات اكبر- رغم أن معالم الصفقة لم تتكشف بعد.
القرار سيمكن السودان من الحصول علي التكنولوجيا الامريكية وقطع الغيار للطائرات والسيارات والقطارات، والمصانع والتقانة الزراعية وغيرها، وهو فرصة للامريكان اولاً لدخول الاقتصاد السوداني وربما نشهد تسابق مع الصين وروسيا في السودان وافريقيا.
القرار مهم للتعامل مع البنوك العالمية في التحويلات وعمليات الشراء والبيع والمقاصات لتتدفق الاستثمارات لشرايين الاقتصاد رغم ارتباط ذلك بعوامل الاستقرار السياسي والبيئة الاستثمارية والفرص التي يجب اقتناصها وظروف المستثمرين ورؤوس الأموال والمفاضلة.
من ناحية العملات الاجنبية ، متوقع ان تتراجع أسعار الصرف مؤقتاً عند الفورة الحالية وتسود السوق حالة من السكون وسيعاود الارتفاع تدريجيا بل السوق السوداء ستقيس نبض القرار وترواغ في مقبل الأيام.
يبرز سؤال عن حجم الأموال المجمدة التي تملكها الحكومة في البنوك الامريكية، وهي في أحسن الأحوال لاتزيد عن ٥٠٠ مليون دولار وهي رقم قليل جدا، ولا يتوقع ان يشكل تغير جذري في خارطة سعر الصرف بالسودان.
وتجدر الإشارة إليّ ان سوق سعر الصرف في السودان تحكمة عوامل العرض والطلب فحال زيادة المعروض من العملات الاجنبية حتماً سينخفض السعر والعكس، وينطبق ذلك علي جميع العملات – خاصة الدولار- وبما أن زيادة العرض تتوقف علي زيادة الانتاج لان زيادة الانتاج تقلص فاتورة الواردات وتزيد الصادرات وبالتالي الحصول علي العملات الاجنبية، وهذا هو الحل الاساسي لشح العملات الاجنبية، فالحلول غير المرتبطة بالانتاج كالقروض والودائع والمنح هي مسكنات وقتية، لاتعالج جذر المشكلة بل في الاجل الطويل ستفاقم الازمة لما يترتب عليها من فوائد ومديونيات، هذا بالاضافة الي عوامل اخري تتحكم في سعر العملة مثل عجز/ فائض ميزان المدفوعات و حجم الرصيد او الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية في البنك المركزي و الإستقرار السياسي و قضية الحرب، كل هذه القضايا تؤثر بدرجات متفاوتة.
المستفيد الأكبر امريكا نفسها لانه سيفتح لها سوق جديد لتسويق منتجاتها وفِي ظل تعطش السودان لهذه المنتجات سيرتفع الطلب عليها مما يضغط علي طلب العملات الأجنبية لمقابلة الواردات وبالتالي السعر مرشح للارتفاع اذا فتح باب الاستيراد خاصة في ظل تدهور الانتاج وعدم وجود مصادر للعملات الأجنبية.
لا اعتقد ان تغامر امريكا او دول الاتحاد الاوروبي بضخ استثمارات كبيرة في هذه الفترة الحالية لغياب الضمانات الكافية وحالة عدم الاستقرار بالسودان والمنطقة خاصة وان دول الجوار تشهد حالة حادة من عدم الاستقرار عطفاً عن تفشي الفساد بالدولة.
وبالتالي لاخيار لايقاف معدلات التضخم و رفع قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية سوى زيادة زيادة الإنتاج و زيادة حجم الصادر و تخفيض معدلات البطالة، و اي حلول اخرى لاتخرج عن كونها هتاف جبهجية.
محمد حمدان/ صحفي اقتصادي / ١٥يناير 2017
hmdanabdalla1985@icloud.com