إلى ناس المهاجر‏ المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني … بقلم: عثمان محمد صالح


osmanmsalih@hotmail.com

      عرّفت بطبيعة مايسمى بمؤتمر الحوار الوطني في أكثر من كلمة منشورة على الشبكة العنكبوتية بما يغنيني عن التكرار. فهو أي” الحوار الوطني ” ابتداع ماكر لسلطة تغرق في الأزمات التي يغرف فيها كل طاغوت توشك شمسه على الغروب.

    لقد لبيتم نداء الحزب الحاكم لمؤتمر يشرف أهل السلطة ويهيمنون عليه . ولاخيرفي مؤتمر مهما تعالت أصوات النقد في قاعاته الفخمة لن يفضي للتحول الديمقراطي ولا للسلام المستدام مابقيت سلطة “الانقاذ” فينا. ذهاب “الانقاذ “هو الشرط الأول والأساسي لمعافاة الوطن وانقاذه من وهدته العميقة. أي أن أوجب واجبات المرحلة الراهنة هو إنقاذه من “الانقاذ” للانتقال من دولة الحزب إلى دولة الوطن.

    لقد جيء بكم ليوهموكم بأنّ الطاغوت ليس بطاغوت، وأنّ الاستبداد ليس استبداداً، وأن قرن الشمس لايخرج من المشرق، وأن الذئب الراقد على سرير العجوز بعد أن إفترسها وارتدى جلدها في حكاية “الشعب والطغيان”، لايتمدّد منتظراً حفيدتها الصغيرة ذات الرداء الاحمر(الفتية الذين واجهوا الاستبداد في هبّة سبتمبر 2013) ليلتهمها كما التهم جدتها الحبيبة، وأن مايصدر عنه من صوت ليس عواء الذئب المعهود، وأن ذيله المدسوس في
    الرداء ليس ذيل الذئب المعروف، وأنّ أنيابه البارزة ليست أنياب الذئب المتعطشة للقتل والافتراس، وأنّ الوثبة المزعوم أنها باتجاه الديمقراطية ليست وثبة الذئب على كل ماهو رائع ولطيف وجميل في الوطن.

    وأطالع في الصحف السيارة المؤتمرة بأمر السلطة ليس لها من الإذعان مناص، فمن شقت عصا الطاعة فيها أدّبتها، وهشمت إرادة دواتها للانعتاق، وأعادتها مكرهة لبيت الطاعة الذي يشرف عليه جهاز الأمن عقوبات الإيقاف والاعتقال والمحاكمات والغرامات التي تهدّ حيل الجبال، أطالع ماتنشره الصحف  من إفادات يدلي بها البعض منكم مغشي البصر مبهوراً ببراءة الذئب المتنكّر أمام عدسات آلات التصوير في جلود ضحاياه.

    لقد دعوكم ودفعوا نفقات عودتكم للخرطوم “المجروحة الحدقات”، وأنزلوكم في النزل التي تسرّ النفوس، ومخروا بكم عباب النيل المحزون
    في قارب السلطة لتكونوا في المهاجر أبواقاً للفرعون.

    مادعتكم السلطة لمحفلها الاجتماعي هذا المسمّى بمؤتمر بالحوار الوطني هياماً بسواد عيونكم وتقديراً لفطنتكم التي طبّقت الآفاق. فالانقاذ تظلّ هي الانقاذ – زماراً يشيخ ويدنو من القبر ويده تلعب.

    عثمان محمد صالح
    تلبرخ – هولندا
    21-12-2015

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً