إنسحاب عرمان وتعزز فرص فوز المشير البشير بالضربة القاضية .. بقلم: سارة عيسى

 

   اخيراً فعلتها الحركة الشعبية ، هدد المشير بإلغاء الإستفتاء في الجنوب إذا قاطعت الحركة الشعبية إنتخابات الرئاسة ،  فجاء قرار الإنسحاب برداً وسلاماً على المشير البشير ، هذه هي أمنية الدكتور نافع قد تحققت ، فلطالما خاض المفاوضات المضنية مع قادة الحركة وهو يتوسل  إليهم ، طالباً منهم الإنسحاب من الإنتخابات الرئاسية ، سيناريو قانون الأمن الوطني كررته الحركة الشعبية للمرة الثانية ، فهناك فرق كبير بين مقاطعة وإنسحاب ، فالحركة الشعبية أهدت المشير البشير نصراً لم يكن توقعه ، وهي تعلم أنها لا تستطيع منافسته تحت الظروف الحالية ، فحزب المؤتمر الوطني يملك المال ومفوضية الإنتخابات ، وللسجل الإنتخابي أختار فقط أنصاره ، فهناك أكثر من طريقة سوف  يتمكن بها الرئيس البشير من الفوز ، خاصةً بعد أن أستبعد الجنوب ودارفور وجنوب كردفان من المعادلة الإنتخابية ، كان ترشيح الأستاذ ياسر عرمان منذ البداية هو مسرحية القصد منها إبتزاز حزب المؤتمر الوطني لتحقيق شروط الحركة  ، هذه المسرحية قد أتت أُكلها ، فلو كنت إنفصالية فمرشحي  المفضل هو حزب المؤتمر الوطني الذي يرى قادته أن الإغتصاب شرفاً  للمغصوب ، فالمشير البشير يريد الرئاسة مقابل التخلي عن الجنوب ، فأعطته الحركة الشعبية ما يريد ، أما الأحزاب السياسية الأخرى فهي لن تستفيد من إنسحاب السيد/ياسر عرمان ، أولاً لأن موقف الحركة الشعبية لم يأتي بالتنسيق معها ، ثانياً أن الإنسحاب كتطور إنتخابي في الـتأثير يكون أقل من المقاطعة ، فالحركة الشعبية في حاجة للرئيس البشير ، رئيس غير مقبول دولياً ، ومطارداً من قبل المحكمة الدولية ، وهو يواجه تمرد  عنيف في دارفور ، فرئيس بهذه المواصفات وتحت الضغوط يستطيع أن يمنح الحركة الشعبية كل ما تريده  ، لكن هذا لا يمنع أن نسأل هل متاعب المشير البشير سوف تنتهي لو وصل لسدة  للرئاسة ؟؟ لن تنتهي بالطبع ، فالمجتمع الدولي بعد إتفاقية نيفاشا لاحق الرئيس البشير وحمله مسؤولية جرائم الحرب في دارفور ، كما أن الولايات المتحدة رفضت شطب إسم السودان من قائمة الإرهاب ، ولم يتم إعفاء السودان من الديون ، في هذه المرحلة يريد المجتمع الدولي المشير البشير في سدة الحكم ، ليس لأن البشير هو تمساح الدميرة الذي لا يقتله الرصاص ، أو لأن البشير هو رمز عزة السودانيين وكرامتهم كما يردد الرجرجة والدهماء  ، السبب لأن المشير البشير تحت الضغوط قادر أن يعطي أكثر مما يجب ، فالمجتمع الدولي يتوقع إنفصالاً سلساً للجنوب ، ومن هنا تنبع أهمية وجود المشير البشير في سدة الرئاسة ،  وبعد تحقيق هذا الإنفصال سوف يكون لكل حدث حديث ، ومصير المشير البشير سوف يُترك لأوكامبو ، سوف يدفع الشعب السوداني ضريبة بقاء البشير في السلطة كما دفعها قبل عشرين عاماً ، الفساد سوف يزداد ، والدعوات الجهوية سوف تطال كل أراضي السودان ، وبعد نضوب الموارد من البترول ليس أمام الإنقاذ سوى فرض الضرائب ، ولمواجهة المحتجين سوف تعمل الإنقاذ  على تقوية جهازي الشرطة والأمن ، أنها نسخة من نموذج الحكم التركي في السودان .ربما نحتاج للتنقيب في صفائح التاريخ ، فربما نحتاج لمهدي جديد يحررنا من الحاكم الذي يحتار بين الشرف والإغتصاب .سارة عيسي 

عن سارة عيسى

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً