احسان فخري مفخرة لنساء السودان .. بقلم: عثمان يوسف خليل / المملكة المتحدة
27 ديسمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
88 زيارة
o.yousif@icloud.com
انها سيدة من ذاك الزمن النبيل .. ان جلست اليها لوجدتها قمة في التواضع، سمحة الخلق، فيها من الصفات الحميدة والذكاء ما أهلها لان تكون ام مثالية وسيدة القضاء الاولى من بنات جنسها وضمنت لها مقعد صدق مع الخالدات من شهيرات السودان.. ولدت احسان فخري في حلة حمد ببحري في اسرة عريقة، فوالدها المرحوم محمد فخري كان رجل علم و دين يعمل ملاحظ مساحة بمصلحة الوابورات و كان امام الجامع الكبير و كان احد القائمين علي تاسيسه بالخرطوم بحري و أخيها الاكبر ابراهيم فخري كان مسجل الاراضي و حسين فخري كان اول دفعه سودانية تحصل علي رخصة طيران من انجلترا فكان اول مدير للطيران المدني و اول مدير لمطار الخرطوم حين رفع علم اﻻستقلال يليهم عمر فخري مهندس في الوابورات و عبدالحليم فخري الذي كان مدير مطار بورتسودان والدكتور يوسف فخري هرم في الطب في مدينة القضارف و اصغر اخوانها عبدالحميد فخري كان موظف بالتلفونات تميز بموهبة الرسم.. اما اخواتها البنات فكن اربعة شقيقات مترابطات.
حظيت السيدة احسان فخري بكثير من الدلال و الحنان حيث كانت أخر العنقود و ولدت و والدها بالمعاش. و قد حرص والدها و اخوتها علي تعليمها فدرست في مدرسة الامريكان و مدرسه الاتحاد العليا . و كانت لها نشاطات في مجاﻻت مختلفة كالكشافة و الرسم و التدبير المنزلي.
لقيت السدة احسان التشجيع لمواصلة مراحل تعليمها المختلفة حتي التعليم الجامعي في زمن كان خروج الفتاة الى الشارع من المحظورات ناهيك عن الذهاب الي المدرسة…و لكن البيئة التي نشأت فيها احسان فخري والمنزل الذي ترعرعت في جنباته في حلة حمد ببحري و كل تلك الأجواء مهدت للسيدة احسان ان تشق طريقها لتنهل من العلم وتصل الي كلية القانون بجامعة الخرطوم كاول امرأة تلتحق بكلية القانون في جامعة الخرطوم، ومن الغريب في الامر ان لجنة القبول وكتيها وكانوا من الإنجليز ألحوا عليها ان تغير رغبتها وان تلتحق بكلية الطب لتفوقها ولكنها رفضت..
لم تنس مولانا احسان ان تؤدي دورها في المجتمع الذي كان مشحونا بروح الاستقلال والحرية وتنضم لاتحاد المرأة وتشارك في رفعة بنات جنسها من وهدة التخلف، وشاركت مع تلك الكوكبة من الماجدات بالمشورة.. وعودا الي قصة التحاقها بكلية القانون، وكما ذكرنا آنفا فقد حكت لي ان شهادة كامبريدج من الدرجة الاولي كانت قد أهلتها للالتحاق بكلية الطب ولكن رغبها مولانا عبد الرحمن النور قاضي المحكمة العليا بمدني في دراسة القانون عندما كانت في زيارة لاخيها ابراهيم فخري مسجل الاراضي بحجة حاجة القضاء لامرأة تتولي قضايا الاحداث. وتمضي في مثابرتها و التزامها و عكس صورة ايجابية لقبول فكرة وجود امرأة قاضي و قد تحدت كل الصعاب وبإصرار لتصبح اول قاضية في تاريخ القضاء في الوطن العربي عام 1965م و كانت القاضية الوحيدةفي السودان لمدة سبعة سنوات لكنها مهدت الطريق لقاضيات كثر من بعدها. عملت بالهيئة القضائية لسنين طويلة و من ثم بهيئة المظالم الي ان نزلت المعاش.
وفي مسيرة حياتها العملية والعلمية التقت بشريك حياتها وزميلها المستشار القانوني الضليع موﻻنا صالح عوض صالح النصري لترتبط به و تنجب له أنجب الأبناء ليرثوا علما نافعا من أب نابغ وأم نجيبة… و لقد كان لعملها جل الاثر علي اهمية ترابط الاسرة و تربية الابناء و رعايتهم لانها كانت تري ان السبب الاساسي لقضايا الاحداث كان نتيجة التفكك الاسري فهي زوجة و أم من الطراز الاول. غرزت في ابنائها اﻻهتمام بالتعليم و اﻻعتماد علي النفس وان يكونوا يدا واحده متحابين و متسامحين.
الا تستحق هذه السيدة ان نحني لها الهامات.. اما جامعة الخرطوم فليتها تكرمت عليها بإطلاق اسمها على احد قاعاتها…ليت! فوطنها اولي بتكريمها و تخليد اسمها فهي فخر لنا و قد حان الوقت لنقيم كل من تفرد و برز و رفع رأس بلاده .لها منا كل التحيه و اﻻجلال و نسأل الله لها دوام الصحة و العافية.
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة