استفتاء السودان بين مضاغطات أوباما وتشوقات بن لادن …. بقلم: إمام محمد إمام
أحسب أن المشهد السياسي السوداني بات عصياً على فهم كثير من مراقبي الشأن السياسي السوداني داخل السودان وخارجه، ويتضح ذلك جلياً لمعلقي البرامج والنشرات الإخبارية في الفضائيات والإذاعات العربية والأجنبية، ولما كنت أحد هؤلاء المعلقين لاحظت أن تعليق الصباح قد تمحوه مستجدات الأحداث في الظهيرة أو المساء، مما يعني تطورات المشهد السياسي السوداني في تطورٍ متسارعٍ، يتطلب اللحاق به اللهث وراء مستجدات الأحداث أولاً بأولٍ. من هنا نلحظ أن تقلبات الأحداث في الشأن السياسي السوداني تسير في خطى متسارعة، وأن أساليب مضاغطات الشريكين (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية)، وحتى مضاغطات المجتمع الدولي تتخذ أشكالاً مختلفةً وصوراً متباينةً من أجل تفادي تداعيات كارثية مع تقارب موعد انفاذ استحقاق الاستفتاء على حق تقرير المصير حول جنوب السودان في التاسع من يناير 2011، ضمن متبقيات استحقاقات اتفاقية نيفاشا للسلام. فبعد تأزيم ٍ واضحٍ في موقف الشريكين (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) تجاه جملة من القضايا العالقة بينهما في إطار ترتيبات الاستفتاء وما بعده، انعكس ذلك بصورة واضحة استرعت الانتباه، وضاعفت المخاوف والهواجس، وأقلقت كثير من الدوائر المحلية والإقليمية والدولية، لما اتسم به الخطاب الإعلامي في هذا الصدد، لبعض قيادي الحركة الشعبية إلى درجة حديث سلفا كير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب ورئيس الحركة الشعبية في افتتاح كنيسة في جوبا يوم الأربعاء 6 أكتوبر الحالي، في مقاربة لما حدث لمناضلي المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا خلال نضالهم لإنهاء التمييز العنصري للأقلية البيض على الأكثرية السود قبل عام 1994، حيث قال: "إن الكثير من قادة المؤتمر الوطني الأفريقي الذين قرعوا طبول الحرية تم اغتيالهم. وأتمنى ألا تنسوا أن ذلك سيحدث وقادتكم سيُقضى عليهم، ويجب ألا تقفوا مكتوفي الأيدي"، في مطالبة صريحة للجنوبيين بالثأر لضحايا الاغتيالات التي يتوقع حدوثها لبعض قياديي الحركة الشعبية. وبعضهم ذهب يتحدث بروح تشاؤمية إلى أن تجدد الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب باتت أمراً وشيكاً، بدعوى عدم إكمال المؤتمر الوطني تنفيذ مقررات واستحقاقات اتفاقية نيفاشا للسلام، وغير ذلك من أساليب المضاغطات من حرمان الشمال من جالون بنزين واحد إلى ترحيل الجنوبيين من الشمال إلى الجنوب، مهما كانت التكلفة المالية على حكومة الجنوب.. الخ. كل ذلك في إطار أساليب الترغيب في الانفصال، والترهيب من الوحدة. وفي المقابل اتسم الخطاب الإعلامي لبعض قياديي المؤتمر الوطني بالانفعالية والتصعيدية في مواجهة أساليب المضاغطات تلك، بأساليب مضاغطات أقوى بدأت برفض صريح لمنح الجنوبيين إذا اختاروا الانفصال حق التمتع بالحريات الأربع التي تقوم على حرية مواطني البلدين في: (1) حرية العمل. (2) حرية التنقل. (3) حرية الإقامة. (4) حرية التملك، بل زاد بعضهم بالدعوة إلى حرمانهم حتى من حق الحصول على حقنة في المستشفيات العامة، باعتبارهم أجانب غير مرغوب فيهم. وذهب بعضهم مذهباً أبعد في هذه المضاغطات، بدعوة الشباب إلى الاستعداد للحرب حال انفصال الجنوب، والجهر بأن خطة الحرب جاهزة، إضافة إلى اشتراطات بعينها من الضروري الايفاء بها ضمن ترتيبات ما قبل الاستفتاء وإلا لن يُجرى الاستفتاء في موعده، مهما كانت التداعيات.
لا توجد تعليقات
