استيلاء الأُسُوُدِ الجَرْبَاءَ عَلَى مَقَالِيْد الحُكْمِ فِيْ غَابَةِ السَّعْد – مقتطف من كتابي (ريحَة الموج والنَّوارس)- يصدر قريباً عن دار عزَّة
12 مايو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
70 زيارة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت سُلَالَةُ الأُسُوُد دخيلةٌ على مُجتمع الغَابَةْ، وبنظرةٍ إلى التَاريخ، فقد كانَ من أدخلَ فِكْرة مُلُوْكِيّة هذه السُلَالَةُ هُو الأسدُ بن الأجَرَب بعد عودتهِ فقيهاً دُسْتُوُرِيَّاً من غَابَةِ العُطُوُر، وصار يتلصصُ السُقيا مِنْ أكوابِ المَوَائِد في مَجْلِسِ عُمُوم الغَابَةْ، حينما كانت الأُسُوُد سُلَالَةُ مَهْيِضَةُ الجَّنَاح، ويتحينُ الفُرَصَ، لتوظيفِ أسرابِ صُقُوُر الجِدْيَانْ، والطيورِ الجَارِحة، وبمصاهرةِ فصائلِ الخَيولِ، والتزاوُج منها في الإحتفالاتِ الكرنفاليَّة، وبالسيطرةِ الماليَّة، التدريجيَّة على السُّوق، ومواردِ اللحمِ، والبيض، واللبن في الغَابَةْ، ويُطلقُ مقولاتٍ عصيَّةٍ على التفسير العَقْلانِي، حِربائيَّةٌ في مَخبرِها، وَتحتَمِلُ التَّأوِيل.
وفي العام (1977م.)، دَخَلَ إبنُ الأجرب أروقةَ، وأوكارَ صُقُوُر الجِدْيَانْ مُصَالِحَاً.
ولبثَ هُناك، عقداً أو بعضَ عقدٍ من الزَّمَان، يبني في جوارها العَرِيِن، ويُؤسس، ويضع اللبناتِ الأوُلى لاستيلائهِ على السُّلطة في الغَابَةْ، باستخدامِ الصُقُوُر، والضِّبَاع، والمال، والتنظيم الجيِّد للأسودِ، واللبُؤات التي ناصرته، وأشبالها، وبمناصرةٍ دوْليَّةٍ من التنظيمِ العَالِمي، لسُلَالَةُ الأُسُوُدِ الجَرْبَاء وبالإرهابِ الرُّوُحِي والوِجْدَاني.
وبهذه الأدواتِ، والوسائلِ الشَّائِهة، استبقت الأُسُوُدِ الجَرْبَاء مسيرةَ الدِّيِمُقْرَاطِيَّة وَالسَّلَام في الغَابَةْ.
وفي 30 يونيو 1989م. دُقَّ النَّحاسُ، وعزفتِ الأبواقُ اللحنَ الجَنَائِزي الذي حَمَل خبرَ الشُؤم على الغَابَةْ، وَحوَّلهَا من السَّعدِ إلى النَّحسِ بليلةٍ:
– (خبرُ استيلاءِ سُلَالَةُ الأُسُوُدِ الجَرْباء على مَقَالِيد الحُكْمِ في الغَابَةْ، وبدء عهد سُلطة العَرِيِن في مُمَارسة صَلاحِيَّات شُئُون رِئَاسة الغَابَةْ!).
قالَ إبنُ الأجرَب، للأسدِ المَهزُول، عَشِيَّة الإنقلابِ على مَجلسِ عُمُوم الغَابَةْ، في تَقسِيمٍ للأَدْوار، كان غَرَضهُ تمويهِ هَويَّة السُّلطة الوَلِيدة، وَلم يَخْفَ على أَحَد:
– اذهَب أنتَ إلى العَرِيِنِ أسدًا، وسأذهَبُ أنا إلى السِّجنِ حَبِيِسَاً مُصَفَّدًا!
وكانت تلكَ هي أوَّل افتتاحيةٍ لعهدِ الخَدِيعة البَغِيض، وأوَّلُ قطرةٍ في سيلِ الأَكاذِيب التي وَسمت خُطب العَرِيِن، ومن خَلفِهِ الأسدُ بن الأجْرَب، مُفكِّراً، وَمُخططاً لأسوأ حقبةٍ سياسيَّةٍ، واجتماعيَّة تَمُر على الغَابَةِ في تَاريخِها، على الإطلاق، حِقْبَةُ (الإنقَاذ الوَطَنِي)، المُدَّعى زُوُرَاً، وبهتان.
وَهُناك، في داخلِ السجن، قالَ حكيمُ الغَابَةِ للأسدِ بن الأجْرَب، سَاخراً مِنْهُ، ومن تَخفِّيِهِ السَّاذِج، المفْضُوُح:
– أمْرُقْ! صَلِّح لي تلاميذك دِيْل شغلهم، خَلِّيِنَا نَعْرِف نِشْتِغِل!
وَلَكِنْ، كانَ السَّيْفُ قد سَبَقَ العَذل، وأنهَى تلاميذُه وَضْعَ اللَّبِنَات الأوُّلى لِحُكْمِ المُوْت، والقَهْر، والذُلْ، الذي دَانَ، في خواتيمه، حُكْمَاً مُطلقاً للبؤة، لا مُراجِعَ لهُ، ولا كبيرَ عليهِ!
لَقَدْ دَانْت السُّلطة للأُسُوُد ،وتوطدت صَلاحياتُ العَرِيِن بالقُوةِ البَاطِشَةِ وَحْدَهَا.
وَلَكِنْ سُلَالَةُ بن الأجْرَب واجهت الغير بالتَّشَفِي، والتَّنْكِيل، متى مَا فَكَّرُوا في القِيَام، مِثلهَا، بإستخدامِ القُّوَة!
/////////////////////