(1)
مَنْ كان يرى المجدَ في (المتاريس) أصبح الآن يراها سفاهةً وفوضى وتفلتات..!!، الآن دعنا نتفق… أن (المتاريس) هذه لا يصح فيها ولا يجوز أن تكون وسيلة للضغط السياسي وأنها فقط وسيلة لحماية العُزّل من بطش آلات القمع حينَ الاحتجاجات السلمية المشروعة، مَنْ يرى في تحركات الناظر (تِرك) في الشرق عبثاً بفكرة الدولة هو نفسه الذي يرى في (الحلو) الذي هدم فكرة الدولة وأقام لنفسه دولةً داخل دولة رفيقَ نضال وقائدَ كفاح!!.
الآن دعنا نتفق … أن مظالم الهامش في الشرق أو في جبال النوبة أو في سواهما الأصل فيها المُباعدة بينها وبين أجندة السياسة واتجاهاتها وتحيُّزاتها .. مَنْ كان يرى عبارة (بسط هيبة الدولة) على أيام سلطة البشير عبارة مرادفة لعبارة (إرهاب الدولة) أصبح الآن ناطقاً بها غير متحرج من توجيه أدوات السلطة جميعاً لضرب خصومه!! الآن دعنا نتفق … أن الدولة التي يُراد لها أن تبسط هيبتها على الناس هي في الأصل مؤسسات … مؤسسات تأتي برضا الناس واختيارهم … فإنْ غابت تلك المؤسسات أو غُيِّبت غابت معها الدولة وهيبتها. مَنْ كان يملأ الفضاء على أيام سلطة البشير بالحديث عن الفساد ورموزه وملفاته أصبح الآن يطالب المتحدثين عن فساد في عهده بتقديم أدلتهم ومستنداتهم!!
الآن دعنا نتفق … ليست من مسؤوليات الرأي العام تقديم الأدلة والمستندات … الرأي العام يكفيه التنبيه إلى مواطن التُّهم ومَظان الشُّبهات … التحري والتحقيق وجمع الأدلة والمستندات مسؤولية جهات أخرى في الدولة متى ما كانت الدولة فعلا دولة مؤسسات وقانون تعرف الفصل بين السلطات وتعرف المساواة أمام القانون .. الآن دعنا نتفق لأن الجميع الآن قد جرَّب خطاب السلطة وخطاب المعارضة …والجميع الآن قد تنكَّر لشعاراته في السلطة أو في المعارضة.
(2)
.. الخ الخ( نحن قدمنا للعالم نموذجاً في الشراكة بين العسكريين والمدنيين) .. (نحن نعمل في تناغم وانسجام)
حين يشعر الشريك المدني أن شريكه العسكري يريد أن يبدله بآخرين أو أنه الآن يخونه ويتغير فمن حقه في خطابه أن يصف فعل العسكر بأنه هدمٌ للشراكة التي كانت نموذجا مقدما للعالم – بحسب وصف حمدوك – أو رِدةٌ عن التناغم والانسجام أو نقضٌ للوثيقة الدستورية أو ما شاؤا من هذه الأوصاف …مثل هذا الكلام منهم سيكون مقبولاً جداً. أما تذكّر الشهداء – فجأة – ولعن شراكة الدم هذه – بغتة – فهذا يجعل من الشهداء ودمائهم عند هؤلاء مجرد كروت مضاغطة وملفات ابتزاز ومتاجرة سياسة!!. …
أفهم أن يلعن هذه الشراكة الحزب الشيوعي مثلاً الذي كانت له من أول يوم مواقف في كثير من محطات الشراكة وسيرها … لكن من غير المقبول أن تأتي من أحزاب تماهت مع العسكر ولم يخالفوهم في شيء وهم على استعداد لمشاركة العسكر أبداً بلا سقف زمني وبلا تذكر شهداء إلا إذا اختار العسكر استبدالهم بآخرين حينها فقط هم (مستعدون للمواجهة) .. المواجهة بماذا ؟! بالشوارع التي لا تخون وبدماء الشهداء!!. قبيح أنْ يأكل الإنسان في موائد مَنْ يراه قاتلاً لشهيد ملءَ مَاضِغيه وينام تحت ظله ملءَ جَفنيْه ويضحك في مجالسه ملءَ شِدقيْه حتى إذا أحسَّ منه خيانةً تقطع عليه كل ما كان فيه ذهب يُحدِّث الناس بأنّ هذا قاتلُ شهيد!!. هذا قبيح … وقبيحٌ جداً.
(3)
الإدارات الأهلية ليست كياناً واحداً أو جسماً مُتَّحداً إذا اخترت منه الناظر فلان والناظر علان في مبادرة سياسية تكون قد مَثَّلته!! الطرق الصوفية كذلك لا يمكن ادعاء أنها جميعاً مُمثَّلة لوجود الشيخ فلان أو الشيخ علان، التنافس الذي بين الأحزاب السياسية هو نفسه موجود داخل الإدارات الأهلية وبين الطرق الصوفية، وعلى هذا فمن قبيل الجهد الضائع أن تحاول سلطة انقلابية التكسّب السياسي في الإدارات الأهلية والطرق الصوفية بهذه الاختيارات … فهي إن أرضتْ طرفاً – اعتذر أو لم يعتذر – فقد أسخطتْ أطرافاً وإنْ كسبتْ جهة فقد استعدتْ جهات. سلطة البشير اعتمدت هذه الأساليب من قبل فما أغنتْ عنها من شيء في الذي تطلبه وأحدثتْ شروخاً بين تلك المكونات بالتقريب والإبعاد طلبته أو لم تطلبه. الغباء أن تحاول الخطأ نفسه لتنتهي إلى نتيجة مختلفة!!. أفضل هو أن تقف بالفعل على مسافة واحدة من الإدارات الأهلية والطرق الصوفية وأن تنصرف هي لواجباتها وتنهض لمسؤولياتها وتترك الميادين التي ليست لها لأهلها … يكون حالها معهم حال رجل المرور في الظروف الطبيعية (يُسْهِّل) حركة السير ويزيل العوائق ويجتهد في منع الاحتكاك والتصادم… لكنه لا يحدِّد السائق ولا الوجهة!!.
(4)
تقول الرواية إن الفاروق رضي الله عنه لقي -وهو أميرٌ للمؤمنين- قاتلَ أخيه زيد بن الخطاب الذي استشهد في معركة اليمامة … لقيه والرجل قد أسلم .. فقال له الفاروق الذي كان يحب أخاه زيداً حُباً جمًّا : لا أحبكَ حتى تحب الأرضُ الدمَ!!.
فقال له الرجل : وتمنعني حقِّي؟!
قال الفاروق : لا.
قال الرجل : لا بأس إنما تأسى على الحب النساء!!.
ما بين التسامي إلى مِثاليات (ملائِكية) وما بين الانحدار إلى تجاوزات (فَشّ الغبينة) حدٌّ فاصلٌ هو ذلك الذي كان من الفاروق رضي الله عنه الذي ما حمله بغضُه لقاتل أخيه على منع الرجل حقه حينَ يكون أداء الحقوق.
هذا الحد الفاصل هو الذي ينبغي أن يجتمع عليه الناس وبه تستقيمُ حياتهم … فليس مطلوباً إلى (الناس) أن يصبحوا (ملائكة) لكن الواجب عليهم ألَّا يرتدوا (وحوشَ) غاب.
(5)
تعبير (القفز بالزانة) تعبيرٌ عجيب، نحن نظلم هذا التعبير جداً عندما نسوقه فقط في وصف حالة من قفز إلى موقعٍ ما بلا تدرج طبيعي تؤهله له مؤهلاته، هذا التعبير يكاد يكون عنواناً جامعاً لأزماتنا السياسية كلها، الزانة لتُمكِّن صاحبَها من قفزته لابد أن تنحني وتُطَيَّع وتِعوج وكل ذلك داخل في (مرونتها) بالطبع لا يمكن أن تظل على (استقامتها) فالاستقامة تتعذّر معها القفزة!!
ووسائل أكثرنا في السياسة تشبه هذه الزانة جداً … فالوسيلة (المستقيمة) أبداً لا مكان لها في حياتنا السياسية!!، ثم إن مَنْ يقفز بالزانة متى ما ارتفع بها إلى الحاجز ومَكَّنتْهُ هي من اجتياز الحاجز وتخطيه أفلتها من يده عمداً وخلَّفها وراءه فهي قد أدَّتْ مهمتها وما عليها الآن إلا أن تسقط بعد أنْ عبر هو بها، وهذه الفكرة حاضرة في سياستنا بالطبع …يستوي فيها أكثر مَنْ يصل عندنا للسلطة على اختلاف طرائق الوصول المستقيم منها والمنحرف. فمَنْ حمله الناس بانتخاب الصناديق إلى السلطة لربما تنكَّر لهم بعدها فكان آخر عهده بهم حملته الانتخابية. ومَنْ حملته الدبابات وقوة السلاح إلى السلطة لربما أضعف قادة تلكم الدبابات وأضعف مؤسستها خشية أن يكرر فعلته بها آخر. ومن امتطى للوصول إلى السلطة ظهر ثورة الشوارع لربما ارتاح جداً لمَشاهد تفريق المواكب وإغلاق الشوارع بعد وصوله للسلطة. كلهم يرمي (زانتَه) وراءه!!.
(6)
د. جون قرنق كان قد استخدم على أيام مفاوضات نيفاشا عبارة : ( الشيطان في التفاصيل ) … هذه الجملة دخلت قاموس السياسة من بعد قرنق من أوسع أبوابه … أصبح السياسيون عندنا يستخدمونها بمناسبة و بلا مناسبة … بل ربما صنعوا لها المناسبة. حلّت محل تلك العبارة في فترة لاحقة عبارة ( مخاطبة جذور الأزمة) … أصبحت طاغية في الخطاب السياسي و الناشطون فيه لهم بها وَلَعٌ كبير … يُشعرونكَ حين تسمعهم يقولونها أنهم قد (عالجوا) جذور الأزمة لا (خاطبوها) فقط لمجرد أنهم قالوا : (مخاطبة جذور الأزمة).
جذور الأزمة يا سادة في غياب (الصدق) و(المبدئية) في حياتنا السياسية … شعاراتنا في السياسة في وادٍ وحركتنا فيها في آخر … (الاستبداد) و(الفساد) قبيحان عندنا فقط في حالِ عجزنا عن بلوغهما!! (الانتخابات) مطلبنا جميعاً ووسيلتنا للوصول إلى السلطة فقط في حالِ لم نصلها بالفعل بانقلاب خالص لنا أو بشراكة انقلابيين أو بسرقة ثورة!! (معاش الناس) نعيش ( له) في المعارضة ثم نعيش (عليه) في السلطة. الشيطان ليس في تفاصيل اتفاقياتنا … الشيطان فينا يجري مَجرى الدم … وجذور الأزمة لا سبيل إلى مخاطبتها فجذور الأزمة نحن!!.
(7)
الفريد في عصرك عندنا الآن هو ناشط (اللايف)على منصات التواصل الاجتماعي وخاصة( فيسبوك) غاية في الجَراءة والادعاء.. الفريد في عصرك خاطب بها أهل الغناء عندنا قديماً مَنْ كانوا يرونه آيةً في الحُسن والجمال بينما (بتاع اللايف) يرى ضرورة العودة لشراكته مع العسكر تُتيح له جعل الفترة الانتقالية فترة تأسيسية يُؤسِّس عليها ما لا يستطيعه من طريق التفويض والانتخاب لغُربته عن شعبه وهوانِه عليهم، ويرى شراكته مع العسكر _ مادام العسكر له مُوافقين _ هي المدنية … ولا مانع عنده من استمرار هذه الشراكة أبداً بلا قيد زمني لانتهائها وبلا إزعاج له يُذكّره بالانتخابات ومواقيتها وترتيباتها والاستعداد لها ووووو
أيّ انتخابات ؟؟ وأيّ ديمقراطية ؟؟ وأيّ مدنيّة ؟؟، مادام هو على السلطة فلا معنى للانتخابات!! .. ومادام هو في السلطة فأيّ ديمقراطية أكثر من هذه تطلبون ؟! .. وما دام هو من السلطة فالسلطة مَدنيّة ( انا الشعب والشعب انا )لاحتى ولو كان رأسها (البرهان) .. من عجيب المُصادفات أن أغنية (الفريد في عصرك) كان تُختم بترديد مقطع فيه : وريني ايه (بُرهانك)؟!!
(8)
.. النظام البائد الآن بدأ يعود تدريجياً..!!. النظام البائد سقط ولا يمكن أن يعود مرة أخرى لأن الشعب قال فيه كلمته
قائل هذا الكلام المتناقض شخص (واحد) في حوار تلفزيوني (واحد) ،قاله كمال كرار قيادي بالحزب الشيوعي.!!.
لمَّا قال الكلام الأول كان مشغولاً بضرب نظام الفلول ولمَّا قال الكلام الثاني كان مشغولاً بإظهار ضعف قوى (الهبوط الناعم) – كما سمّاها – مع تركيز خاص على ضرب المؤتمر السوداني!! .. افتكر الجمهور الذي يستمع لحوارات السياسيين هذه برضو (الشلاقي ما خلى فيهو عميان).
(9)
الخبر : اعتقال فلان التابع للجنة تفكيك التمكين
قطيع الفلول : فلان في فتيل .. البل .. المختلس .. الحرامي .. النصاب ….الخق
الخبر : إطلاق سراح فلان ( فلان القبيل نفسه)
الفلول: ……………..!!
لايمكن أن تكون الناس تكون بهذه الهشاشة !!.
((ما هو يا إما فلان هذاانت متأكد من التهم التي كانت موجهة ليهو وفي الحالة دي انت مفروض تملأ الوسائط والشوارع بالاحتجاج على إطلاق سراحه!! … أو إنك تقر على نفسك إنك من البداية ما عندك عليهو شي وإنك فقط خضت بغير علم مع الخائضين))
((لكن أن تملأ الدنيا ضجيجاً مع خبر الاعتقال وتلوذ بالصمت الخجول مع خبر إطلاق السراح هذا بتكون هشاشة منك يخجل ليك عليها العدو والصديق!!)).
ما من أحد في الولايات المتحدة إلا ويعتقد أن روسيا سوف تغزو أوكرانيا بعد خمس دقائق .. يعود الإعلام الأميركي ليرسم “صورة الحدث” ليس كما يحلو للعشوائية أن تكون، بل كما يحلو للهستيريا السياسية التي تتعامل بها واشنطن مع مَنْ تريد شيطنتهم.
لقد فعلوا ذلك من قبل مع العراق. صنعوا الأكاذيب وكرّروها، وأجبروا العالم على تصديقها، كولن باول وزير الخارجية الأميركي السابق ذهب إلى مجلس الأمن وهو يحمل عبوة “أنثراكس” قال إن العراق يستطيع تدمير مدينة بأسرها إذا ما استخدم عبوة بهذا الحجم. الصورة التي صدقها الأميركيون كانت هي أن العراق يستطيع تدمير كوكب الأرض بشحنة أنثراكس بحجم قنينة غاز واحدة.
الغرب يكذب. وزعماؤه لا يتورعون عن الإفراط في الكذب، إلى حد إثارة الرعب هل تريد أن تتيقن بنفسك؟ انظر في ساعتك الآن. الدقائق الخمس انتهت.
mido34067@gmail.com
//////////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم