الإحتجاج على القانون كأعلى درجة من درجات إحترامه .. بقلم: نبيل أديب عبدالله / المحامي
دار جدل كبير تداخل فيه القانونيون والصحفيون حول رفض الأستاذ عثمان ميرغني سداد الغرامة حين قررت محكمة الصحافة والمطبوعات إدانته بمخالفة المواد 62 و 64 من القانون الجنائي مقروءة مع المادة 35 من قانون الصحافة والمطبوعات وحكمت عليه بالغرامة، وفي حالة عدم السداد بالسجن البديل، ومن ثم فقد أصدرت المحكمة أمراً بسجنه حسبما نص عليه الحكم الصادرفي حقه.
“حريتنا تعتمد على حرية الصحافة، وهي حرية لا يمكن أن نقيدها بدون أن نفقدها”
“إن الظلم أياً كان يهدد العدل أينما كان ” مارتن لوثر كيمج
على ضوء ذلك يبدو لنا أن القواعد التي تحكم هذه المسألة تبدو كالتالي
وقد دفع موقف الرئيس أوباما الرافض بشدة لقرار المحكمة العليا في دعوى Citizens United v. Federal Election Commission 558 U.S. 310 (2010) وهي دعوى دستورية هامة تتعلق برسم قواعد الإنفاق على الحملات الإنتخابية بواسطة المنظمات، والتي صدر قرار المحكمة العليا فيها قبل عدة أيام من خطاب أحوال الإتحاد عام 2010 والذي قضى بأغلبية 5 ضد 4 أن حرية التعبير تمنع الحكومة من تحديد مصروفات الجهات المستقلة على الحملة الإنتخابية سواء كانت من الشركات الربحية أو الهيئات غير الربحية ونقابات العمال وغيرها من المنظمات. دفع ذلك الموقف الرئيس للهجوم على ذلك القرار من خلال خطاب حالة الإتحاد، وهو الخطاب الذي يلقيه الرئيس في أول كل عام أمام المجلسين التشريعيين ويحضره كبار رجالات الدولة و يتناول فيه أحوال البلاد. لم يكن الهجوم في حد ذاته مثيرا للإستنكار، بقدر ما كان الموضع الذي إختاره الرئيس لتوجيه نقده مثيراً للدهشة. فقد قرر الرئيس أن يبدأ هجومه على قرار المحكمة العليا الذي لم يكن قد بلغ من العمر أسبوعا، من منصة الخطابة التي ينظر منها مباشرة إلى العديد من قضاة المحكمة العليا الذين صاغوا القرار والذين يجلسون أمامه مباشرة. أضاف السيد أوباما بضع كلمات لم تكن في النص المعد. ويبدو من التمهيد الذي إرتجله الرئيس حين قال “مع كل الاحترام الواجب لمبدأ فصل السلطات” أنه كان يمهد إلى إطلاق نيران كلامية على القرار في حضرة من أصدروه. لا يبدو أن القضاة قد إستمتعوا تماما بهذه المجادلات، ولكنهم لم يحتجوا عليها، وإن كان القاضي صامويل أ. أليتو الابن، أحد القضاة الخمس الذين شكلوا الأغلبية في القرار تحت الهجوم، قد هز رأسه عندما سمع ملخص الرئيس للدعوى، وظهر على شفتيه ما يبدو أنه ذكر “ليس صحيحا”.
“إن جميع الحقوق المكفولة للمواطنين بموجب الدستور ليست أكثر من مجرد فقاعة لا تستحق شيئا، ما لم تكن تضمنها لهم هيئة قضائية مستقلة وفاضلة”
نبيل أديب عبدالله
لا توجد تعليقات
