الإخوان المسلمون والتطرف الديني .. بقلم: إسماعيل عبدالله
الناظر للحروب المذهبية الطاحنة والدائرة حول الإقليم , في الشرق الأوسط الذي يجاورنا , يلحظ أن مبعث هذه الصراعات هو التنافس التنافس الإقتصادي فيما بين هذه الدول , حول الموارد الطبيعية والنفوذ السلطوي , و دائماً ما تجد أن ضحايا هذه الحروب هم مواطنون أصيلون في بلدانهم , وعلى حين غرّةٍ , عصفت بمصيرهم وبمستقبل اطفالهم رياح هذه الحروب العبثية اللعينة والحمقاء , ففي جميع هذه البلدان المحترقة حرباً يكون المعتدي فيها هو صاحب المشروع المذهبي الدخيل وليس العكس , وترى ان المذهب الديني الغالب لسكان هذه الديار هو المستهدف من قبل هؤلاء المعتدين الآثمين , فيقع مواطنو هذه الدول أسرى وقتلى وجرحى ومشردون , ويكونون ثمناً لتحقيق مشاريع سياسية وأطماع إقتصادية ليس لهم فيها ناقة ولا بعير , وسرعان ما يتضح من بعد خراب ودمار المدن و تحويلها إلى منازل مهجورة وبيوت للأشباح , أن العملية في مجملها ما هي إلا صراعات يقودها أفراد يحسبون في اصابع اليد الواحدة , من أجل إشباع رغائبهم وشهواتهم الدنيوية الزائلة , وأن الأمر لا تربطه أية علاقة أو صلة بمصير الناس بعد الممات , وليس له جامع يجمعه مع نعيم الآخرة المقيم , لأن الذين يزجون بالأبرياء في أتون مثل هذه الحروب ويغررون بهم , لا يتوقفون عن اللهاث وراء بهرج الدنيا المزخرف الجميل , ولا يرتوون من الاستزادة من سلسبيل هذا النعيم الدنيوي اللذيذ , فكما يقول احد الفلاسفة , إنّ قيم ومعاني الوطنية متروكة للبؤساء والمساكين والفقراء , لكي يعتنقونها ويموتوا من أجلها , أما الوطن وما حوى من ثروات فهو للساسة و الحكام و الامراء.
لا توجد تعليقات
